الرئيسية دراسات جسور

تكلفة الحبس الاحتياطي في مصر والعالم

تكاليف الحبس الاحتياطي في مصر والعالم

دراسة تحليلية تطبيقية

لا غرو أن الحبس الاحتياطي أحد أهم الإجراءات الجنائية التي تضمن مصلحة التحقيق والمحاكمة بالنظر لمبرراته التي حددها القانون لاسيما الحؤول دون هروب المتهم أو العبث بأدلة الجريمة أو غيرها، إلا أن هذا الإجراء له تداعيات اقتصادية وتكلفة تتحملها الدولة، وخسائر يتحملها المتهم الذي ربما يكون حبسه احتياطيًا دون وجه حق إذا صدر حكمًا بتبرئته أو قرارًا بلا وجه لإقامة دعواه، وبالتالي فيتعين أن تكون التكلفة الاقتصادية محل اعتبار في ضلوع السلطة المختصة بحبس متهم ما من عدمه، وأضحى إعمال التناسب بين صدور الأمر بالحبس من من ناحية، والتكلفة الاقتصادية المترتبة عليه من ناحية أخرى، ضرورة يجب الالتفات إليها، لما تحدثه من عبء وتكلفة اقتصادية، تارة على الدولة ، وتارة أخرى على المتهم، على الرغم من براءته بحس الأصل وفقا لقرينة البراءة. ونتناول في هذا البحث نموذج تطبيقي من خلال عينة تتمثل في مجموعة من أوامر الحبس الاحتياطي في مصر بين عامي 2009 و2022 لبيان أوجه تكلفة الدولة والخسارة المالية التي يتحملها المتهم، ثم استجلاء الوسائل التي يمكن ان تؤدي للحد من هذه التكلفة سواء بوسائل تقليدية أو وسائل تكنولوجية.

قائمة المحتويات

التمهيد

أولا المقدمة:

يقصد بالتكلفة الاقتصادية ( 1 ) للحبس الاحتياطي، مجموع الخسائر المالية التي يتكبدها المتهم والدولة نتيجة لهذا النوع من الحبس، فبالنسبة للمتهم ربما يفقد عمله أو مصدر رزقه أثناء احتجازه، مما يؤدي إلى انخفاض دخله أو فقدانه تمامًا خاصة إذا كان من العمالة الموسمية أو اليومية أو من يضطلعون بأعمال تجارية، وما يتكبده من تكاليف باهظة لإثبات براءته، كدفع أتعاب المحامين والرسوم القانونية الأخرى كالكفالة على سبيل المثال التي تجنب المتهم الحبس الاحتياطي في بعض الحالات، ويدخل في التكلفة كذلك ما قد يصيب المحبوس احتياطيًا من مشكلات صحية ونفسية يدفع مقابلها تكاليف طبية، يضاف إلى ذلك معاناة عائلة المتهم من عبء مالي للإعاشة اليومية بسبب حبسه، خاصة إذا كان هو المعيل الرئيسي للعائلة، وأما بالنسبة للدولة فيقع على كاهل موازنتها العامة تكلفة كبيرة أيضًا، يدخل فيها نفقات الإيواء والطعام والرعاية الطبية للمحبوسين احتياطيًا، يدخل كذلك ضمن التكلفة الاقتصادية قيمة الوقت المهدر لسلطة التحقيق التي تتولى إصدار الأمر بالحبس الاحتياطي، وفقدان إنتاجية المحبوسين احتياطيًا، وغيرها من مصروفات نقل وتأمين بعدد ما يتردد المحبوس احتياطيًا على سلطة التحقيق حال سماع أقواله أثناء التحقيق، أو في كل مرة يتم تجديد الحبس الاحتياطي له. وعلى سبيل المثال يكلف الحبس الاحتياطي الولايات المتحدة الأمريكية ما يقرب من 13.6 مليار دولار سنويًا وفقا لأحدث بيانات في عام 2017، لمجموع ما يقرب من 451 ألف محبوس احتياطيًا(2 ). كما تظهر أرقام 2021-2022 أنه في إنجلترا وويلز أن متوسط التكلفة المباشرة لكل سجين بلغ 31,476 جنيهًا إسترلينيًا، بالإضافة الى جميع نفقات الموارد، وتبلغ التكلفة الإجمالية لكل سجين 47,434 جنيهًا إسترلينيًا ( 3).
تتفاقم التكلفة الاقتصادية للحبس الاحتياطي مع تضخم أعداد المحبوسين من ناحية إذ يتطلب الأمر توفير مزيد من التأمين والمراقبة، ومن ناحية أخرى تضطرد التكلفة مع تمديد مدد الحبس الاحتياطي وهو ما يعرّض الكثير من المحبوسين احتياطيًا لفقدان وظائفهم، فضلًا عن زيادة تكلفة الإيواء وتوفير الغذاء والمياه والكهرباء والنقل والرعاية الصحية وغيرها من المصروفات الأخرى.

ثانيًا: مظاهر أهمية البحث
تتبدى أهمية البحث في تنامي ظاهرة تصاعد معدلات وإحصاءات المحبوسين احتياطيًا، فعلى مستوى العالم ارتفع عددهم في قارتي أمريكا الشمالية والجنوبية بنسبة 71% في 20 عاماً، بحسب تقرير اتجاهات السجون العالمية 2021( 4)، كذلك ارتفعت أعداد المحبوسين احتياطيًا في قارة أوقيانوسيا بنسبة 225%، وفي بعض البلدان كنيوزيلندا على سبيل المثال، تضاعف عددهم بأكثر من أربعة أضعاف في 20 عاما منذ 1980 حتى 2000. وفي الفترة ذاتها زادت نسبهم بمقدار 56% في جميع أنحاء قارة آسيا حيث تضاعف العدد في ماليزيا والفلبين، على الرغم من انخفاضه بنسبة 68% في كازاخستان، وتعد ليبيا من بين أكثر دول العالم التي يوجد بها محبوسين احتياطيًا والتي بلغت نسبتهم 90% من نزلاء السجون، وفي بنغلاديش والجابون وباراغواي وبنين تبلغ النسبة حوالي 80%،ز انخفض عدد المحبوسين احتياطيًا في أوروبا بنسبة 28% منذ 2000 حتى 2020، ويشكل الحبس الاحتياطي عبئاً ثقيلًا على أنظمة السجون ويساهم في الاكتظاظ وتضخم التكلفة الاقتصادية، وتشير بيانات تقرير اتجاهات السجون العالمية 2021 إلى أن هناك نحو 47 دولة يوجد فيها أكثر من 50% من نزلاء سجونها محبوسين احتياطيًا، و32 دولة تعمل فوق طاقتها، ففي الفلبين وهايتي على سبيل المثال، لم تصدر أحكام جنائية على 75% من نزلاء سجونها، لتكون الطاقة الاستيعابية للسجون فيهما مكتظة بأكثر من 450%، وفي فنزويلا، تم تحويل مراكز الشرطة إلى مقار للحبس الاحتياطي بحكم الأمر الواقع نظرا لعدم تمتع السجون فيها بالقدرة الكافية.

ثالثاً: إشكالية البحث وتساؤلاته

مشكلة البحث الرئيسة تتجسد في؛ ماهية التكلفة الاقتصادية عن الحبس الاحتياطي وآليات الحدّ منها؟ ويتفرع عن هذه الإشكالية عدة تساؤلات نجيب عليها خلال الدراسة وهي؛

1- ما هي المؤشرات التي يمكن الاعتماد عليها لقياس تكلفة الحبس الاحتياطي على مستوى العالم؟

2- ما هي أوجه التكلفة التي تتحملها الدولة عن كل يوم حبس احتياطي للمتهم الواحد، وما هي مقاييس أدائها في مصر؟

3- ما هي الخسارة التي يتحملها المتهم عن كل يوم حبس احتياطي، وبخاصة إذا كان هو العائل الوحيد للأسرة؟

4- ما مدى الالتزام بتعويض المتهم عن مدة الحبس الاحتياطي حال تبرئته أو صدور قرار بألا وجه لأقامه الدعوى، هل يقتصر على التعويض الأدبي فقط أم التعويض المادي، وما موقف التشريعات المقارنة التي أقرته؟

5- ما المقصود ببدائل الحبس الاحتياطي التقليدية؟ وهل يؤثر تقليل قيمة الكفالات في الحد من الحبس الاحتياطي لتفادي تكلفته المالية أم لا؟

6- هل تضطلع المراقبة الإلكترونية بالحد من التكلفة المالية الناجمة عن الحبس الاحتياطي سواء علي الدولة أو الفرد أم لا؟

رابعا: منهجية البحث
عمد البحث بعد رصد بيانات وإحصاءات الحبس الاحتياطي زمنيًا وجغرافيًا، نحو وصف وتحليل التكاليف المادية والاقتصادية للحبس الاحتياطي سواء على الدولة أو المتهم، وتقييم المخاطر المحتملة المرتبطة به ومدى تأثيرها على الاقتصاد بشكل عام، مع الاستئناس بالنماذج المقارنة في الدول التي ترصد الظاهرة ذاتها لبيان أوجه التشابه والاختلاف، والوقوف على مواطن القصور وتقديم حلول لمعالجتها.

خامساً: خطة البحث
قُسم البحث إلى مبحثين، الأول عن مؤشرات تكلفة الحبس الاحتياطي عالمياً. أما المبحث الثاني يتناول تطبيق التكلفة الاقتصادية عن الحبس الاحتياطي في مصر وآليات الحدّ منها. على النحو التالي:

المبحث الأول: مؤشرات تكلفة الحبس الاحتياطي عالمياً

المبحث الثاني: تطبيق التكلفة الاقتصادية عن الحبس الاحتياطي في مصر وآليات الحدّ منها
المطلب الأول: أوجه التكلفة الاقتصادية عن الحبس الاحتياطي
المطلب الثاني: وسائل الحد من العبء الاقتصادي عن الحبس الاحتياطي

سادسا: الكلمات المفتاحية:
الحبس الاحتياطي – التكلفة الاقتصادية – الدخل – فقدان الإنتاجية – الرعاية الصحية – الكفالة – الفيديو كونفرانس – المراقبة الإلكترونية.

