الرئيسية دراسات جسور

الوثب إلى أعلى: أسعار الذهب عالميا في نصف قرن 1979 ـــ 2028

الوثب إلى أعلى:

أسعار الذهب عالميا في نصف قرن 1979 ـــ 2028

ماضٍ عنيف التقلُّب.. حاضر ضبابي.. مُستقبل ذروة الارتفاع

الذهب واحدًا من أقدم المعادن المعروفة للبشرية وله قيمة ثقافية واقتصادية هامة على مر العصور. وهو أحد المواد الثمينة والنادرة، ويُستخدم بشكل رئيسي في الصناعة الحُرَفِيّة والمجوهرات، ويُعتبر أيضًا مخزونًا للقيمة ووسيلة للتجارة والاستثمار، وتاريخيًا، استُخدِم الذهب كعملة وسيطة في التجارة والتبادل، وكان يُعتبر مرجعاً لقياس القيمة النقدية للعملات الأخرى. وحتى الآن، يُعتبر الذهب ملاذًا آمنًا للمستثمرين وأحد الوسائل المفضلة لحماية القيمة خلال فترات عدم الاستقرار الاقتصادي أو السياسي، ويتم استخراج الذهب من المناجم بشكل أساسي، وتكون عمليات استخراجه تحتاج إلى تقنيات متقدمة وكبيرة النطاق. ومن ثم، يتم تصفيته وتكريره للحصول على صُهُورٍ نقية من الذهب قبل استخدامه في الصناعة أو التجارة، وبالإضافة إلى استخدامه في المجوهرات والزخرفة، يستخدم الذهب في الصناعات الإلكترونية والطبية والفضائية بسبب قدرته على توصيل الكهرباء ومقاومته للتآكل. كما يستخدم أيضًا في صناعة العملات والميداليات والأوسمة الرسمية، وعادة ما تستخدم الأونصة كوحدة قياس شائعة في سوق الذهب العالمية، حيث تستخدم لتحديد سعر الذهب وتسعير المنتجات المصنوعة منه. وتساوي الأونصة الواحدة حوالي 31.1 غرام، وتشير إلى كمية الذهب الموجودة في إحدى السبائك أو القطع النقدية، وكيلوغرام واحد من الذهب يعادل تقريبًا 32.15 أونصة. وتختلف قيمة الأونصة من يوم لآخر بناءً على العرض والطلب في سوق الذهب.

مظاهر أهمية الدراسة:

تتبدى أهمية البحث حول أسعار الذهب في ال 43 عاماُ الأخيرة وكذلك توقعات أسعاره على المدى القريب حتى منتصف 2028 في عدة نقاط على النحو الآتي؛

1- محاولة لفهم اتجاهات الصعود والهبوط: دراسة أسعار الذهب على مدى فترة طويلة تساعد في التعرف على الاتجاهات العامة لسوق الذهب والأنماط المتكررة التي قد تتكرر في المستقبل. فهم هذه الاتجاهات يمكن أن يساعد المستثمرين والمتداولين في اتخاذ قرارات استثمارية أكثر حيطة وحذر سواء بالبيع أو بالشراء.

2- تقييم الأداء والاستثمار: بفهم أسعار الذهب على مر الزمن، يمكن للأشخاص تقييم أداء الذهب كأداة استثمارية ومعرفة ما إذا كانت الاستثمارات في الذهب لتلك الفترة كانت مجديّة أم لا. قد يساعد ذلك في اتخاذ قرارات استثمارية مستقبلية أكثر فهمًا ومدروسة.

3- العوامل الاقتصادية والسياسية: يعتبر الذهب من الملاذات الآمنة التي يلجأ

إليها المستثمرون في فترات عدم الاستقرار الاقتصادي أو السياسي. دراسة أسعار الذهب على مدى العقود السابقة يمكنها أن توفر فهمًا أعمق للعوامل الاقتصادية والسياسية التي تؤثر على سعر الذهب. يمكن استخدام هذه المعرفة للتنبؤ بتأثير الأحداث الراهنة على سعر الذهب في المستقبل.

4- تنويع المحافظ الاستثمارية: يُعتبر الذهب واحدًا من الأصول البديلة التي يمكن أن تساعد في تنويع محفظة الاستثمار. دراسة أداء الذهب على مدى عدة عقود يمكنها أن توفر رؤية حول كيفية تأثير الذهب على محفظة الاستثمار وكيف يمكن استخدامه للتوازن وتقليل المخاطر.

5- توجيه السياسات الاقتصادية: يعتبر الذهب مؤشرًا للاستقرار الاقتصادي وثقة المستثمرين. دراسة أسعار الذهب في هذه الفترة الطويلة يمكنها أن تساعد الحكومات والمؤسسات المالية في تقييم صحة الاقتصاد واتخاذ قرارات سياسية واقتصادية استنادًا إلى تلك البيانات.

إشكالية الدراسة وتساؤلاتها:

لا شك أن البحث يجيب على إشكالية رئيسية وهي؛ هل تأثرت أسعار الذهب بين بداية فترة الرصد وهو عام 1979 حتى الآن؟ وما هي توقعات أسعاره حتى عام 2028؟

يتفرع عن هذه الإشكالية عدة تساؤلات فرعية يجاب عنها خلال الدراسة، ويُمكن تلخيصها في الآتي؛

1- ما مدى التفاوت في الأسعار صعوداً وهبوطاً خلال فترة الرصد التي استمرت نحو 50 عاماُ منذ عام 1979 حتى وقتنا الحاضر في 2023، ثم من 2024 حتى 2028؟

2- كيف أثرت الظروف الاقتصادية على أسعار الذهب لا سيما الأزمة المالية العالمية ووباء كورونا والحرب الروسية الأوكرانية وظهور مجموعة البريكس؟

3- ما هي التقديرات المستقبلية التي يمكن أن تدور أسعار الذهب في فلكها أي ما هو الحد الأدنى والأقصى لها؟

4- ما هو حجم الاحتياطات العالمية للبنوك المركزية للدول من الذهب وتأثير هذا الاحتياطي على العملة الوطنية واستقرار النظام الاقتصادي؟

نطاق الدراسة:

للدراسة نطاق زمني ونطاق جغرافي، ونطاق موضوعي؛ بالنسبة للنطاق الزمني وهي فترة الرصد التي تقارب نصف قرن أي 50 سنة منذ عام 1979 حتى 2028 لذا تتضمن الدراسة وضع الذهب في الماضي، والوضع في الحاضر أي في عام 2023 وأخيراً تنبؤات وتوقعات أسعار الذهب في المستقبل القريب حتى عام 2028.

أما من حيث النطاق الجغرافي فتشمل دول العالم التي تضمنتها قاعدة بيانات مجلس الذهب العالمي. أخيرا النطاق الموضوعي ويشمل ثلاثة محاور وهم؛ أولا أسعار الذهب في فترة رصد تاريخية، ثم توقعات أسعار الذهب مستقبليا وأخيرا احتياطات دول العالم من الذهب.

منهجية الدراسة وخطتها:

عمدت الدراسة نحو تجميع البيانات والإحصاءات من خلال معايير متوافقة ومترابطة بالاعتماد على قاعدة بيانات مجلس الذهب العالمي- World Gold Council في الفترة من 1979 حتى 2028، وذلك في مرحلة أولى، وفي مرحلة ثانية تم تحليل هذه البيانات من خلال استخدام الأساليب الإحصائية المناسبة لتحليل البيانات المجمعة، وذلك لاستخلاص المعلومات الإحصائية المفيدة والتحقق من الفرضيات الإحصائية في مرحلة ثانية. وفي مرحلة ثالثة تم تفسير النتائج الإحصائية المستخلصة، وأخيرًا عرض النتائج الإحصائية بطريقة مفهومة وسلسة، من ثم تكون منهجية الدراسة رصدية تحليلية، وتقسم الدراسة إلى ثلاثة مطالب يتناول الأول رحلة الذهب في 43 عاماً من بداية فترة الرصد حتى 2023، أما المطلب الثاني المشهد المعاصر لأسعار الذهب والتوقعات المستقبلية، أما المطلب الأخير يتناول احتياطات العالم من الذهب وموقع الدول العربية من تلك الاحتياطيات.