المبحث الأول
مؤشرات تكلفة الحبس الاحتياطي عالمياً

 

تختلف تكاليف الحبس الاحتياطي بين الدول والمناطق المختلفة حول العالم، وتعتمد على عدة عوامل مثل التكاليف الإدارية والتشغيلية للسجون، وتكاليف الرعاية الصحية، وتكاليف الأمن، وتكاليف الإيواء والتغذية، والأعباء المالية المرتبطة بفقدان الإنتاجية وعدم القدرة على العمل.
اضطلع مركز جسور للاعتماد على ثلاثة مصادر مختلفة لبيان التكلفة النهائية بالدولار الأمريكي عن كل يوم من أيام الحبس الاحتياطي ويمكن يبانها على النحو الآتي؛

أولا: قواعد بيانات البنك الدولي:

والتي اشتق منها مؤشرين الأول هو فقدان الدخل للمحبوس احتياطياً من ناحية، ومن ناحية أخرى فقدان نصيب الفرد من الناتج المحلي.

1- فقدان الدخل للمحبوس احتياطياً، ويتم احتسابه من خلال بيان صافي الدخل القومي السنوي المعدل للفرد بالقيمة الحالية للدولار الأمريكي وبالقسمة على عدد سكان كل دولة، يمكن تحديد قيمة مساهمة الفرد الواحد في الدخل القومي، وبالقسمة على عدد أيام السنة، يتم احتساب قيمة مساهمة الفرد الواحد يوميا في الدخل القومي والتي يفقدها عن كل يوم حبس احتياطي لكل دولة من دول العالم في الفترة الزمنية من عام 1960 حتى 2022.
2- فقدان الانتاجية للمحبوس احتياطيا، ويتم قسمة الناتج المحلي الإجمالي السنوى على عدد سكان الدولة لبيان نصيب كل فرد سنويا من الناتج المحلي الإجمالي ثم قسمته على 365 يوما لاحتساب فقدان نسيب الفرد الواحد من الناتج المحلي الإجمالي في اليوم الواحد.

ثانيا: قواعد بيانات صندوق النقد الدولي:

واشتق من هذه البيانات الرقم القياسي لأسعار المستهلك لمجموعة من بنود السلع التي يستهلكها عادة، وصنفتها قواعد البيانات في 6 أنواع من السلع والخدمات وهم بند الإسكان والمياة والكهرباء والغاز، وبند الصحة، والمشروبات الكحولية والتبغ والمخدرات، المفروشات والمعدات المنزلية والصيانة، الملابس والأحزية، المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية.
وفي مرحلة لاحقة تم استخلاص قيمة الاستهلاك اليومي للفرد بالدولار الأمريكي، بحيث يمكن احتساب ما تتحمله الدولة من استهلاك الفرد نظير بقاؤه في الحبس الاحتياطي في اليوم الواحد.

ثالثا: قواعد بيانات منظمة العمل الدولية:

والتي يمكن من خلالها استخلاص متوسط الدخل في اليوم الواحد للموظفين علما بأن يوم العمل الواحد يتخلله 8 ساعات عمل، بناء عليه يكون من السهل بما كان احتساب قيمة الأجر اليومي للفرد الذي قد يفقده ببقاؤه داخل محبسه احتياطيا.
تتكامل المؤشرات سالفة الذكر وتتضافر بغية بيان التكلفة الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة لبقاء متهم واحد في الحبس الاحتياطي ليوم واحد فقط، فعلى سبيل المثال بلغت التكلفة الإجمالية لليوم الواحد عن المحبوس احتياطيا في فرنسا ما مقداره 452 دولار في عام 2011، ووزعت على النحو الآتي، 133 دولار قيمة الاجر اليومي المفقود للمحبوس احتياطيا، 120 دولار قيمة فقدان الانتاجية للمحبوس احتياطيا، 102 قيمة المساهمة المفقودة للمحبوس احتياطيا في الدخل القومي، وأخيرا 97 دولار قيمة الاستهلاك اليومي للمحبوس احتياطيا. ولاشك أن هذه القيم تختلف من يوم لآخر حسب اتجاهات التضخم وتحديث أسعار السلع والخدمات وغيرها.
تضمنت البيانات التطور الزمني لتكلفة اليوم الواحد للحبس الاحتياطي بحسب ما هو متوفر في قواعد البيانات الثلاثة الآنف ذكرها منذ عام 1950 حتى 2023، موزعة على دول العالم كافة، والتي بطبيعتها مقسمة على 8 مناطق جغرافية وهم أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أمريكا الشمالية، أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، جنوب آسيا، شرق آسيا والمحيط الهادئ، شرق أوروبا وآسيا الوسطى، غرب أوروبا.

المبحث الثاني
التكلفة الاقتصادية عن الحبس الاحتياطي في مصر وآليات الحدّ منها

تمهيد

يعرّف الحبس الاحتياطي بأنه سلب لحرية المتهم المدة الزمنية اللازمة التي تطلبها مقتضيات التحقيق وفق الشروط والضوابط القانونية(5 )، وبقدر ما للحبس الاحتياطي من أهمية كبيرة في مجال الإجراءات الجنائية إلا أن الصفة الاحتياطية لا تنفك عنه كإجراء يمكن تجاوزه إذا تلاشت مبرراته التي حددها القانون في عدّة حالات(6 ) وهم؛ إذا كانت الجريمة في حالة تلبس ويجب تنفيذ الحكم فيها فور صدوره، الخشية من هروب المتهم، خشية الإضرار بمصلحة التحقيق سواء بالتأثير على المجني عليه أو الشهود، أو بالعبث في الأدلة أو القرائن المادية، أو بإجراء اتفاقات مع باقي الجناة لتغيير الحقيقة أو طمس معالمها، توقي الإخلال الجسيم بالأمن والنظام العام الذي قد يترتب على جسامة الجريمة، إذا لم يكن له محل إقامة ثابت معروف في مصر، وكانت الجريمة جناية أو جنحة معاقبًا عليها بالحبس.
في المقابل أوجب المشرع الإفراج عن المحبوس احتياطيًا في حالات معينه لاسيما في مواد الجنح بعد مرور ثمانية أيام من تاريخ استجوابه إذا كان له محل إقامة معروف في مصر، وكان الحد الأقصى للعقوبة المقررة قانوناً لا يتجاوز سنة واحدة، ولم يكن عائدًا وسبق الحكم عليه بالحبس أكثر من سنة(7 )، كذلك إذا أصدرت سلطة التحقيق في الواقعة المسندة إليه والمحبوس احتياطيًا على ذمتها قرارًا بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية(8 )، أو تبين لسلطة التحقيق أن الجريمة المسندة للمتهم لا يجوز فيها الحبس الاحتياطي. يضاف إلى ذلك بلوغ الحدود القصوى التي حددها المشرع لمدد الحبس الاحتياطي بحسب كنه الجريمة  ما إذا كانت جنحه

 فتكون 6 شهور، و18 شهرًا إذا كانت جناية و24 شهرًا إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي السجن المؤبد أو الإعدام( 9). وإذا كانت الطبيعة المؤقتة أحد مفاصل وأركان الحبس الاحتياطي باعتبارها من الضمانات التي تدعم قرينة البراءة وتؤكد الصفة الاحتياطية لهذا النوع من الحبس( 10)، إلا ان المشرع استثني محكمة النقض ومحكمة الإحالة من هذا القيد الزمني إذا كان الحكم صادرا بالإعدام أو بالسجن المؤبد ومنحتهما السلطة في تمديد الحبس الاحتياطي دون حد أقصى بموجب التعديل الذي أُدخل بالقانون رقم 83 لسنة 2013( 11).
وإذا كانت الحالات السابقة للإفراج عن المحبوس احتياطيًا حالات وجوبية بأمر القانون، فإن هناك حالات أخرى جوازية لسلطة التحقيق أن تأمر بالإفراج فيها من تلقاء نفسها أو بطلب من المتهم، بشرطين أولهما أن يتعهد المتهم بالحضور كلما طلب منه ولا يفر من تنفيذ الأحكام التي يمكن أن تصدر ضده( 12)، أما الشرط الثاني هو أن يعين له محلًا في الجهة الكائن بها مركز المحكمة إن لم يكن مقيما فيها(13 ).
بالنظر لحالات الإفراج الوجوبي عن المحبوس احتياطيًا نجد أن المشرع المصري لم يضع في اعتباره التكلفة الاقتصادية الناتجة عن الحبس الاحتياطي سواء علي الدولة أو على الشخص الظنين المحبوس احتياطيًا، كأحد المبررات التي يمكن أن يُستند عليها في الإفراج عن المتهم وإخلاء سبيله، غير أن تلك الحالة يمكن أن تدخل ضمنيًا في حالات الافراج الجوازي.
وإذا كانت المصلحة العامة في إجراء التحقيق تربو على المصلحة الشخصية لحرية المتهم والضلوع في حبسه احتياطيًا، فإن تقليل التكلفة الاقتصادية عن هذا الحبس تمثل هي الأخرى مصلحة عامة في الحالة التي تتضاءل فيها مبررات الحبس الاحتياطي، فيكون مُصدر الأمر بالحبس الاحتياطي معنياً بالموازنة والتناسب بين مصلحتين عامتين، الأولى تتمثل في ضمان إجراء التحقيق على الوجه الذي يحقق الغرض منه، أما الثانية هي الحد من تكلفة الحبس الاحتياطي على الدولة والمتهم.

لا تخلو الأرقام والإحصاءات السابقة من أهمية في رصد ظاهرة تضخم أعداد المحبوسين احتياطيًا التي تفاقمت في الفترة الأخيرة ومحاولة التخفيف من العبء الاقتصادي المترتب عليها سواء على كاهل الدولة أو المتهمين، ورغم قلة البيانات الرسمية في مصر وفي محاولة لسد هذا الفراغ اضطلع مركز “جسور للدراسات والاستشارات الثقافية والتنموية” -وهو مركز فكر مصري أنشأ وفقاً لقانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017 يقوم بتوظيف المعرفة والثقافة في إطار مُمارسته للمسؤولية الاجتماعية لرأس المال والسعي لتحقيق التكامل بين التنمية والثقافة- لحصر مجموعة كبيرة من الجرائم والحوادث تمثل عينة هذا البحث، يمكن الإجابة من خلالها على الإشكالية الرئيسية وهي حجم التكلفة الاقتصادية الناتجة عن الحبس الاحتياطي وآليات الحد منها.
أما من حيث مجال عيّنة البحث، استندت الدراسة في تحديد إطار تكلفة الحبس الاحتياطي لعينة من البيانات نوضحها على النحو الآتي؛

أ‌- المجال الكمّي للعينة

اضطلع مركز “جسور للدراسات والاستشارات الثقافية والتنموية”( 14) برصد وحصر 476 ألف وحدة تحليل، كل وحدة عبارة عن (عنوان وملخص ونص واحد) من الأخبار التي نشرتها صحيفة اليوم السابع على موقعها الإلكتروني حول الحوادث والجرائم في مصر التي اتخذ بشأنها إجراء قانوني على أرض الواقع، وتضمنت قاعدة البيانات نوع الواقعة والإجراءات القانونية المتخذة في مواجهتها في مرحلة الضبط القضائي ثم التحقيق وأخيرا المحاكمة وتنفيذ الحكم القضائي، ضمّت نحو 49 ألف و630 واقعة ذكر فيها مصطلح (الحبس الاحتياطي) سواء بنظره أو الأمر به، أو الطعن عليه، أو تجديده، ووزعت على النحو الآتي، عدد 24 ألف و310 (أمر حبس احتياطي بـ 4 أيام)، وعدد 20 ألف و263 (أمر بالحبس الاحتياطي أو بتجديده 15 يوماً)، وعدد 1998 (أمر بالحبس الاحتياطي أو بتجديده مدة 45 يوماً)، وعدد 1701 واقعة ذكر فيها (نظر تجديد الحبس الاحتياطي)، وعدد 261 واقعة ذكر فيها (تجديد الحبس الاحتياطي) دون تحديد مدته، وعدد 99 واقعة ذكر فيها( تأجيل نظر تجديد الحبس الاحتياطي)، وعدد 993 واقعة ذكر فيها ( أمر بالحبس الاحتياطي) دون تحديد مدته، وعدد 5 وقائع ذكر فيها (استئناف الأمر بالحبس الاحتياطي).

ب‌- المجال الموضوعي للعينة

صنفت قاعدة بيانات “جسور” للحوادث والجرائم في مصر، الوقائع التي رصدتها في قائمة مكونة من 101 فئة رئيسية، ويقصد بالفئة الرئيسية حادثة أو جريمة معينة، على رأسها جرائم السلاح والأموال والمخدرات والعرض والجرائم الإلكترونية والسرقة والقتل، وحوادث الطرق والغرق والانتحار وتعدّي واعتداء، وغيرها من الجرائم والوقائع والظواهر الأخرى. ومن الناحية الموضوعية فقد ذكر الحبس الاحتياطي في قرابة 10% من إجمالي الجرائم والحوادث التي رصدتها قاعدة البيانات.

ت‌- المجال الجغرافي للعينة

تغطي قاعدة بيانات “جسور” للحوادث والجرائم في مصر على مستوى المحافظات نحو 197 مركز إداري، و268 مدينة، و3466 قرية وحيّ ومنطقة سكنية، نذكر فيها الجرائم التي أمر فيها بالحبس الاحتياطي موزعة على النطاق الجغرافي ذاته.

ث‌- المجال الزمني للعينة

تغطي قاعدة بيانات “جسور” للحوادث والجرائم في مصر الفترة الزمنية من 2009 إلى 2022، أي ما يعادل 14 سنة و168 شهرا، و5110 يوما، حيث تختلف أعداد الجرائم من سنة لأخرى، بناء عليه نرصد في هذه الفترة الأوامر الصادرة بالحبس الاحتياطي ومدتها وعدد الجرائم التي صدرت بمناسبتها تلك الأوامر. ويؤخذ في الاعتبار أن حساب التكلفة يكون وفقًا لأحدث البيانات المتاحة بعد عام 2020 في كل بند من بنود التكلفة، وبطبيعة الحال يكون متوسط التكلفة أقل في السنوات السابقة عليها تدريجيا حتى الرجوع إلى عام 2009 وهو عام بداية الرصد.

أما من حيث نطاق البحث، يتسع نطاق البحث لبيان التكلفة الناجمة عن الحبس الاحتياطي والتي تتحملها الدولة من خلال 8 مقاييس أداء وهي: متوسط تكلفة الغذاء للمحبوس احتياطيًا، متوسط تكلفة المياه، والكهرباء، والنقل، والأمن، الرعاية الصحية، تكلفة فقدان الإنتاجية، متوسط تكلفة وقت سلطات التحقيق في إصدار الأمر بالحبس الاحتياطي، ومتوسط تكلفة التعويض حال تبرئة المتهم. كذلك الخسارةة المالية التي يتكبدها المتهم أثناء حبسه احتياطيًا من خلال 3 مقاييس أداء وهم: متوسط تكلفة فقدان الدخل للمحبوس احتياطيًا، والملبس، والدفاع عنه.
فضلاً عن ذلك بيان أوجه الحد من التكلفة المترتبة على الحبس الاحتياطي، سواء باستخدام البدائل التقليدية أو الإلكترونية له. من ثم يخرج عن نطاق البحث التكلفة الاقتصادية لباقي الإجراءات الجنائية المنوط بها مأموري الضبط القضائي، كذلك الإجراءات الأخرى التي تضطلع بها جهات التحقيق والمحاكم الجنائية كالاستجواب وسماع الشهود والتفتيش والقبض والخبرة ونظر الجلسات وغيرها.
ويقسم هذا المبحث إلى مطلبين على النحو التالي

المطلب الأول
أوجه التكلفة الاقتصادية عن الحبس الاحتياطي

تقع تكلفة الحبس الاحتياطي على كاهل الدولة تارة باعتبارها ضامنة لسلامة وأمن المحبوسين احتياطيًا فتتكفل بغذائهم وشربهم ونقلهم ورعايتهم الصحية، كما تتحمل الدولة فقدان إنتاجيتهم طول فترة الحبس وتعويضهم إذا كان الأمر بالحبس مخالفًا للقانون. وتارة أخرى يتحمل تلك الخسائر المتهم المحبوس احتياطيًا لفقدانه الدخل المطلوب للمعيشة، ولاهتزاز سمعته بين أقرانه وعائلته. لذا نتناول في هذا المبحث فرعين، الفرع الأول: التكلفة الاقتصادية على الدولة، والفرع الثاني الخسائر الاقتصادية على المحبوس احتياطيً

الفرع الأول
التكلفة الاقتصادية على الدولة

تمهيد
لما كان المحبوس احتياطيًا بحسب الأصل هو شخص برئ، فلا شك أن واجب الدولة تجاهه أن تعامله كأي شخص آخر من حيث حقوقه الإنسانية، فتتكفل بتوفير مأكله ومشربه وتنقله وأمنه، وغيرها من الحقوق لاسيما تعويضه في الحالات التي يكون فيها الحبس الاحتياطي دون وجه حق، ونتناول ذلك في فرعين على النحو التالي؛

أولا: تكلفة مرافق العدالة

من خلال عدة معايير محددة يمكن الوصول إلى تكلفة الحبس الاحتياطي على الدولة بالنسبة للفرد الواحد في اليوم الواحد، ثم اسقاط هذه التكلفة على عينة البحث، وتتوزع تكلفة مرافق العدالة على النحو الآتي؛