المطلب الأول

43 عاماً من التقلبات العنيفة.. رحلة الذهب بين سحب سهم القوس وانطلاقه

المشهد العام للبيانات يوضح البداية الخاملة الساكنة نسبياً لأسعار الذهب عالمياً في الأعوام الأولى من فترة الرصد إلى انطلاقه جواد فقد السيطرة على لجامه فأضحى يجرى بأقصى سرعته بشكل عشوائي دون توقف، إذ قفز سعر أونصة الذهب عالمياً من متوسط 306.9 دولار في عام 1979 إلى 1798.7 دولار في العام الأخير للرصد وهو عام 2021، أي أن سعر الذهب خلال هذه الفترة وهي 43 عاماً ارتفع بما نسبته 600% تقريباً، هذه القفزة الكبيرة في سعر الذهب صاحبها تداعيات اقتصادية كبيرة خلال الفترة ذاتها أثرت به صعودا وهبوطا.

أولا: أسباب متباينة لصعود وهبوط عشوائي

صعدت أسعار الذهب 27 مرة مقابل 16 مرة انخفض فيها السعر في مجمل فترة الرصد ولعل من العوامل التي أدت إلى ارتفاع سعر الذهب في فترة الرصد ما شهده الاقتصاد العالمي من تضخم في الأسعار أكثر من مرة خلال هذه الفترة والذي أدى بدوره لارتفاع أسعار السلع والخدمات بشكل كبير، مما جعل غالبية الناس يبحثون عن مخزون آمن للثروة للحفاظ على مقدراتهم المالية في صورة الذهب. فالعلاقة وطيدة بين أسعار الذهب من ناحية والتضخم من ناحية أخرى، حيث أن الأوقات التي يشهد فيها الاقتصاد تضخمًا، تتزايد قيمة الذهب عادةً. ويعزى ذلك إلى أن الذهب يعتبر ملاذًا آمنًا ليس فقط للمستثمرين وإنما أيضا للأفراد والمؤسسات خلال فترات الاضطرابات الاقتصادية. فعندما تزيد تكاليف المعيشة والأسعار بشكل عام، ينخفض قوة شراء العملات الورقية، وبالتالي يتجه المستثمرون إلى العملات الأكثر قيمة والأصول النفيسة مثل الذهب، بيد أن هناك عدّة محطات للتضخم العالمي ارتفعت أسعار الذهب عالميا على إثرها، على سبيل المثال ما لحق الأزمة المالية العالمية في عام 2008، حيث شهدت بعض الدول ارتفاعًا في معدلات التضخم في الفترة التالية، بسبب الإجراءات النقدية التي اتخذتها الحكومات والبنوك المركزية لإنعاش الاقتصاد وزيادة النمو. مثلما حدث بالولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان وبعض الدول الأوروبية.

شهدت الفترة المصاحبة للأزمة المالية العالمية تفاوتاً ملحوظاً في أسعار الذهب عالمياً، حيث بلغ متوسطه 696.52 دولار للأونصة الواحدة في عام 2007 بينما ارتفع في عام 2008 بنسبة 25% ليبلغ متوسطة  871.85 دولار، وظلت الأسعار في ارتفاع متلاحق غير أنها كانت أقل وطأة من الارتفاع الذي شهدته الأسعار في 2008 على وجه الخصوص حيث استمرت تداعيات الأزمة العالمية لعدة سنوات متتالية، ففي عام 2009 بلغ متوسط سعر الأونصة 972.54 دولار بزيادة 12% تقريباً وكذلك في 2010 وهي السنة الأولى التي تجاوز فيها سعر الأونصة حاجز الألف دولار ليبلغ متوسطه 1225.43 دولار. غير أن ارتفاع الأسعار بلغ أقصاه في عام 2012 ليكون متوسط سعر أونصة الذهب 1667.33 دولار وهي قفزة لم يشهدها تاريخ سعر الذهب من قبل، ويعزّي هذا الارتفاع الشديد في أسعار الذهب هذا العام بالإضافة لتداعيات الأزمة المالية العالمية، مجموعة مُسببات أخرى يُمكن تلخيصها في الآتي؛

1- سياسة الفائدة الصفرية: اتخذ بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سياسة الفائدة الصفرية

في الفترة الأخيرة، وهو ما يعني أن الرهن العقاري والقروض الأخرى أصبحت أرخص في الولايات المتحدة، وهذا يؤدي إلى تقليل جاذبية الدولار كاستثمار والانصراف نحو الذهب.

2- التوترات السياسية: شهدت الفترة من 2010 حتى 2012 توترات سياسية في بعض المناطق مثل الشرق الأوسط، وهذا تسبب في تقليل قيمة الدولار كعملة عالمية.

3- تحول الاقتصاد العالمي نحو الصين: شهدت الفترة من 2010 حتى 2012 تحولًا اقتصاديًا نحو الصين ودول آسيا الأخرى، وهذا تسبب في زيادة الطلب على العملات المحلية لهذه الدول وتخفيض قيمة الدولار.

4- عجز الميزان التجاري الأمريكي: تعاني الولايات المتحدة من عجز كبير في الميزان التجاري، وهذا يعني أنها تستورد بشكل أكبر من تصديرها، وهذا يؤدي إلى تخفيض قيمة الدولار.

ومن حيث تذبذبات أسعار الذهب نجد إنها شهدت 3 انخفاضات متتالية بعد عام 2012 ليهبط السعر في عام 2013 إلى ما متوسطه 1410.38 دولار للأونصة الواحدة، ثم انخفض كذلك في عام 2014 إلى ما دون 1266 دولار، والانخفاض الثالث كان في عام 2015 ليصل متوسط سعر الأونصة الواحدة 1159.23 دولار، قبل أن يبدأ رحلة صعود جديدة بداية من عام 2016 حتى نهاية فترة الرصد في عام 2020.

يُلاحظ أن عام 2020 شهد أعلى سعر لأونصة الذهب في التاريخ حيث بلغ متوسطة  1769.92 دولار ليقفز بذلك بنسبة 27% عمّا سجله عام 2019 وهو 1392.33 دولار، ولعلّ السبب الأبرز ظهور جائحة كوفيد-19 التي أدت جائحة إلى تقلبات شديدة في الأسواق العالمية، وهو ما دفع المستثمرين إلى البحث عن ملاذات آمنة للاستثمار، ولا شك أن الذهب يعتبر واحدًا من هذه الملاذات الآمنة. وما زاد من وطأة الارتفاع هو زيادة الطلب على الذهب آنذاك إذ أن الأخير كأي سلعة أخرى تتأثر بالطلب والعرض فكلما زاد الطلب زاد السعر والعكس صحيح.