1- متوسط تكلفة الغذاء للمحبوس احتياطيًا

متوسط تكلفة الغذاء في مصر للفرد الواحد قدرت بـ 3.46 دولار في عام 2017 في اليوم الواحد، وتباينت في الأعوام اللاحقة بنسب ضئيلة للغاية حيث بلغت 3.51 دولار في 2018، وفي عام 2019 قدرت التكلفة بـ 3.5 دولار، وبلغ متوسطها 3.37 دولار في عام 2020. وفقاً لأحدث بيانات لمنظمة الأغذية والزراعة(الفاو)( 15).
بناء عليه تعادل تكلفة غذاء اليوم الواحد للمحبوس احتياطيًا قرابة 105,16 جنيهًا مصرياً بناء على سعر صرف البنك المركزي المصري في فبراير 2024( 16) المحدد بـ 30.93 جنيها للدولار الواحد، محسوبًا على متوسط 3.4 دولار تكلفة غذاء ليوم واحد. وشهدت مصر في الآونة الأخيرة نظرًا للصراعات الجيوسياسية المحيطة بالمنطقة وارتفاع معدلات فائدة البنك الفيدرالي الأمريكي، خروج كثير من الأموال الساخنة مما أحدث عجزًا نسبيًا في توفير السيولة الدولارية التي يحتاجها السوق والذي أدى لخلق سعر صرف موازي يزيد أحيانًا بمعدل الضعف عن السعر المحدد رسميًا وهو ما يثقل كاهل الدولة بتكلفة أكثر بمعدل الضعف كذلك لتوفير الغذاء للمحبوسين احتياطيًا.
تجدر الإشارة كذلك إلى أنه بعد عام 2020 شهدت مصر نسبياً عدم استقرار اقتصادي تسبب فيه مجموعة من العوامل منها جائحة كورونا، والصراع الروسي الأوكراني، وأحداث 7 أكتوبر في فلسطين وما لحقها من تداعيات أثرت بالزيادة على معدلات التضخم خلال أغسطس 2022، إلى مستوى غير مسبوق بلغ 37.4%، مقابل 36.5% في يوليو، وهو ما جاء مدفوعا بالزيادة الكبيرة في أسعار الغذاء والتي بلغت 71.4% على أساس سنوي وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء(17 )، ما يلقي على عاتق الدولة أعباء مالية تزيد بمقدار النسبة ذاتها حال توفيرها للغذاء لكل متهم محبوس احتياطيًا، علماً بأن قانون السجون رقم 396 لسنة 1956 المعدل بالقانون 106 لسنة 2015( 18)، منح للمحبوس احتياطيًا بموجب نص المادة 16 منه استحضار ما يلزمهم من الغذاء من خارج السجن أو شراؤه من السجن بالثمن المحدد له فإن لم يرغبوا في ذلك أو لم يستطيعوا صرف لهم الغذاء المقرر.
وإذا انتهينا إلى أن متوسط تكلفة بند الغذاء للمحبوس احتياطيًا بحسب الأسعار الرسمية والمعلنة هي 105,16 جنيهاً يومياً، فكم تكون التكلفة بالنسبة للعينة التي يستند عليها البحث؟
تشير بيانات العينة إلى صدور عدد 24 ألف و310 أمر حبس احتياطي بـ 4 أيام بمجموع أيام 97 ألف و240 يومًا، وعدد 20 ألف و263 أمر بالحبس الاحتياطي أو بتجديده 15 يوماً بمجموع 303 ألف و945 يومًا، وعدد 1998 أمر بالحبس الاحتياطي أو بتجديده مدة 45 يوماً بمجموع 89 ألف و910 يوماً. من ثم يكون مجموع الأوامر الصادرة بالحبس الاحتياطي في الفترة من 2009 حتى 2022 هي 46 ألف و571 أمراً، بمجموع 491 ألف و95 يوماً بتكلفة لبند الغذاء تصل إلى 51 مليون و643 ألف و550 جنيها وذلك وفقًا للحد الأدنى لعدد المحبوسين وهو شخص واحد في كل أمر حبس احتياطي، إذ أحيانًا يصدر الأمر بالحبس لمجموعة من المتهمين احتياطيًا وليس لمتهم واحد. كما هو موضح في الجدول رقم ( 1 ).

2- متوسط تكلفة المياه للمحبوس احتياطيًا

بلغ متوسط نصيب الفرد من المياه النقية المستهلكة للشرب والصرف الصحي في مصر نحو 82.6 متر مكعب عام 2020/2021 بحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء( 19)، أي 6.9 متر مكعب في الشهر، وبالتالي يستهلك كل فرد في مصر ما متوسطة 0.23 متر مكعب في اليوم الواحد، بما يعادل 226.3 لترًا من الماء يوميًا.
تختلف أسعار متر المياه الواحد في مصر بين عدّة شرائح، الشريحة الأولى إذا كان معدل الاستهلاك شهرياً من 0 إلى 10 متر مكعب يكون السعر هو65 قرشاً للمتر الواحد، والشريحة الثانية إذا كان معدل الاستهلاك من 11 إلى 20 متر مكعب يكون السعر 160 قرشًا، والشريحة الثالثة من 21 إلى 30 متر مكعب سعر المتر فيها هو 225 قرشًا، والشريحة الرابعة من 31 إلى 40 متر مكعب سعر المتر فيها هو275 قرشًا. ولأكثر من 40 متر مكعب السعر يصل السعر إلى 318 قرشًا.
وبالتالي يكون متوسط الحد الأدنى لتكلفة بند المياه لكل محبوس احتياطيًا بسعر الشريحة الأولى هو 53.69 جنيهاً في العام أي 15 قرشاً في اليوم الواحد، أما متوسط الحد الأقصى وهو عادة ما تصل اليها السجون ومراكز الإصلاح نظراً لكثرة عدد النزلاء والتي تستخدم بطبيعة الحال أكثر من 40 متر مكعب شهريًا تكون 262.7 جنيها سنويًا للنزيل الواحد أي 71 قرشًا في اليوم الواحد.
لما كان مجموع أوامر الحبس الاحتياطي في عينة البحث هي 46 ألف و571 أمرًا، بمجموع 491 ألف و95 يومًا، فتكون تكلفة بند المياه هي 73 ألف و664 جنيهاً وفقا للحد الأدنى، أما الحد الأقصى تبلغ تكلفته 348 ألف و677 جنيهاً مصريًا.
2- متوسط تكلفة الكهرباء للمحبوس احتياطيًا
بلغ نصيب الفرد في مصر من إجمالي الطاقة الكهربائية المـوزعة على الجهود المختلفة ما مقداره 1487.4 كيلوواط/ساعة في عام 2019/2020، بحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء( 20). ويقصد بالطاقة الكهربائية المـوزعة: هي تلك الموزعة على المستهلكين وهي حاصل طرح الطاقة الكهربائية المفقودة بالشبكات من الطاقة الكهربائية المولدة( 21).
من ثم يستهلك كل فرد ما مقداره 124 كيلوواط/ساعة في الشهر، أي نحو 4.1 كيلوواط/ساعة في اليوم الواحد. ويندرج سعر الكيلوواط/ساعة من الأدنى للأعلى بحسب استخدامه سواء للأغراض المنزلية أو التجارية، أو لأغراض الري والصناعة لمجموعة من الشرائح المتنوعة.
ووفقا للاستخدامات المنزلية وهي الأقل سعرًا في فبراير 2024، تحاسب الشريحة من صفر وحتى 50 كيلوواط/ساعة بقيمة 58 قرشًا، وتحاسب الشريحة من 51 وحتى 100 كيلوواط/ساعة بسعر 68 قرشًا. أما شريحة الاستهلاك من صفر وحتى 200 كيلوواط/ساعة تحاسب بـ 83 قرشا، وتحاسب الشريحة من 201 وحتى 350 كيلوواط/ساعة بسعر 125 قرشًا.
وبالتالي يكون متوسط تكلفة الكهرباء المستخدمة للفرد الواحد هي جنيهان و37 قرشاً يوميًا وفقا للتقدير الأدنى لأقل شريحة، أما التقدير الأعلى بحسب اعلى شريحة تكون التكلفة الكهرباء في اليوم الواحد لها هي 5 جنيهات و1.25 قرشاَ للفرد الواحد.
لما كان مجموع أوامر الحبس الاحتياطي في عينة البحث هي 46 ألف و571 أمرا، بمجموع 491 ألف و95 يومًا، فتكون تكلفة بند الكهرباء هي مليونًا و163 ألف و895 جنيها بحسب أسعار الشريحة الدنيا، ومليونان و516 ألف و861 جنيهاً بحسب أقصى تقدير لها وفقًا لأسعار الشرائح العليا.

3- متوسط تكلفة النقل للمحبوس احتياطيًا

المحبوس احتياطيًا ينتقل من محبسه إلى جهة التحقيق في كل مرة يتم تجديد الحبس الاحتياطي له، أو في كل مرة يطلب منه الحضور لاستكمال التحقيقات، أيًا كانت الجهة المصدرة للأمر سواء كانت النيابة العامة، أو قاضي التحقيق، أو المحكمة المختصة. وحتى يمكن تحديد متوسط تكلفة نقل المحبوسين احتياطيًا يتعين أن نأخذ في الاعتبار متوسط استهلاك الفرد الواحد من النفط يوميًا.
بلغ حجم الاستهلاك اليومي للنفط في مصر ما يقرب 800 ألف برميل( 22)، وبرميل النفط يعادل (42 جالون أمريكي أو 159 لترًا) من النفط الخام( 23)، وإذا أردنا استنتاج متوسط استهلاك الفرد الواحد في مصر، فمن الضروري تنسيب إجمالي الاستهلاك إلى عدد السكان والبالغ تقريبا 109 مليونًا، وبالتالي نجد أن متوسط كل فرد من استهلاك النفط هو 0.0073 برميل نفط /اليوم، أي ما متوسطة 1.1 لترًا من النفط الخام يومياً.
ولما كان سعر برميل النفط الخام العالمي يتراوح بين 81.56 دولار بالنسبة لخام برنت و76.26 لخام تكساس 77.47 لخام أوبك في فبراير 2024، فإن متوسط الأسعار تقريبًا يكون 78.43 دولار للبرميل الواحد، ليكون سعر اللتر داخل البرميل هو 50 سنتًا تقريبًا، وحيث أن متوسط استهلاك الفرد في مصر 1.1 لترًا فقط في اليوم، فتكون تكلفته 55 سنتًا أي حوالي 17 جنيها مصريًا حسب سعر الصرف الرسمي. ويؤخذ في الاعتبار تغيرات سعر برميل النفط في فترة الرصد وهي من عام 2009 حتى 2022 وبخاصة في فترة كورونا التي ارتفعت فيها تلك الأسعار بشكل ملحوظ عالميًا نتيجة الإغلاق، وكل ارتفاع في سعر برميل النفط ترتفع معه بالتبعية تكلفة نقل المحبوسين احتياطيًا.
وإسقاطًا على عدد أوامر الحبس الاحتياطي التي تم حصرها وفقًا لقاعدة البيانات والتي بلغ عددها 46 ألف و571 أمرًا، فيكون الحد الأدنى لمتوسط تكلفة النقل هي 791 ألف و707 جنيهاً، وذلك في الحالة التي لا يعود فيها المحبوس احتياطيًا لاستكمال التحقيقات أو تجديد الحبس الاحتياطي، وبالتالي في كل زيارة لجهة التحقيق يضاعف بمناسبتها تكلفة النقل، فإذا تردد المحبوس احتياطيًا مرتين المرة الأولى صدر فيها الأمر بالحبس الاحتياطي، ثم مرة ثانية لتجديد هذا الحبس، تكون التكلفة هي مليونًا و583 ألف و414 جنيهًا.
يضاف على سعر النقل أمور أخرى يصعب تحديدها من خلال معايير معينة لاسيما تكلفة استهلاك المركبة حسب نوع الوقود المستخدم، مثل البنزين أو الديزل، وكذلك كفاءة المركبة، وتكلفة الصيانة الإصلاحات الدورية واستبدال قطع الغيار، وتكلفة المرافقين للمحبوسين احتياطيًا كالسائق وأفراد الأمن، وتكلفة أجهزة للتواصل بين السائقين وأفراد الأمن ومركز التحكم، كما يضاف تكلفة أجهزة لتتبع موقع المركبات وتحديد مسارها. وبالتالي فعملية النقل لا يتحدد تكلفتها فقط على أساس متوسط استهلاك الفرد من النفط وإنما بأمور لوجيستية أخرى تدخل في الاعتبار.
ووفقًا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء( 24) فإن قطاع السجون أنفق ما مجموعة 948 مليونًا و700 ألف جنيها في السنة 2020/2021 في بند الأجور والبدلات النقدية والعينية لكافة العاملين بداخلها، وما مجموعة مليار و302 مليون و900 ألف في بند شراء سلع وخدمات من بينها 16 مليون و705 ألف للوقود والزيوت وقوى محركة للتشغيل، ومليونان و694 ألف قطع غيار ومهمات، و81 مليون و886 ألف لنفقات الصيانة. يضاف إلى ذلك ما مجموعه 8 ملايين و700 ألف في بند الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية، وما مجموعه 52 مليون و500 ألف في بند مصروفات أخرى، ليكون إجمالي إنفاق قطاع السجون في العام 2020/2021 هو مليارين و312 مليون و800 ألف جنيها مصريًا. غير أن بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء غير موضح بها النفقات المخصصة للمحبوسين احتياطيًا عن باقي المسجونين الذين صدر في مواجهتهم أحكام جنائية باتة.

4- متوسط تكلفة الرعاية الصحية للمحبوس احتياطيًا

لا شك انه يقع على عاتق الدولة توفير الرعاية الصحية( 25) للمحبوسين احتياطيًا أثناء تواجدهم في الحبس. لذا ليس من المناسب القول بأن المستوى المعيشي الذي يستحقه الشخص من الرعاية ينخفض بسبب حبسه عن المستوى المتوفر للمواطن العادي، فالدولة تضطلع بمسؤولية خاصة بتوفير الرعاية الصحية الكافية نظرًا لتجرد الشخص من حريته. وفي سبيل تحقيق ذلك لابد أن يخضع كل محبوس عقب إدخاله للمكان المعد لاحتجازه لإجراء فحص طبي مناسب، من طرف طبيب السجن الذي يقع على عاتقه الكشف عن الأمراض التي يعاني منها المتهم، لاتخاذ التدابير اللازمة لعزله عن بقية المحبوسين إذا اقتضت الضرورة لذلك.
وإذا طلب المحبوس احتياطيًا مراجعة طبيبه الخاص وكان قادرًا على دفع نفقته يتوجب على إدارة السجن أن تمكنه من هذا، أما إذا لم يستطع؛ فعليها في هذه الحالة نقله للعلاج في إحدى مستشفيات الدولة. وفي هذا المجال نقترح أن تقوم كل دولة بإنشاء عيادات متخصصة داخل مراكز التأهيل والإصلاح، وتعين بها أطباء متخصصين – من الجنسين – بالتنسيق مع وزارة الصحة العامة، ليتولوا تقديم العلاج المناسب للمسجونين على اختلاف أصنافهم، بما في ذلك الإشراف على الحالة الصحية لهم.
وبحسب تصريح متلفز لوزير الصحة والسكان فأن نصيب الفرد من الإنفاق على الصحة في مصر بلغ متوسطة 48 دولار في عام 2020( 26 أي ما يعادل 1488 جنيها مصريا سنويًا، وبالتالي تنفق الدولة على المواطن ما مقداره 4.07 جنيهات يوميًا، ولما كان مجموع أوامر الحبس الاحتياطي في عينة البحث هي 46 ألف و571 أمرًا، بمجموع 491 ألف و95 يومًا، فتكون تكلفة بند الصحة مليونان جنيه تقريبًا في حالة احتياج الأشخاص محل العينة لرعاية صحية أثناء تواجدهم بداخل الحبس الاحتياطي.

5- متوسط تكلفة فقدان الإنتاجية للمحبوس احتياطيًا

متوسط تكلفة فقدان الإنتاجية بسبب الحبس الاحتياطي يشير إلى التكلفة المالية التقريبية للفقدان الناتج عن عدم قدرة الشخص المحبوس احتياطيًا على العمل والإسهام في الإنتاجية خلال فترة الحبس. يتم حساب هذه التكلفة عادة يتم احتسابها من خلال تحديد نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي ثم استبعاده، بناء على يتأثر اقتصاد الدولة بقدر فقدان إنتاجية هؤلاء الأفراد الذين تم حبسهم احتياطيًا.
ووفقًا لبيانات البنك الدولي، فإن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في مصر هو3.9 الف دولار في عام 2021 وارتفع في عام 2022 ليصل إلى 4,295 دولار( 27)، وبالتالي فإن نصيب الفرد من الناتج المحلي في مصر في اليوم الواحد وفقا لأحدث البيانات هو 11.76 دولار، أي حوالي 365 جنيهاً يومياً.
ولما كان عدد أوامر الحبس الاحتياطي في عينة البحث هي 46 ألف و571 أمرًا بمجموع 491 ألف و95 يوماً، فيكون متوسط إجمالي تكلفة فقدان الإنتاجية للمحبوسين احتياطيًا هي 179 مليونا و249 ألف و675 جنيهًا.

6- متوسط تكلفة وقت سلطات التحقيق في إصدار الأمر بالحبس الاحتياطي

يدخل في تكلفة سلطات التحقيق، خسارة الوقت المطلوب لإصدار أمر الحبس الاحتياطي، حيث أن من البديهي أن يشتمل الأمر بالحبس الاحتياطي علي اسم المتهم ولقبه وصناعته بقصد تحديده تحديدًا كافيًا لا يختلط بغيره من الأسماء، ومع ذلك يجوز أن يصدر الأمر بالحبس الاحتياطي لمجهول الاسم إذ ما تم ضبطه متلبسًا وتوافرت الدلائل الكافية لحبسه احتياطيًا ورفض الإدلاء باسمه، فانه يجوز الأمر بحبسه احتياطيًا طالما تم تحديد شخصيته بغير اسم بما لا يدع مجالًا لوقوع خلط بينه وبين آخر.
هذا فضلًا عن ضرورة بيان صناعة المتهم، أي عمله ومقر عمله، وهو يفيد أيضًا في تحديد وجهة المحقق بشأن حبسه احتياطيًا من عدمه، هذا بالإضافة إلي تحديد مقر إقامته وذلك للتأكد من أن له بالفعل مقر إقامة ثابت ومعروف في مصر لأنه في غير هذه الحالة يجوز دائما حبس المتهم احتياطيًا وكون الجريمة جنحة معاقبا عليها بالحبس( 28).
يضاف إلى ذلك وجوب تحديد التهمة المسندة للمتهم، وبالتالي مادة أو مواد الاتهام المنطبقة عليها ضروري لبيان مدي جواز حبسه احتياطيًا من عدمه، إذ يلزم أن تكون الواقعة المسندة للمتهم تعد جناية أو جنحة معاقبًا عليها بالحبس لمدة لا تزيد على سنة.
بيان تاريخ الأمر هو أيضًا إجراء ضروري لبيان مدة الحبس الاحتياطي الجائز الأمر بها، ومتي تنتهي ومواعيد امتدادها ومددها، كما تبدو أهمية تاريخ الأمر بالحبس الاحتياطي في تحديد ميعاد سقوطه، إذا يسقط ويعتبر كأن لم يكن بمضي ستة أشهر من تاريخ صدوره، وهو ما يتصور في حالة صدوره أمر الحبس الاحتياطي في حالة هرب المتهم.
كما يجب أيضًا أن يذكر المحقق اسمه لبيان مدي اختصاصه بإصدار الأمر بالحبس الاحتياطي والمدة التي يمكن أن يأمر بها، فضلًا عن تزييل الأمر بالختم الرسمي لإضفاء الرسمية على الأمر ومنع تزويره. ويضاف إلى ذلك ضرورة تسبيب الأمر بالحبس الاحتياطي وبيان أوجه هذا الحبس ومبرراته. وأسباب الأمر تعني: “بيان الحجج الواقعية والقانونية التي استند عليها القاضي لإصدار أمره، أو هي بيان العوامل أو الدلائل التي تدفع إلى إصداره”( 29). كما أن محكمة النقض المصرية عرفت التسبيب على انه: “تحرير الأسانيد والحجج المبني هو عليها والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو من حيث القانون”( 30).
ومما لا شك فيه أن تسبيب أمر الحبس الاحتياطي له أهمية كبرى تتضح في كونه يضع قيدًا على الجهة المختصة باتخاذ هذا الإجراء حتى لا نطلق لها العنان في إصداره، وذلك من خلال تبصيرها بضرورة التحقق من توافر المبررات الجدية والكافية والتي تجيز وضع المتهم رهن الحبس. فلا يكفي مجرد الشك بأنه مرتكب الجريمة لتبرير اتخاذ هذا الإجراء الخطير. وعلى ذلك فان التسبيب وسيلة لجعل المحقق يتروى قبل اتخاذه فلا يصدره بناء على النظرة المتعجلة في أوراق وعناصر الدعوى، ولا على أساس الميل الشخصي أو الانفعال نتيجة التأثر بحجة قد تكون زائفة مقدمة من أحد الخصوم، وهو ما يقلل بطبيعة الحال من اللجوء إلى الحبس الاحتياطي كأداة للبطش بالحقوق والحريات بدافع تحقيق المصلحة العامة.( 31)
صدور أمر بالحبس الاحتياطي على هذا النحو يتطلب ما بين 30 دقيقة إلى 60 دقيقة عمل لاستيفاء متطلباته، ونظرًا لعدم وجود بيانات ترصد رواتب أعضاء الجهات والهيئات القضائية وتدرجها في مصر فإنه يمكن الاستناد إلى الحد الأدنى والأقصى للأجور، ووفقًا لأحدث بيانات يبلغ الحد الأدنى للأجور 6 آلاف جنيه شهريًا، بينما يبلغ الحد الأقصى 42 الف جنيه شهريًا( 32)، ولما كان متوسط عدد ساعات العمل هو 8 ساعات يومياً فتكون تكلفة إصدار الأمر بالحبس الاحتياطي إذا استغرق 30 دقيقة هو 14.5 جنيها، و29 جنيهًا إذا استغرق 60 دقيقة وفقًا للحد الأدنى للأجور، بينما وفقًا للحد الأقصى للأجور فإن تكلفة إصدار الحبس الاحتياطي تكون 101 جنيهاً إذا استغرق 30 دقيقة، و202 جنيهًا إذا استغرق 60 دقيقة.
وبالرجوع لعدد أوامر الحبس الاحتياطي التي أصدرت وفقا لقاعدة البيانات والتي تمثل عينة البحث، فإنها بلغت 46 ألف و571 أمرًا، وبالتالي يكون إجمالي التكلفة وفقا للحد الأدنى للأجور هو 675 ألف و279 جنيهًا إذا استغرق أصدار الأمر 30 دقيقة فقط، ومليون و350 ألف و559 جنيهًا إذا استغرق إصدار الأمر 60 دقيقة. أما وفقا للحد الأقصى للأجور، فيبلغ إجمالي تكلفة إصدار الأمر بالحبس الاحتياطي هو 4 ملايين و703 ألف و671 جنيهًا إذا استغرق إصدار الأمر 30 دقيقة، و9 ملايين و407 ألف و342 جنيهًا إذا استغرق الأمر 60 دقيقة.
تجدر الإشارة إلى أن تلك التكلفة لا تغطي باقي إجراءات الجنائية الأخرى المتخذة أثناء التحقيق الابتدائي أو النهائي كالاستجواب والمواجهة وسماع الشهود وغيرها من الإجراءات.