ثانيا: تقلبات على مستوى السنة والعقد

تشير بيانات إلى أن هناك قفزة كبيرة حققتها أسعار الذهب عالمياً، ولكن لم يكن الحال كذلك في العام الأول من فترة الرصد مما يتضح معه من خلال بيانات مجلس الذهب العالمي أن الذهب عاش رحلة شديدة التقلب بين عامي 1979 حتى عام 2021، كما أن رحلة الذهب لم تسر على وتيرة واحدة طيلة هذه الفترة، وإنما ترددت بين صعود وهبوط سنوياً، فما هي التقلبات التي شهدتها أسعار الذهب خلال السنة الواحدة من خلال مقارنة نصفها الأول بنصفها الثاني من ناحية، ومع نهاية كل سنة في أربعة عقود متتالية من ناحية أخرى؟

بدأ الذهب رحلته خلال فترة الرصد في عام 1979 بما متوسطة 306.91 دولار للأونصة علما بأنه صعد وهبط بحوالي 260 مرة في هذا العام ليسجل 233.7 دولار للأونصة في أخر يوم عمل وهو يوم 31 من شهر يناير، وأونصة الذهب هي وحدة قياس تستخدم لتحديد كمية الذهب.

جدير بالذكر أنه يتم حساب متوسط سعر الذهب السنوي من خلال رصد الأسعار يومياً كما هو موضح بمصدر البيانات ثم جمعها في مرحلة ثانية ثم يتم قسمتها على عدد الأيام الرصد وهو دائما يكون بين 260 يوماً و262 يوماً كل

عام حيث يتم رصد سعر الذهب حوالي مرة واحدة كل يوم عمل، على أساس أن السنة تحتوي على متوسط 260 يوم عمل من خلال مجلس الذهب العالمي.

وفي منتصف هذا العام ارتفع سعر أونصة الذهب ليبلغ 277.5 في يوم 29 يونيو، أي بزيادة مقدارها 18.5% تقريباً مقارنة بشهر يناير، أما في نهاية العام ذاته اختتم سعر أونصة الذهب مبلغ 512 دولار للأونصة الواحدة، أي أنه حقق ارتفاعا آخر في النصف الثاني من العام بنسبة 84% تقريباً بحلول يوم 31 ديسمبر من العام ذاته. وبمقارنة شهر يناير بشهر ديسمبر لعام 1979، نجد أن أونصة الذهب حققت مكاسب 50.7% تقريباً.

بمطالعة مقارنة أسعار الذهب داخل السنة الواحدة بين النصف الأول منها والنصف الثاني ولكن في منتصف فترة الرصد بأكملها أي في عام 2000 نجد أنها لم تكن بذات درجة التفاوت في العام الأول من فترة الرصد. حيث بلغ سعر أونصة الذهب ما مقداره 283.3 دولار في 31 يناير2000، ليرتفع السعر ارتفاعا طفيفا لم يتجاوز 5 دولارات مع نهاية النصف الأول من العام لتبلغ سعر الأونصة 288.15 في 30 يونيو من العام ذاته، غير أنه لحقتها خسارة مع نهاية العام لتفقد من قيمتها 13.7 دولار ويبلغ سعر الأونصة الواحدة 274.45 دولار.

أما في العام الأخير من فترة الرصد وهو عام 2021، بدأ سعر أونصة الذهب في 29 يناير بما مقداره 1863.8 دولار بينما انخفض مع نهاية النصف الأول من العام ليبلغ 1763.15 دولار للأونصة، ليعاود الارتفاع مجددا مع نهاية الفصل الثاني من العام ذاته ويحقق مكاسب إجماليها 42.7 دولار ليكون سعر الأونصة 1805.15 دولار، إلا أنه فقد من قيمته خلال العام عند مقارنة سعره من بداية العام حتى نهايته ما يقرب من 57 دولار على مدار العام.

وفي الإجابة على التساؤل الثاني حول تقلبات سعر الذهب بنهاية كل عقد من العقود الأربعة محل الدراسة نجد أنه مع نهاية العقد الأول أي مع نهاية عام 1988 بلغ متوسط سعر الذهب 436.96 دولار للأونصة الواحدة، ليقدر متوسط الزيادة 130 في 10 سنوات متتالية، غير أن متوسط السعر شهد تفاوتاُ خلال تلك السنوات بين صعودا في 3 سنوات وهم1980، 1983، 1987، وهبوطا في السنوات الأخرى.

وفي العقد الثاني من فترة الرصد أي بين عامي 1989 حتى 1998، شهد سعر الذهب العالمي استقراراً ملحوظا ليتراوح في أقل متوسط له 331.01 دولار للأونصة، وأقصى متوسط له 387.65 دولار للأونصة، غير أن في العام الأخير من العقد الثاني من فترة الرصد أي في عام 1998، انكمش سعر الأونصة وتراجع لما دون 300 دولار.

بدأ العقد الثالث من فترة الرصد بتراجع في سعر الذهب عالمياً ليسجل 278.67 دولار للأونصة في عام 1999، ثم تراجع مرة أخرى بعد عامين ليسجل 271.06 دولار في عام2001 ليحقق بذلك أعلى معدل تراجع له على الاطلاع، ليكون مثل سهم القوس الذي ينطلق بسرعة فائقة بعد سحبه بشدة إلى الخلف، حيث سجل قفزات سنوية متتالية كانت الأولى من نوعها حتى نهاية هذا العقد وهو عام 2008 الذي وصل فيه سعر الأونصة 871.85 دولار.

وفي العقد الأخير من فترة الدراسة أي بين عامي 2009 حتى عام 2018، تراوح سعر أونصة الذهب ما بين 972.54 دولار و1268.94 دولار، غير أن الأسعار شهدت تقلبات شديدة في الأعوام 2011،2012، 2013 ليسجل على التوالي 1571.02، و1667.33، و1410.38 دولار، قبل أن يعاود الانخفاض في عام 2014 ليسجل 1265.34 دولار، ويستقر نسبيا حتى نهاية هذا العقد ليختتم تعاملاته بما مقداره 1268.94 دولار للأونصة الواحدة.

بيد أن الذهب وإن كان واحدًا من أكثر المعادن النفيسة استقرارًا في الأسعار بين السلع الأخرى، إلا أنه لا يمكن اعتبار أسعار الذهب مستقرة في جميع الأوقات، وذلك لأن العديد من العوامل التي تؤثر على أسعار الذهب قد تتغير من وقت لآخر، مما يؤدي إلى تقلبات في الأسعار، فالتقلبات الشديدة التي شهدها سوق الذهب يمكن ردها إلى عدة عوامل على النحو التالي؛

1- الأوضاع الاقتصادية: تؤثر الأوضاع الاقتصادية العامة في العالم على أسعار الذهب، فعندما تكون الأوضاع الاقتصادية مستقرة وتزدهر الاقتصادات، فإن الأسعار تنخفض، وعندما تحدث أزمات اقتصادية وتضطرب الأوضاع الاقتصادية، فإن الأسعار ترتفع.

2- الطلب العالمي: يتمتع الذهب بشعبية كبيرة كمخزون للثروة في العالم، ويتم استخدامه في العديد من الصناعات، بما في ذلك الصناعات الإلكترونية والطبية. كما أن الذهب يستخدم كملاذ آمن خلال الأزمات الاقتصادية والسياسية.

3- تغير قيمة العملات: يتم تداول الذهب بالدولار الأمريكي، ولذلك فإن تغير قيمة الدولار الأمريكي يؤثر على أسعار الذهب، فعندما يتراجع قيمة الدولار الأمريكي، فإن الأسعار ترتفع، وعندما ترتفع قيمة الدولار الأمريكي، فإن الأسعار تنخفض.

4- الاضطرابات السياسية: يعتبر الذهب ملاذًا آمنًا خلال الأزمات السياسية والاضطرابات، حيث يلجأ الناس إليه كحماية لثرواتهم وتفادياً للمخاطر المحتملة التي قد تصيب الأسواق الأخرى.