7- متوسط تكلفة أمن المحبوسين احتياطيًا

لا شك أن عدد الأشخاص المطلوب لتأمين المحبوسين احتياطيًا يعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك عدد المحبوسين، ونوع السجن أو مركز الإصلاح والتأهيل، ودرجة الأمن المطلوبة، ليس فقط داخل مقار الاحتجاز وإنما أيضا أثناء التنقل بينها وبين أماكن سلطات التحقيق والمحاكمة، ويتم تحديد هذا العدد بناءً على احتياجات الأمن والسلامة وضمان عدم هروب المحبوسين احتياطيًا والحفاظ على النظام، ويتم تقدير احتياجات الأمن بناءً على تقييم المخاطر وتحليل الظروف الفردية في كل مركز الإصلاح والتأهيل.
وإذا كان أحد أهم مبررات الحبس الاحتياطي هو تجنب هروب المتهم، فإن وجود 3 أشخاص كحد أدنى للمتهم الواحد فإن ذلك يحقق القدر الكافي من ضمان عدم هروبه، وبالتالي يمكن

لقاء تليفزيوني حول التكلفة الاقتصادية للاجراءات القضائية المتخذة لمواجهة عنف الاخوان في مصر عام 2015

القول بأن تأمين عدم هروب المحبوسين احتياطيًا يحتاج من 3 إلى 5 أفراد أمن بحد أقصى.
ويمكن تحديد تكلفة أفراد الأمن من خلال الحد الأدنى للأجور الذي بلغ وفقا لأحدث بيانات( 33) لـ 6 آلاف جنيها شهريًا كراتب لفرد الأمن الواحد، ولما كان تأمين المتهم الواحد يحتاج بحد أدني 3 أفراد أمن، بإجمالي 18 ألف جنيه شهريًا، وحد أقصى 5 أفراد أمن بإجمالي 30 الف جنيه شهريًا، فتكون تكلفة تأمين المحبوسين احتياطيًا في اليوم الواحد يقع بين تقدير أدنى قيمته 600 جنيها، وتقدير أقصى قيمته 1000 جنيها.
ولما كان مجموع أوامر الحبس الاحتياطي في عينة البحث هي 46 ألف و571 أمرًا، بمجموع 491 ألف و95 يومًا، فيكون إجمالي تكلفة أمن المحبوسين احتياطيًا 294 مليون و657 ألف في حدها الأدنى، وفي حدها الأقصى يبلغ إجمالي التكلفة 491 مليون و95 ألف جنيها.
تجدر الإشارة إلى أن تلك التكلفة قاصرة على تأمين المحبوسين احتياطيًا فقط، ولا يدخل فيها تأمين عمليات القبض والتفتيش والحجز في القسم وغيرها من الإجراءات.

ثانيا: التعويض عن الحبس الاحتياطي دون وجه حق

يعد التعويض عن الحبس الاحتياطي أحد أضلع التكلفة الاقتصادية التي يفترض ان تتكبدها الدولة في حالة ما إذا انتهى التحقيق الذي أجرى مع المتهم الذي قضى فترة من الزمن في الحبس الاحتياطي إلى إصدار أمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى، أو إصدار حكم من المحكمة ببراءته، أو بالحكم عليه بالحبس مع وقف التنفيذ، ومناط التعويض جبر ما لحق المتهم من أضرار بالغة من حبسه احتياطيًا، فليس أعز على الإنسان من حريته التي يسلبها منه أجراء الحبس، فضلًا عن الإساءة البالغة لسمعة المحبوس، والأضرار المادية التي تترتب على تعطيل أعماله فترة حبسه، ويُساعد التعويض من ناحية أخرى في إعادة تأهيل الشخص ومساعدته على الاندماج في المجتمع مرة أخرى مقابل ما قد يُعانيه الشخص المحتجز احتياطيًا من مشاكل نفسية وجسدية. يضاف إلى ذلك ان التعويض قد يدفع الدولة إلى استخدام الحبس الاحتياطي بشكل أكثر حذرًا، لتقليل وترشيد النفقات والحرص على ميزانية الدولة.
وسابقًا في مصر لم يكن هناك تشريع خاص يقر تعويض المحبوس احتياطيًا حبسًا تعسفيًا عن الأضرار التي أصابته من هذا الحبس، ولم تصدر أحكام قضائية بهذا التعويض. وانتقد الفقه( 34) في مصر هذا الوضع على أساس أن القواعد العامة للقانون لا تحول دون الحكم بهذا التعويض، فمن سبل حماية حق الفرد في الحرية، تقرير الحق للمتهم الذي صدر حكم ببراءته أو أمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى، في الحصول على تعويض عن الأضرار التي أصابته من جراء حبسه احتياطيًا( 35).
وفي مرحلة لاحقة تدخل المشرع في مصر بموجب القانون رقم ١٤٥ لسنة ٢٠٠٦ أضاف إلى قانون الإجراءات الجنائية مادة جديدة برقم ۳۱۲ مكررًا قرر فيها مبدأ التعويض الأدبي عن الحبس الاحتياطي فنصت على أن: “تلتزم النيابة العامة بنشر كل حكم بات ببراءة من سبق حبسه احتياطيًا، وكذلك كل أمر صادر بأن لا وجه الإقامة الدعوى الجنائية قبله في جريدتين يوميتين واسعتي الانتشار على نفقة الحكومة ويكون النشر في الحالتين بناء على طلب النيابة العامة أو المتهم أو أحد ورثته، وبموافقة النيابة العامة في حالة صدور أمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى. وتعمل الدولة على أن تكفل الحق في مبدأ التعويض المادي عن الحبس الاحتياطي في الحالتين المشار اليهما في الفقرة السابقة وفقًا للقواعد والإجراءات التي يصدر بها قانون خاص”.
ومن هذا النص المشار إليه يتضح لنا أن هناك عدة شروط يجب توافرها للحكم بالتعويض:
1- أن يكون المتهم قد سبق حبسه احتياطيًا.
2- أن يكون قد صدر حكما باتا بالبراءة، أو صدر أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية.
3- أن يقدم طلب من النيابة العامة أو من المتهم أو من أحد الورثة للقيام بالنشر، ويكون النشر بناء على موافقة النيابة العامة في حالة صدور أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية.
وبذلك يكون المشرع المصري اكتفى بالتعويض الأدبي المتمثل في نشر حكم البراءة أو الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى، وان كان النص الجديد قد طالب الدولة بأن تكفل الحق في التعويض المادي عن الحبس الاحتياطي، وهو ما ندعو المشرع إلى الإسراع في تقريره بتشريع مستقل( 36).
وفضلًا عن تأثر بعض التشريعات بما أقرته الاتفاقيات الدولية والإقليمية في هذا الشأن( 37)، وما جاءت به توصيات المؤتمرات الدولية والعربية( 38)، نتيجة لهذا أصدرت هذه الدول( 39) تشريعات تجيز الحكم بتعويض المحبوس احتياطيًا، في الحالة التي يصدر فيها بعد الحبس أمرًا بالأوجه للمتابعة، أو حكما بات بالبراءة وذلك في حالات محددة ووفقا لشروط وإجراءات معينة يلزم على طالب التعويض إتباعها أمام الجهة المختصة بنظر طلبه، ومن هذه التشريعات القانون الفرنسي رقم ٦٤٣,٧٠ الصادر سنة ۱۹۷۰ والمتعلق بتدعيم الحقوق الفردية للمواطنين، حيث أضاف إلى قانون الإجراءات الجزائية الفرنسي أربع مواد تخص التعويض معنونه ب “التعويض عن الحبس المؤقت” وهي المواد ١٤٩، ١٤٩ – ١، ١٤٩-٢، ١٥٠ من قانون الإجراءات الجزائية الفرنسي، هذا فضلًا عن التعديلات المتتالية التي عرفها هذا القانون والتي جاءت مؤكدة لهذا المبدأ( 40). أما المشرع الجزائري فلقد جعل من التعويض عن الخطأ القضائي مبدأ دستوريًا حيث جاء في نص المادة (٤٩) من دستور ١٩٩٦: “يترتب على الخطأ القضائي تعويض من الدولة، ويحدد القانون شروط التعويض وكيفياته”، أما التعويض عن الحبس الاحتياطي التعسفي فلم ينظم أحكامه في قانون الإجراءات الجزائية إلا بعد صدور القانون رقم ۰۸,۰۱ المؤرخ في ٢٦ يونيو ۲۰۰٦.
ونصت المادة (۱۳۷) مكرر من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري والمضافة بموجبه على: “يمكن أن يمنح تعويض للشخص الذي كان محل حبس مؤقت غير مبرر خلال متابعة جزائية انتهت في حقه بصدور قرار نهائي قضى بالأوجه للمتابعة أو بالبراءة، إذا ألحق به هذا الحبس ضررًا ثابتًا ومتميزًا”( 41).
وهو ما أقره كل من المشرعين الفرنسي والمصري، حيث نصت المادة (١٤٩) من قانون الإجراءات الجزائية الفرنسي، في صياغتها الجديدة بعد التعديلات التي عرفتها بموجب القانون رقم ٩٦-١٢٣٥ المؤرخ في 30/11/1996 وكذا القانون رقم 516/2000 على ما يلي: “الشخص الذي كان محل حبس مؤقت أثناء إجراءات انتهت بصدور أمر بالأوجه للمتابعة أو بالبراءة وأصبحت نهائية له الحق في التعويض عن الضرر المادي والمعنوي( 42) الذي تسبب فيه هذا الحبس”( 43).
وبهذا لم يعد التعويض عن الحبس الاحتياطي غير المبرر في التشريع الفرنسي منحة أو واجب كما هو الحال في التشريع الجزائري وإنما أصبح حقا ثابتًا للمضرور على اعتبار أن المشرع ألزم تنبيه الشخص عند تبليغه بالقرار الصادر بالأوجه لمتابعته أو بحكم البراءة بان له الحق في المطالبة به( 44).
ومن حيث قيمة التعويض المادي يتعين أخذ ما يلي في الاعتبار لتحديد التعويض عن الحبس الاحتياطي، أولًا: مدة الحبس الاحتياطي: بحيث يتم احتساب التعويض بناءً على عدد الأيام أو الأشهر التي قضاها الشخص في الحبس الاحتياطي. ثانيًا: حجم الضرر المعنوي والنفسي: يمكن أن يؤخذ في الاعتبار التأثير النفسي والعاطفي الذي يمكن أن يتسبب فيه الحبس الاحتياطي على الشخص وعائلته. ثالثًا: حجم الخسائر المالية: يمكن أن يتم تعويض الشخص عن الخسائر المالية التي تكبدها نتيجة للحبس الاحتياطي، مثل فقدان وظيفة أو فرصة عمل، أو ضياع فرصة للتعليم أو التدريب، أو تكاليف المحاماة والقضايا القانونية.
ويمكن تحديد تكلفة التعويض عن اليوم الواحد في الحبس الاحتياطي من خلال مجموعة من المعايير وفقًا لحدها الأدنى وهي:
متوسط نصيب الفرد من الدخل لتعويض الدخل الذي فقده أثناء الحبس الاحتياطي وهو (68.76 جنيهًا عن اليوم الواحد)+ متوسط نصيب الفرد من الإنفاق على الرعاية الصحية لتعويض ما يصيبه من أمراض نفسية واجتماعية وهو(4.07 جنيها عن اليوم الواحد)+ متوسط تكلفة الملبس للمحبوس احتياطيًا وهو (1.6 جنيهاً عن اليوم الواحد)+ متوسط تكلفة الدفاع عن المحبوس احتياطيًا لتعويض عن نفقات الإجراءات القانونية أثناء حبسه وهو(4 ألاف جنية كحد أدنى في الجنح و15 الف جنيه في الجنايات عن الأمر بالحبس الواحد)+ تكلفة تأمين مصروفاته المعيشية لمدة شهرين لتعويضه عن فقدانه لعمله وتعتبر مدة الشهرين كافية لإيجاد عمل بديل وتقدر بنصيب الفرد من الدخل وهو(4125.6 جنيهًا عن الأمر بالحبس الواحد).
ومن ثم يكون الحد الأدنى تكلفة التعويض عن الحبس الاحتياطي دون وجه حق يوم واحد هو 74,43 جنيها، يضاف إليها 4 ألاف جنية كحد أدنى إذا كان الأمر بالحبس صادر في مواد الجنح و15 ألف جنيه في مواد الجنايات وتصرف مرة واحدة نظير تكلفة الدفاع التي تحملها المتهم، ويضاف إليها كذلك 4125.6 جنيهًا لتأمين مصروفات المتهم المعيشية لمدة شهرين، وبالتالي إذا مكث المتهم 15 يومًا في حبس احتياطي دون وجه حق فإنه يستحق تعويض من الدولة مقداره 9 ألاف و242 ألف جنيهًا في مواد المخالفات، و20 ألف و242 جنيهًا في مواد الجنايات. بالإضافة إلى متوسط تكلفة نشر حكم البراءة أو الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى التي نص عليها المشرع كتعويض أدبي للمحبوس احتياطيًا دون وجه حق.
نخلص مما سبق أن متوسط تكلفة الدولة عن المتهم الواحد في اليوم الواحد في الحبس الاحتياطي هي 1112.89 جنيهًا وفقا للتقدير الأدنى إذا استغرق وقت أصدار الأمر 30 دقيقة وفقًا للحد الأدنى لأجور سلطة التحقيق، و1127.59 جنيهًا إذا استغرق وقت أصدار الأمر 60 وفقًا للحد الأدنى لأجور سلطة التحقيق. في المقابل يكون إجمالي تكلفة اليوم الواحد في الحبس الاحتياطي للمتهم الواحد وفقا للتقدير الأقصى هي 1602,90 جنيها إذا استغرق وقت أصدار الأمر 30 وفقا للحد الأقصى لأجور سلطة التحقيق، و1703,90 جنيهًا إذا استغرق وقت أصدار الأمر 60 وفقا للحد الأدنى لأجور سلطة التحقيق، من ثم يكون أقل تقدير للتكلفة التي تتحملها الدولة عن حبس احتياطي يومًا واحدًا لمتهمًا واحدًا هو 1112.89 جنيهًا، بينما اعلى تقدير هو 1703.9 جنيهًا، كما هو موضح بالجدول رقم ( 2 ).
وبالرجوع لقاعدة بيانات أوامر الحبس الاحتياطي والتي بلغت 46 ألف و571 أمرًا، بمجموع 491 ألف و95 يومًا، نجد ان الدولة تتكبد وفقا لأقل تقدير 546 مليون و534 ألف و715 جنيها، بينما وفقا للتقدير الأعلى تتكبد ما مقداره 836 مليون و776 ألف و770 جنيها. يضاف إلى ذلك قيمة التعويض المنصرف للأشخاص الذين تم تبرئتهم أو صدور قرار بالأوجه لإقامة دعواهم، بخلاف التكلفة التي يتحملها المحبوس احتياطيًا والتي نتناولها لاحقا.
بناء عليه ندعو الجهات المختصة بإصدار أوامر الحبس الاحتياطي أن تضع في اعتبارها تكلفة اليوم الواحد التي تتحملها الدولة والتي تتراوح بين 1112.89 جنيهًا و1703.9 جنيهًا، بأن تبادر بعدم الإسراف في إصدارها والتقليل منها قدر الإمكان وذلك من خلال آليتين، أولًا اللجوء لبدائل الحبس الاحتياطي، والثانية اللجوء لعدم استخدام الحدود القصوى لمدد الحبس الاحتياطي. حيث كشفت البيانات أن جميع أوامر الحبس الاحتياطي التي أصدرت من 2009 حتى 2022 والتي شملتها عينة البحث صدرت بالحدود القصوى لكل جهة فالنيابة العامة لم تصدر أمر بالحبس الاحتياطي أقل من 4 أيام وليكن يومًا واحدًا أو يومان على سبيل المثال، كذلك الأوامر الصادرة عن قضاة التحقيق لم تقل عن 15 يومًا والتجديد كذلك لم يقل عن المدة ذاتها ولم نلحظ أن هناك أمرًا واحدًا صدر بـ 10 أو 11 يومًا على سبيل المثال، وهكذا بالنسبة للأوامر الصادرة عن محكمة الجنح المستأنفة والمنعقدة في غرفة المشورة.
وصدور أوامر الحبس الاحتياطي دوما بحدودها القصوى في أكتر من 46 الف أمر تمثل عينة البحث، إنما قد يعكس تحول العمل لمسار روتيني بدعامة ورقية مطبوعة تملأ فيها فراغات بيانات المتهم ويتم التوقيع عليها وتزيلها بالختم ليس إلا، وحقيقة المسألة مناهضة لذلك تمامًا، إذ يستلزم الأمر التحقيق والفحص والتمحيص في أسباب الحبس ومبرراته في كل حالة على حدة، نظرا لخطورة هذا الإجراء ليس فقط بالنسبة للإجراءات الجنائية للمتهم الذي تصاحبه قرينة البراءة، وإنما أيضا للبعد الاقتصادي كذلك وما تتحمله الدولة من تكلفة بمناسبته، وهو ما يستلزم كذلك تحديد المدة المطلوبة لبقاء المتهم في الحبس الاحتياطي فالسلطة المختصة بإصدار الأمر بالحبس الاحتياطي يتعين عليها إعمال مبدأ التناسب بين مصلحة التحقيق والمدة الزمنية اللازمة لبقاء المتهم محبوسا على ذمة التحقيق، فإذا أمر وكيل النيابة بحبس متهم ب 4 أيام على سبيل المثال، ثم عرض الأمر على قاضي التحقيق للتجديد، فللأخير أن يستخدم سلطته في تجديد الحبس 4 أيام أخرى أو 5 أو 10 أيام حسب الحاجة، ولا يشترط بلوغ الحد الأقصى مطلقًا وهو 15 يومًا، فالمعيار هنا مدى حاجة قاضي التحقيق لبقاء المحبوس احتياطيًا المدة اللازمة لاستيفائه والتي قد يكون معه بقاء المتهم مدة الحد الأقصى للحبس الاحتياطي يشوبها المغالاة. الأمر الذي يستتبع معه تغيير الثقافة السائدة المتعلقة بالحبس الاحتياطي والتعويل على العامل الاقتصادي التي تتكبده الدولة كأحد مبررات الإفراج عن المتهم أو التقليل بقدر الإمكان من عدد أيام الحبس الاحتياطي.
وما يؤكد ذلك حجم التكلفة الإجمالية للحبس الاحتياطي التي تجاوزت في تقديرها الأدنى نصف المليار جنيه، وتخطت في تقديرها الأعلى 744 مليون جنيها، بالنسبة لعينة البحث فقط أي لعدد 46571 أمرًا بالحبس بمجموع 491095 يومًا، في الفترة الزمنية من 2009 حتى 2022، وبالطبع هذه العينة ما أمكن حصره ولا تشمل كافة الأوامر التي صدرت عن المدة ذاتها. كما هو موضح بالجدول رقم ( 3 ).