5- سياسات البنوك المركزية: يعتبر الذهب مخزونًا قياسيًا للعملات، ولذلك يتم استخدامه بشكل كبير من قبل البنوك المركزية كجزء من احتياطياتها من العملات الأجنبية والأصول الأخرى.

6- أسعار الذهب تتأثر بتحركات الأسواق المالية العالمية، مثل البورصات وأسواق الأسهم، حيث يمكن للاستثمارات الأخرى تحديد اتجاه أسعار الذهب، وبالتالي يؤثر على أدائه وقيمته.

تشير البيانات بصورة عامة أن أكثر 5 سنوات شهدت انخفاضا في أسعار سوق الذهب هم 2001 بمتوسط 271.06 دولار، و1999 بمتوسط 278.67 دولار، وعام 2000 بمتوسط 279.00 دولار، وعام 1998 بمتوسط 294.05، وأخيرا عام 1979 الذي بلغ سعر متوسط أونصة الذهب فيه 306.91 دولار. في المقابل شهدت أسعار سوق الذهب أقصى ارتفاع لها على الإطلاق في الخمس سنوات التالية 2013، 2011، 2012، 2020، 2021 لتسجل أونصة الذهب بمتوسط 1410.38، 1571.02، 1667.33، 1769.92، 1798.77 دولار على التوالي.

المطلب الثاني

توقعات مقلقله ومشهد ضبابي لأسعار الذهب عالمياً

يرتبط سعر الذهب عالمياً بالأوضاع الاقتصادية حيث ترتفع أسعار الذهب في حالات الركود الاقتصادي، ويزداد الطلب على الذهب كملاذ آمن للاستثمار، لاعتباره واحداً من أكثر المواد الأولية أماناً، فضلاً عن المؤثرات المستقبلية في العرض والطلب التي تتزامن بلا شك مع حجم إنتاج الذهب وتكلفة تعدينه، بالإضافة إلى متغيرات أخرى ربما تؤثر في أسعاره لا سيما المتغيرات البيئية والتشريعية، وغيرهما.

أولا: ثلاثة تقديرات لمستقبل الأسعار والنتيجة واحدة

استشهادا بمقولة “كل الطرق تؤدي إلى روما” للمؤرخ والكاتب الروماني الشهر “ألبيوس جلابر -Albius Tibullus”، الذي أطلقها عندما كانت مدينة روما عاصمة إمبراطورية روما الشهيرة، وكانت الطرق المؤدية إلى روما تعتبر من أهم الطرق الاستراتيجية في الإمبراطورية لربطها بالمدن والمحافظات الأخرى فيها، والتي كانت تمثل هدفاً مهماً للعديد من الأشخاص سواء كان ذلك للعمل أو للزيارة أو للتجارة، فأضحت هذه المقولة تعني أنه في النهاية، سواءً اتبعت طريقًا معينًا أو اخترت طريقًا آخر، فالنتيجة ستكون وصولك إلى نفس الهدف. التعبير ذاته يُصدق على الاتجاهات العالمية لأسعار الذهب إذ تشير البيانات أن هناك 3 تقديرات مختلفة سيدور سعر الذهب في فلكهم وهم، تقدير أدنى، وتقدير متوسط، وتقدير أعلى، غير أن التقديرات الثلاثة نتيجتهم ستكون واحدة حسب التوقعات وهي الزيادة في سعر أونصة الذهب عالمياً.

سجلت أسعار الذهب في الشهور الثمانية الأولى من عام 2023 ارتفاعات غير مسبوقة تراوحت بين 1922 دولار في يناير إلى 1974 دولار في مايو، قبل أن تنخفض قليلاً لتصل إلى 1946 دولار في أغسطس، أثناء كتابة هذه السطور، وتُشير التوقعات أنه مع نهاية النصف الثاني من عام 2023 سيكون سعر أونصة الذهب هو 1750.18 دولار حسب أقل تقدير لها، وسيكون سعرها 2367.90 دولار في أعلى تقدير له، بينما ستبلغ سعر الأونصة الواحدة ما مقداره 2059.04 دولار بحسب التقدير المتوسط بحلول شهر ديسمبر المقبل.

يظل هذا العام ملئ بالضباب الذي يصعب معه استجلاء رؤية أو حتى توقع أسعار الذهب فيه، وليكون مرتبطاً بمجموعة كبيرة من التساؤلات ربما من الصعب بمكان التكهن بإجاباتها وهي: هل تدعم ارتفاعات سعر الفائدة على الدولار الأمريكي قوته الشرائية والتي وصلت إلى نطاق 5.25-5.50% في أغسطس 2023 والمتوقع وصولها إلى7% بحسب “جي بي مورجان J.P.Morgan”، لتجذب الأكثرية نحو الاستثمار فيه بدلاً عن الذهب باعتبار أن العلاقة بين الدولار وأسعار الذهب عكسية فكلما انخفض أحدهما ارتفع سعر الآخر؟ وهل تنفض الحرب الروسية الأوكرانية لتخفف من حِدّة الطلب على الذهب وتعود الثقة من جديد إلى أصول وأوعية استثمارية أخرى؟ هل ينخفض التضخم بشكل متواتر وبخاصة في الأسواق النامية لتستقر عملاتها من التقلبات وتحميها من الانخفاض المتكرر فيعزف الناس عن الاستحواذ على

الذهب لضمان القوة الشرائية لأموالهم واللجوء إلى أنماط وأوعية استثمارية مغايرة؟ وأخيراً الدور المحوري الذي يلعبه اتحاد “البريكس- BRICS” ومدى تأثيره على أسعار الذهب عالمياً، والبريكس مصطلح يُشير إلى مجموعة من الدول الناشئة التي تشمل البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا وتعتبر هذه الدول من الاقتصادات الكبيرة والناشئة، ولديها تأثير هام في الأسواق العالمية بما في ذلك سوق الذهب، حيث تستحوذ مجموعة البريكس على 3.2 مليار نسمة وهو ما يمثل تقريباً 40% من سكان العالم، كما تمثل مساحة الدول الخمسة 40% من مساحة الكرة الأرضية، وفضلاً عن مساهمتها في الاقتصاد العالمي بنسبة 31.5%، فماذا لو اتفقت هذه الدول فيما بينها بإنشاء عملة جديدة وتكون مغطاه بالذهب؟

لا شك أن ربط عملة البريكس حال التوافق عليها وإظهارها إلى النور كعملة احتياط عالمية جديدة تنافس الدولار، سيؤثر على أسعار الذهب عالمياً لترفع من قيمته لا محاله والتي سوف تتمتع بقبول على مستوى الدول والأفراد حال ربطها بالذهب، من ثم ستكون عملة البريكس من العملات الأجنبية التي ستحتفظ دول العالم بها لأغراض عديدة لاسيما وجود سيولة في الأزمات الاقتصادية، ودفع الديون السيادية، وتسهيل عمليات التجارة الدولية، وتمويل الاستثمارات والنفقات الكبيرة، فضلاً عن دورها في التحكم في العملة الوطنية، أخيراً تعزيز ثقة المستثمرين بوجود عُملات أجنبية من ضمنها البريكس يُمكن أن يخرجوا أرباحهم من خلالها دون قلق.

ويتم تحديد قيمة العملة بناءً على كمية الذهب المرتبطة بها. هذا يعني أنه إذا زاد سعر الذهب، فإن قيمة العملة المرتبطة به ستزداد بالتوازي. وبالمثل، إذا انخفض سعر الذهب، فإن قيمة العملة ستنخفض أيضًا. وهذا يؤثر على سعر الذهب عالميًا، كذلك إذا زادت قيمة العملة المرتبطة بالذهب، فإنه يمكن أن يزداد الطلب على الذهب من قبل الدول والمستثمرين الذين يرغبون في الاحتفاظ بعملة ثابتة ومستقرة. وعلى العكس من ذلك، إذا انخفضت قيمة العملة المرتبطة بالذهب، فإن الطلب على الذهب قد يتراجع.

كما أن العملة المرتبطة بالذهب قد تعزز الثقة والاستقرار في النظام المالي ويوفر ضمانًا للمستثمرين والأفراد بأن قيمة العملة ستظل مستقرة ولن تتأثر ببعض التقلبات السلبية. وهذا قد يجعل الذهب من أصول الاحتياطي المفضلة للدول والمستثمرين، مما يؤثر على أسعار الذهب عالميًا، وإذا كانت أسعار الذهب في العام الجاري وهو عام 2023 تعد هي الأكثر ارتفاعا في تاريخ سوق الذهب العالمي، إلا أن التوقعات تشير إلى جموح السعر في السنوات التالية حتى منتصف عام 2028، وفي الأول من شهر يناير عام 2024، تشير التوقعات إلى أن سعر أونصة الذهب سوف تتراوح بين تقدير أدنى 1748.90 دولار، وتقدير أعلى 2366.16 دولار، بينما سيكون سعره وفقا للتقدير المتوسط 2057.53 دولار، وتشير النظرة المستقبلية لأسعار أونصة الذهب في عام 2024 إلى صعود بنحو 9 مرات في 9 شهور مقابل انخفاضها 3 مرات في 3 شهور فقط وهم يناير، ومايو، وسبتمبر، ويختتم سعر أونصة الذهب في الأول من شهر ديسمبر بإجمالي 2749.61 دولار في حده الأدنى، و3720.07 دولار في حده الأقصى، بينما سيبلغ ما مقداره 3234.84 كتقدير متوسط.

في عام 2025 يُتوقع أن تحقق أسعار أونصة الذهب مكاسب أخرى لتقفز بحلول 1 يناير 2025 إلى نحو 2787.69 دولار في أقل تقدير لها، بينما في التقدير الأعلى ستبلغ 3771.59 دولار، وفي التقدير المتوسط ستبلغ 3279.64 دولار. كما يتوقع صعود الذهب في هذا العام 10 مرات مقابل انخفاض طفيف في شهرين فقط خلال العام وهما إبريل وسبتمبر. ومع نهاية العام بحلول 1 ديسمبر تشير البيانات إلى ارتفاع كبير في سعر أونصة الذهب لتتجاوز في حدها أدنى ما مقداره 4150 دولار للأونصة الواحدة، بينما في أقصى تقدير لها ستبلغ 5617.64 دولار، بينما في التقدير المتوسط ستبلغ حسب التوقعات إلى نحو 4885 دولار للأونصة.

تشير بيانات مجلس الذهب العالمي أن العام اللاحق وهو عام 2026 ستستمر أونصة الذهب في الصعود في كل شهر من شهور السنة باستثناء شهري أبريل وسبتمبر كما هو الحال في عام 2025، كذلك هناك فجوة كبيرة في السعر بين أول العام ونهايته في التقديرات الثلاثة، فبحسب التقدير الأدنى سيسجل الذهب في الأول من يناير ما مقداره 4192.55 دولار للأونصة، بينما في الأول من ديسمبر سيبلغ 6014.12 دولار، وفي التقدير المتوسط سيتراوح سعر أونصة الذهب ما بين 4932.41 دولار في يناير إلى 7075.43 في ديسمبر، ووفقا لأعلى تقدير يمكن أن تصل إليه أونصة الذهب عالميا فإنها سوف تتراوح بين 5672.27 دولار في يناير، و8136.75 دولار في ديسمبر من العام ذاته.

ووفق التوقعات فإن أسعار الذهب سوف ترتفع للعام الخامس على التوالي أي في العام 2027، للتجاوز الأونصة حاجز 6 ألاف دولار بحسب أقل تقدير في يناير، ثم يرتفع بشكل ملحوظ في شهر يونيو ليتجاوز سعر الأونصة 7400 دولار، وسوف تظل الأسعار مستقرة في النصف الثاني من هذا العام ليختتم العام بارتفاع طفيف في شهر ديسمبر ليصل سعره إلى نحو 7528 دولار للأونصة. وإذا كانت تلك هي توقعات التقدير الأدنى لأسعار الذهب في عام 2027، فإن التقدير الأعلى مختلفة تماما، حيث تشير إلى أن سعر أونصة الذهب سيصل إلى 8205.50 دولا للأونصة في شهر يناير، ويقفز مرة أخرى ليبلغ 10097.73 دولار في شهر يونيو، ويختتم العام بوصول سعر الأونصة في شهر ديسمبر إلى 10184.94 دولار للأونصة. جدير بالذكر أن التوقعات كذلك تشير إلى أنه بحسب التقدير المتوسط سيشهد الذهب ارتفاعاُ أيضاً ليسجل في يناير 7135.2 دولار للأونصة، وفي نهاية العام بحلول شهر ديسمبر سيسجل 8856.4 دولار للأونصة الواحدة.

ثانيا: ذروة أسعار الذهب حتى 2028

أسعار الذهب سوف تصل إلى ذروتها في شهر مايو عام 2028 بحسب التوقعات وهو الشهر الأخير المسجل فيه بيانات بحسب قاعدة بيانات مجلس الذهب العالمي، ليبلغ سعر الأونصة وفق أعلى تقدير لها 10446 دولار، وتسجل في أدنى تقدير لها 7720.97 دولار، بينما في التقدير المتوسط ستبلغ الأونصة 9083.49 دولار.

توقع أسعار الذهب في المستقبل يعتبر صعبًا نظرًا للعديد من العوامل المتغيرة التي تؤثر على سوق الذهب. حيث توجد العديد من المؤشرات والتحليلات المستخدمة لمحاولة توقع اتجاهات أسعار الذهب، مثل تحليل التاريخ السعري والتحليل الفني والأخبار الاقتصادية والجيوسياسية. ومع ذلك، لا يمكن أن يكون أي توقع مستقبلي للأسعار مضمونًا بنسبة 100%.

سوق الذهب يتأثر بالعديد من العوامل المعقدة والمتغيرة، وتغيرات في أي من هذه العوامل يمكن أن تؤدي إلى تقلبات كبيرة في أسعار الذهب. بالإضافة إلى ذلك، الأحداث غير المتوقعة والمتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية يمكن أن تؤثر بشكل كبير على أسعار الذهب دون سابق إنذار.

بيد أن تتبع أسعار صعود الذهب وهبوطه وكذلك توقعاته، له من الأهمية بالنسبة للأفراد والدول والمؤسسات لأن من شأنه تحديد الوقت الملائم والأفضل للشراء وكذلك البيع، وبالنظر إلى بيانات مجلس الذهب العالمي شهريا في السنوات الخمس من 2024 حتى 2028 نجد أن أسعار الذهب تتراجع عادة في النصف الأول من كل عام مقابل ارتفاعها في المنتصف الثاني منه، من ثم يكون النصف الأول محفزا للشراء والعكس صحيح، ففي ال 6 أشهر الأخيرة من كل عام يحقق الذهب مكاسبه لتكون هذه الفترة محفزة للبيع.

كذلك تشير البيانات أن شهر يونيو من كل عام من الأعوام الخمس يزداد فيه توقعات أسعار الذهب وترتفع بنسبة كبيرة وإن كانت متفاوتة من سنة لأخرى.

لا شك أن تحديد أسعار الذهب في المستقبل يعتبر مهمة صعبة ومعقدة نظرًا للعديد من العوامل المؤثرة التي يمكن أن تؤثر على سوق الذهب. هناك عدة أسباب لتقدير أسعار الذهب بصعوبة في المستقبل، ومن بين هذه الأسباب:

1- تأثير العوامل الاقتصادية: يتأثر سعر الذهب بالعديد من العوامل الاقتصادية مثل التضخم، سياسات البنوك المركزية، نمو الاقتصادات، والأوضاع الاقتصادية العامة. هذه العوامل قد تتغير في المستقبل بسبب التطورات الاقتصادية والسياسية غير المتوقعة، وهذا يجعل من الصعب تحديد تأثيرها على أسعار الذهب.

2- عوامل العرض والطلب: سوق الذهب يتأثر بالعرض والطلب على مستوى عالمي، وهذا يعتمد على عدة عوامل مثل الإنتاج المعدني، التجارة الدولية، الاستثمارات، والطلب الشخصي. تغيرات هذه العوامل يمكن أن تؤثر بشكل كبير على أسعار الذهب وتجعلها صعبة التنبؤ.

3- عوامل جيوسياسية واضطرابات مجتمعية: الأحداث الجيوسياسية والاضطرابات المجتمعية مثل الصراعات الدولية، الحروب، الاضطرابات السياسية، والأزمات الاقتصادية يمكن أن تؤثر بشكل كبير على أسعار الذهب. ومن الصعب تحديد وتوقع حدوث هذه الأحداث وتأثيرها المحتمل على سوق الذهب.

4- التطورات التكنولوجية: الذهب يستخدم في العديد من التطبيقات التكنولوجية مثل الإلكترونيات والطب والصناعات الكيميائية. تغيرات في التكنولوجيا وظهور تقنيات جديدة قد تؤثر على الطلب على الذهب وبالتالي على أسعاره.

الخلاصة، أن العديد من العوامل المعقدة والمتداخلة تؤثر على سوق الذهب، وتنبؤ الأسعار في المستقبل يعتبر تحديًا بسبب عدم اليقين والتغيرات المستمرة في العوامل المؤثرة. تحليل سوق الذهب يتطلب دراسة شاملة لهذه العوامل ومراقبة التطورات الحالية والتوقعات الاقتصادية والجيوسياسية للحصول على فهم أفضل للأسعار المحتملة في المستقبل.

المطلب الثالث

احتياطيات دول العالم من الذهب

تتحوط الدول لتأمين وضعها الاقتصادي من خلال حيازة أكبر قدر من الذهب لدى بنوكها المركزية كجزء من احتياطياتها، وذلك لأن الذهب واحدًا من الموارد الثمينة وذو القيمة المستقرة على مر الزمن. يُمكن استخدامه لتعزيز استقرار العملة المحلية وحماية القيمة الشرائية للنقود في الدولة. ويساعد كذلك امتلاك الذهب في تنويع مصادر الثروة والاحتياطيات النقدية لديها. ففي حالة حدوث أزمات مالية أو اقتصادية، قد يُعتبر الذهب ملاذًا آمنًا ويحمي الدولة من التقلبات السلبية في أسواق العملات أو الأصول الأخرى، كما يساهم حيازة الذهب الكبيرة في بنك الدولة المركزي في بناء الثقة والمصداقية للدولة في السوق العالمية ويعزز وضعها الائتماني إلى حد كبير مما يجعلها جاذبة للاستثمارات الأجنبية دون قلق. من ثم يثور التساؤل حول أولا ما هو حجم احتياطيات دول العالم من حيث اكتناز الذهب، ثانيا وما هو حجم الذهب كاحتياطي نسبة إلى إجمالي احتياطيات الدولة من النقود الأجنبية، وأخيراً ما هو موقف الدول العربية من ذلك وما هو تصنيفها العالمي؟

أولا: تصنيف دول العالم من حيث احتياطيات الذهب

احتياطيات الدول عادة ما تكون متنوعة وتشمل عدة أصناف من الأصول المالية والموارد الأخرى. ومع ذلك، يمكن تقسيمها  إلى الأصناف التالية:

1- العملات الأجنبية: تشمل العملات الأجنبية مثل الدولار الأمريكي، اليورو، الين الياباني، الجنيه الإسترليني، وغيرها. تحتفظ الدول بالعملات الأجنبية لتسهيل التجارة الدولية وتمويل الاحتياجات الخارجية.

2- الذهب: يحتفظ البنك المركزي للدولة بكميات من الذهب كجزء من احتياطياتها النقدية. يعتبر الذهب ملاذًا آمنًا ويستخدم أحيانًا لحماية القيمة النقدية للعملة المحلية وتعزيز الاستقرار المالي.

3- الاحتياطيات الأجنبية: تشمل الاحتياطيات الأجنبية المختلفة مثل السندات الحكومية لدول أجنبية، والشهادات المالية، والودائع في البنوك الأجنبية، والأصول المالية الأخرى في الأسواق العالمية. تعتبر هذه الاحتياطيات مصدرًا للتحوط وتعزيز السيولة والاستقرار المالي.

4- الاستثمارات الأخرى: تشمل الاحتياطيات أيضًا الاستثمارات في الأسهم، والسندات، والعقارات، والشركات، وصناديق الثروة السيادية، والمشاريع

الاستراتيجية الأخرى. تهدف هذه الاستثمارات إلى تحقيق عائد مالي على المدى الطويل وتعزيز ثروة الدولة.

ويقسم البعض احتياطيات الدول إلى نوعين فقط، الأول هو العملات الأجنبية ويدخل فيها كافة الاستثمارات الأجنبية والأسهم والسندات وغيرها، والثاني هو الذهب، وهو ما انتهجه مجلس الذهب العالمي، حيث تشير بياناته لـ 110 دولة على مستوى العالم إلى أن إجمالي احتياطيات الدولة تتنوع إلى احتياطيات عملات أجنبيه مقومة بالدولار، والأخرى احتياطيات ذهب بلغ إجماليها 31669.05 طن.

استحوذت 7 دول فقط على ما يجاوز 1000 طن ذهب ضمن احتياطياتها في المقابل حظيت 103 دولة باحتياطي ذهب أقل من هذه الكمية، و13 دولة رصد لهم احتياطيات من العملة الأجنبية ولم يرصد لهم احتياطيات من الذهب حسب بيانات مجلس الذهب العالمي.

في المرتبة السابعة حلت دولة سويسرا برصيد ذهب بلغ 1,040 طن، وهو ما يعادل 66,195 مليون دولار وذلك في مايو 2023، هذه الكمية من الذهب تمثل 7.41 من إجمالي احتياطياتها التي تبلغ 893,894 مليون دولار. سبقتها في الترتيب الصين رغم كونها أكبر منتج للذهب في العالم إلا إنها جاءت في المرتبة السادسة عالميا من حيث حجم ما تستحوذه من ذهب بمجموع 2,113 طن أي ما يعادل 129,937 مليون دولار ليمثل الذهب بذلك 3.84% فقط من إجمالي احتياطياتها البالغة 3,384,750 مليون دولار، ولعل ذلك يرجع لخصوصية وضع الصين كدولة تعتمد بشكل كبير على العملات الأجنبية لتحقيق أهدافها الاقتصادية والتجارية، مثل تمويل الاحتياجات الخارجية وتعزيز التجارة الدولية من ثم يتطلب حجم الاقتصاد والتجارة الضخم في الصين الاحتفاظ بنسبة أكبر من العملات الأجنبية لضمان السيولة وتلبية الاحتياجات المالية الدولية.

جاءت روسيا في المركز الخامس من حيث أكبر احتياطي للذهب عالمياً

برصيد 2,330 طن، أي بما مقداره 143,228 دولار وهو يمثل بذلك 24.59% من إجمالي احتياطيات روسيا البالغة 582,553 مليون دولار.

أما بالنسبة لأكثر 4 دول في العالم استحواذا على الذهب، فالولايات المتحدة الأمريكية تصدرت المشهد وحظيت بنصيب الأسد لتحتفظ لديها بـ 8,133 طن وتعتلي الترتيب الأول بأريحية عن أقرب منافسيها وهي ألمانيا التي استحوذت على 3,353 طن من الذهب، بينما جاءت إيطاليا ثم فرنسا في الترتيب الثالث والرابع لتستحوذان على 2,452 طن و2,437 طن لكل منهما على التوالي. جدير بالذكر أن احتياطيات الذهب على هذا النحو تمثل أكثر من 60% من إجمالي احتياطيات كل دولة من الدول الأربعة التي تعلو التصنيف العالمي، فاحتياطي الذهب في الولايات المتحدة الأمريكية يمثل 68.22% مقابل 31.78% عملات أجنبية، وتقترب ألمانيا كذلك من هذه النسبة اذ يستحوذ الذهب على 67.39% من احتياطياتها الإجمالية، أما إيطاليا وفرنسا كانت حصة الذهب فيهما 64.37% و66.33% من إجماليها احتياطاتهما على التوالي.

توسط ترتيب دول العالم من حيث حيازتها للذهب 10 دول تقدمتهم اليابان بإجمالي 845.97 طن لتأتي في الترتيب الثامن عالميا، ثم الهند باحتياطي ذهب مقداره 797.44 طن لتحتل بذلك الترتيب التاسع وكان بنك الاحتياطي الهندي أكبر مشتري للذهب في الربع الثالث من عام 2021، بعد أن رفعت

البلاد حجم احتياطي الذهب من 41 طنا إلى 745 طنا، تلتها هولندا في الترتيب العاشر برصيد 612.45 طن، ثم تركيا بإجمالي 439.75، وتايوان برصيد 423.63 لتأتيان في الترتيب الحادي عشر والثاني عشر عالميا. أما الخمس دول الأخرى تراوح احتياطيها من الذهب بين 382.63 طن للبرتغال في الترتيب الثالث عشرو310.29 طن للمملكة المتحدة في الترتيب السابع عشر، بينهم كل من أوزبكستان، المملكة العربية السعودية، كازاخستان على التوالي.

في المقابل تذيل الترتيب العالمي 13 دولة لم يتعد احتياطياتها من الذهب طن واحد وهم جمهورية لاو، هندوراس، جمهورية الدومينيكان، سيريلانكا، ملاوي، تشيلي، إستونيا، مالطا، أوروغواي، فيجي، بوروندي، كينيا، جزر القمر. حظيت 29 دولة أخرى كما هو موضح بالبيانات بإجمالي احتياطيات من الذهب تراوح بين أكثر من طن إلى أقل من 10 أطنان، تلك الدول تراوح تصنيفهم بين 69 إلى 97 عالميا.

بالنظر إلى نسبة احتياطيات الذهب من إجمالي احتياطيات الدولة نجد أن فنزويلا تتصدر باقي الدول لأن نسبة احتياطي الذهب لديها تقدر بـ 82.96% من مجموع احتياطياتها، هذا يعني أن حجم الذهب لديها كبير والذي بلغ  مقابل العملات الأجنبية المقدرة بـ 1,931 مليون دولار فقط، جدير بالذكر أن لفنزويلا وضع خاص لاعتبارها واحدة من أكبر منتجي الذهب في العالم، وتملك موارد ذهب ضخمة في أراضيها لتحتل الترتيب ال26 عالمياً، الا أن احتياطيات العملات الأجنبية لدى فنزويلا تراجعت بشكل كبير نتيجة للتدهور الاقتصادي والتضخم العالي الذي تعاني منه البلاد ربما بسبب التراجع الكبير في صادرات النفط لديها، والتي تشكل مصدرًا رئيسيًا للعملات الأجنبية لفنزويلا، ويتضح مما سبق أن الدول عادة ما تلجأ إلى زيادة احتياطياتها من الذهب كوسيلة لتعزيز وضعها الاقتصادي وتأمين استقرارها المالي حتى مع ضعف حصيلتها من العملات الأجنبية.

ثانيا: موقع الدول العربية في احتياطيات الذهب

صنفت قاعدة بيانات مجلس الذهب العالمي 15 دولة عربية من حيث احتياطياتها من الذهب والعملات الأجنبية، حلت السعودية في المرتبة الأولى عربياً وال 15 عالميا بإجمالي 323.07 طن إلا أن هذا الاحتياطي من الذهب يمثل فقط ما نسبته 4.48% من إجمالي احتياطيات الدولة البالغة 458,800 مليون دولار، في المقابل تضخمت احتياطيات السعودية من العملات الأجنبية لتصل إلى438,237 دولار وهو يمثل أكثر من 59% من إجمالي احتياطياتها.

في الترتيب الثاني عربيا جاءت لبنان برصيد كبير من الذهب بلغ 286.83 طن وهو يمثل أكثر من 55% من إجمالي احتياطياتها، رغم ما تعانيه من تراجع وضعها الاقتصادي، وفي حالات الأزمات المالية والاقتصادية الحادة، يمكن لرصيد الذهب أن يستخدم كضمان للحصول على التمويل الطارئ من المؤسسات المالية الدولية. قد يساعد ذلك في تجنب انهيار النظام المالي والاقتصادي، كما يعزز رصيد الذهب قدرة لبنان على المفاوضة في الاتفاقيات الدولية والتعاملات المالية الدولية. فعندما تكون الدولة تمتلك مخزونًا قويًا من الذهب، فإنها تكتسب موقعًا أقوى في المشاورات والمفاوضات الاقتصادية، بهذا المخزون من الذهب والذي يبلغ قيمته 18,257 مليون دولار تحتل لبنان الترتيب ال 18 عالمياً.

جاءت الجزائر في الترتيب الثالث عربياً برصيد بلغ 173.56 طن وهو يمثل 13.43% من إجمالي احتياطياتها ليكون بذلك ترتيبها 25 عالمياً، لحقتها مباشرة العراق برصيد ذهب بلغ 132.62 طن ليمثل 7.57% من إجمالي احتياطياتها البالغة 109,559 مليون دولار لتحتل بذلك الترتيب الـ 18 عالميا، وحلت مصر في الترتيب الخامس عربيا والـ 30 عالمياً برصيد 8,006 طن أي بما مقداره 125.79 مليون دولار، وهو يمثل 24.62% من إجمالي احتياطياتها البالغة 32,517 مليون دولار، أما الاحتياطيات من العملات الأجنبية كانت نسبتها أكثر من 75% من إجمالي الاحتياطيات، وتحتفظ مصر بمستوى عالٍ من العملات الأجنبية لتمكين التجارة والاستثمارات الخارجية وتلبية احتياجات الاستيراد والصادرات. ووفق بيانات مجلس الذهب العالمي، فقد شهد عام 2022 اتجاه مصر لشراء نحو 47 طنا على مدار العام الماضي، وتم إضافة 44 طنا للاحتياطي في فبراير دفعة واحدة، وشراء 64 كيلو تقريبا في مرحلة لاحقة، وتُظهر البيانات أن هناك 3 دول عربية ضمن دول مجلس التعاون الخليجي أتت في التربيب السادس والسابع والثامن عربياً وهم قطر والكويت والإمارات بحصيلة من الذهب بلغت 93.38 طن، و78.97 طن، 74.49 طن على التوالي، وبمسافة بعيدة نسبيا جاءت الأردن برصيد 37.32 طن من الذهب لتأتي في الترتيب التاسع عربيا وال 545 عالمياً، وتذيل الترتيب 6 دول عربية وهم سوريا برصيد 25.82 طن، ثم المغرب 22.12 طن، ثم تونس 6.84 طن، البحرين 4.67 طن، سلطنة عمان 1.88طن وأخيرا اليمن برصيد 1.56 طن.

يتضح مما سبق أن هناك 3 دول عربية بلغت احتياطياتها من الذهب أكثر من 10 طن وهما السعودية ولبنان والجزائر ليكونوا ضمن أكبر 25 دولة في احتياطي الذهب عالمياً، بينما هناك 4 دول عربية زادت احتياطياتها عن 5 طن إلى 8 طن وهم العراق ومصر وقطر والكويت، والدول الثمانية الأخرى كان نصيبها من الذهب أقل من 5 طن وهي الدول المدعوة أكثر من نظيرتها بزيادة احتياطياتها من الذهب وذلك لتقليل المخاطر المالية والاقتصادية التي تواجهها الدول. يعتبر الذهب أحد الأصول القيمة التي يمكن استخدامها للعب دور في التوازن المالي وتخفيف آثار الأزمات المالية.

جدير بالذكر أن احتياطيات الذهب تختلف من سنة لأخرى لكل دولة بناءً على عدة عوامل. إليك بعض الأسباب التي تؤدي إلى تغير احتياطيات الذهب للدول:

1- سياسة الشراء والبيع: تقرر الدول سياسة شراء وبيع الذهب وفقًا لاحتياجاتها وتوجهاتها الاقتصادية والمالية. قد تزيد بعض الدول من احتياطياتها من الذهب في حالة توقعها لزيادة الاستقرار المالي أو لتعزيز الثقة في عملتها الوطنية. بالمقابل، قد تقرر بعض الدول بيع جزء من احتياطياتها من الذهب لتلبية احتياجاتها المالية أو الاقتصادية.

2- الأوضاع الاقتصادية والمالية: تؤثر الظروف الاقتصادية والمالية على قرارات الدول بشأن الذهب. في حالات الأزمات المالية أو الاقتصادية، قد تقوم بعض الدول بزيادة احتياطياتها من الذهب كوسيلة لتعزيز استقرارها المالي والنقدي.

3- التغيرات في الأسعار: يمكن أن تؤثر تقلبات أسعار الذهب على حجم احتياطيات الذهب للدول. إذا زادت أسعار الذهب وتوقعت الدول ارتفاعها المستمر، فقد يكون لديها دافع لزيادة احتياطياتها. وعلى العكس، إذا انخفضت أسعار الذهب وتوقعت الدول استمرار انخفاضها، قد تقرر بعض الدول خفض احتياطياتها.

4- السياسات النقدية والتجارية: يمكن أن تؤثر السياسات النقدية والتجارية التي تتبناها الدولة على احتياطيات الذهب. قد تقرر الدول ضمن سياساتها النقدية تعزيز استخدام الذهب كملاذ آمن أو كوسيلة للتحوط ضد التقلبات الاقتصادية والنقدية.

الخاتمة

تظهر البيانات أن أسعار الذهب شهدت اتجاهات متقلبة على مدار نصف قرن. ارتفعت الأسعار بشكل كبير في بداية الفترة خلال أزمة 1979، ثم استقرت نسبياً خلال العقدين التاليين. بدأت في الارتفاع مرة أخرى بقوة منذ أوائل الألفية الجديدة بفعل عوامل اقتصادية مثل التضخم وعدم الاستقرار السياسي. ووصلت إلى مستويات قياسية خلال الأزمة المالية العالمية 2008، وعلي الرغم من بعض الهبوط المؤقت، استمرت أسعار الذهب في الارتفاع بصورة عامة حتى يومنا هذا مما يدل على أهمية الذهب كأصل آمن لحماية القيمة أثناء الأوقات الاقتصادية العصيبة.

وبتتبع مؤشر أسعار الذهب عالمياً في فترة الرصد، يتضح إذن أن المعدن الأصفر لم يخيب آمال من راهن عليه منذ البداية، سواء من اقتناه بُغية الاستثمار طويل الأمد، أو لمجرد الحفاظ على القوة الشرائية لأمواله ليكون الملاذ الآمن والحصن الحصين لمن يرد أن يحمي أصوله ويحافظ علي قيمتها، وليظل هو “معدن الملوك” كما وصفه أحد أهم أدباء القرن السادس عشر في فرنسا وهو “جان بودان” في كتابه “المطبخ الذهبي – ” La Cuisine en Or.

النتائج

1-  أسعار الذهب تعتبر من أهم المؤشرات الاقتصادية والمالية على مستوى العالم. يعتبر الذهب ملاذًا آمنًا للمستثمرين ويستخدم أيضًا في الصناعة والمجوهرات.

2-  تتأثر أسعار الذهب بعدة عوامل، بما في ذلك العرض والطلب، الاضطرابات السياسية والاقتصادية، العملات الرئيسية، الفائدة الرئيسية، والتضخم.

3-  على مدى العقود الأخيرة، شهدت أسعار الذهب تقلبات كبيرة. فقد شهدت فترات ارتفاع حاد وفترات انخفاض، وهذا يعكس التغيرات في الظروف الاقتصادية والسياسية العالمية.

4-  تحليل أسعار الذهب يتطلب استخدام أدوات وتقنيات متقدمة مثل التحليل الفني والتحليل الأساسي، إضافة إلى مراقبة الأحداث الجارية على الصعيد العالمي.

5-  فهم أسعار الذهب عالميًا يساهم في اتخاذ القرارات المالية الحكيمة والاستثمارية. يمكن للمستثمرين والمهتمين استخدام هذه المعرفة لتقييم السوق واتخاذ إجراءات ملائمة لتعزيز أرباحهم أو حماية رأسمالهم.

التوصيات

  • هناك عوامل عديدة تؤثر في أسعار الذهب عالمياً لذا على البنوك المركزية أن تعزز مخزونها منه لاعتباره نادر وقابل للتداول بسهولة، وهو لا يتأثر بالتضخم أو التقلبات الاقتصادية الأخرى. هذا يجعله استثمارًا آمنًا للبنوك المركزية يمكنها اللجوء إليه في أوقات الأزمات.
  • هناك بعض الدول العربية مدعوة لزيادة احتياطياتها من الذهب لتأمين وضعها الاقتصادي في المستقبل القريب وحمايته من أي تقلبات تمس النظام المالي العالمي كذلك للتحوط من أي اضطرابات سياسية.
  • على الدول والأفراد كذلك الاستثمار في الذهب باعتباره أصل متداول عالميًا، مما يعني أن الدول يمكنها بسهولة بيعه أو شراؤه في الأسواق المحلية والعالمية. مما يعطي للدول والأفراد مرونة أكبر في إدارة احتياطياتهما.

المصادر:

  • مجلس الذهب العالمي : https://www.gold.org/
  • مقال بعنوان: لماذا يشتري العالم الذهب؟

 https://1-a1072.azureedge.net/ebusiness/2022/1/2/%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%8A%D8%B4%D8%AA%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%87%D8%A8%D8%9F

3- مقال بعنوان : الذهب وصندوق النقد الدولي.

https://www.imf.org/ar/About/Factsheets/Sheets/2022/Gold-in-the-IMF