الفرع الثاني
الخسائر الاقتصادية على المحبوس احتياطيًا

تتنوع خسائر المحبوس احتياطيًا بين فقدانه لدخله بسبب بقائه في الحبس، كذلك تكبده نفقات المبلس والاتصال التليفوني والتراسل مع الغير، بالإضافة إلى تكلفة الدفاع عن المحبوس احتياطيًا، ومقدار الكفالات التي يدفعها المتهمين لتجنب الحبس الاحتياطي، ونتناول أداة من أدوات التكلفة الاقتصادية التي يتكبدها المحبوس احتياطيًا على النحو التالي؛

أولًا: متوسط تكلفة فقدان الدخل للمحبوس احتياطيًا

يؤدي الحبس الاحتياطي إلى فقدان الدخل للمحبوس احتياطيًا خلال فترة الاحتجاز، ويتعذر على المحبوس الاحتياطي أداء أعماله وممارسة مهامه العادية التي تعود عليه بالحصول على دخله.
قد يتأثر الدخل بشكل مباشر بسبب فقدان فرص العمل أو تعليق الأنشطة التجارية أو الوظيفة الحالية أثناء فترة الحبس الاحتياطي، وهو ما قد يؤدي إلى تأثير كبير على الوضع المالي والاقتصادي للمحبوس وعائلته وبخاصة إذا كان هو العائل الوحيد لها.
يمكن تحديد متوسط تكلفة فقدان الدخل للمحبوس احتياطيًا، من خلال بيان نصيب الفرد من الدخل في مصر والذي سجّل متوسطة السنوي 25.1 ألف جنيها خلال 2021 بحسب أحدث بيانات للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء( 45)، بينما بلغ متوسط دخل الأسرة كاملة 60.599 ألف جنيه سنويا، والأسر موزعه بين الحضر أو المدن، وبلغ متوسط دخل الأسرة التي تعيش بالمدن نحو 80.932 ألف جنيه سنويا، فيما بلغ متوسط دخل الأسرة التي تعيش بالقرى نحو 95.663 ألف جنيه سنويًا.
ولما كان متوسط الدخل السنوي بالنسبة للفرد في مصر 25.1 ألف جنيهًا، أي بمعدل 68.76 يوميًا، فإن حبس المتهم 4 أيام يكبده خسارة في دخله متوسطها 275 جنيهًا، وإذا صدر في مواجهته أمرًا بالحبس لمدة 15 يوما يتكبد خسارة قدرها 1031.5 جنيهًا، وهكذا. وبالرجوع لقاعدة البيانات، فقد ضمت نحو عدد 24 ألف و310 (أمر حبس احتياطي بـ 4 أيام) خسر بمناسبتهم المتهمين ما يقرب من 6 ملايين و686 ألف و222 جنيهًا من دخلهم، وعدد 20 ألف و263 (أمر بالحبس الاحتياطي أو بتجديده 15 يوماً) خسر بمناسبتهم المتهمين ما يقرب من 20 مليون و899 ألف و258 جنيها من دخلهم، وعدد 1998 (أمر بالحبس الاحتياطي أو بتجديده مدة 45 يومًا) خسر المتهمون بمناسبتهم ما قيمته 6 ملايين و182 ألف و211 جنيهًا من دخلهم.

ثانيًا: متوسط تكلفة الملبس للمحبوس احتياطيًا

يضاف على النفقات التي يتكبدها المحبوس احتياطيًا، تكاليف الملبس إذ يتحملها هو وفقا للقاعدة العامة حيث نصت المادة 15 من قانون تنظيم السجون رقم 396 لسنة 1956 المعدل بالقانون 106 لسنة 2015، على أن “للمحبوسين احتياطيًا الحق في ارتداء ملابسهم الخاصة، وذلك ما لم تقرر إدارة السجن مراعاة للصحة أو للنظافة أو لصالح الأمن أن يرتدوا الملابس المقررة لغيرهم من المسجونين”. ومن ثم يدخل في حساب التكلفة نفقات ملبس المحبوس احتياطيًا التي يتكبدها طوال مدة الحبس.
ووفقا لبحث الدخل والإنفاق الصادر من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء(46)، فإن متوسط انفاق الأسرة السنوي على الملابس والأقمشة والأحذية يمثل 4.8% من إجمالي الإنفاق الكلي للأسرة في أحدث بيانات لعام 2017/2018، وفي العام ذاته بلغ متوسط الإنفاق الكلي للأسرة ما مقداره 51 ألف 399 جنيهًا، وبالتالي فإن متوسط الإنفاق على الملابس والأحذية بالنسبة للأسرة 2464 جنيهًا، ولما كان متوسط عدد أفراد الأسرة 4,2 أفراد لكل أسرة، فإن متوسط انفاق الفرد الواحد على الملبس والأحذية في العام هو 586.6 جنيهًا، بمتوسط 1.6 جنيهاً في اليوم الواحد.
وبالرجوع لقاعدة البيانات التي تمثل عينة البحث والتي بلغت 46 ألف و571 أمرًا، بمجموع 491 ألف و95 يومًا، فإن متوسط تكلفة المبلس تصل لـ 785 ألف و752 جنيهًا يتحملها المحبوس احتياطيًا خلال فترة الحبس الاحتياطي.
ويضاف لهذا المبلغ نفقات أخرى سواء المتعلقة بالاتصال الهاتفي أو التراسل، إذ نصت المادة 38 من قانون تنظيم السجون رقم 396 لسنة 1956 المعدل بالقانون 106 لسنة 2015 على أنه “بمراعاة أحكام قانون الإجراءات الجنائية، يكون لكل محكوم عليه الحق في التراسل، والاتصال التليفوني بمقابل مادي، ولذويه أن يزوروه مرتين شهريًا، وذلك كله تحت رقابة وإشراف إدارة السجن ووفقًا للضوابط والإجراءات التي تحددها اللائحة الداخلية.
وللمحبوس احتياطيًا هذا الحق ما لم يصدر قرار من النيابة العامة المختصة أو قاضي التحقيق المختص بغير ذلك، وذلك وفقًا للإجراءات التي تحددها اللائحة الداخلية”.
تجدر الإشارة إلى أن القانون لم ينص على تسعيرة معينة للتراسل، والاتصال التليفوني، الأمر الذي قد يفتح فتح باباً خلفياً استغلال المحبوسين احتياطيًا ويصقل كاهلهم بنفقات أخرى.

ثالثًا: متوسط تكلفة الدفاع عن المحبوس احتياطيًا

لا شك أن المحبوس احتياطيًا يلجأ أثناء حبسه لتوكيل محامي ينوب عنه في الدفاع، ليوفر له الدعم القانوني المطلوب خلال فترة الحبس، والقيام بدوره في الدفاع أثناء الجلسات القضائية، والمساعدة في إعداد الحجج والمرافعات وتقديم المذكرات.
ووفقا لقائمة الحد الأدنى من أتعاب المحاماة الاسترشادية المعممة في مايو 2023(47)، فإن الحد الأدنى لقيمة أتعاب قضايا الجنح تتراوح بين 4 آلاف جنيها إلى 10 آلاف جنيها حسب نوع الجريمة المحبوس بصددها المتهم احتياطيًا، أما في قضايا الجنايات يتراوح الحد الأدنى بين 15 ألف إلى 30 ألف حسب نوع الجناية، وبالطبع كلما كانت الجريمة أخطر كلما زادت معها أتعاب المحاماة، إذ يتناسبان مع بعضهما البعض طرديًا.
وبإسقاط تلك التكلفة على عينة البحث البالغة 46 ألف و571 أمرًا في الحالة التي يكون فيها الأمر صادرًا لمتهم واحد فقط، نجد ان التقدير الأدنى لتكلفة الدفاع عن المحبوس احتياطيًا في الجنح هي 186 مليون و284 ألف، بينما يبلغ التقدير الأعلى 465 مليون و710 ألفًا. وفي الجنايات تتراوح تكلفة الدفاع بين حد أدني يبلغ 698 مليون و565 ألفًا، بينما يبلغ بحسب التقدير الأعلى مليار و397 مليون و130 ألفًا.
وبناء عليه فإن إجمالي الخسائر المادية التي يتكبدها المحبوس احتياطيًا تتراوح بين تقدير أدنى يبلغ 4070,36 جنيها علمًا بأن نفقات الدفاع تدفع مرة واحدة عن مجمل القضية وليس عن كل يوم حبس، و30070,36 جنيها بحسب التقدير الأعلى. كما هو موضح في الجدول رقم ( 4 ).

المطلب الثاني
وسائل الحد من العبء الاقتصادي عن الحبس الاحتياطي

تمهيد
أضحى مندوباً التحول عن الحبس الاحتياطي إلى بدائل أخرى كلما أمكن، ليس فقط من أجل الحد من مساوئ هذا النوع من الحبس وإنما أيضا للحد من العبء الاقتصادي المترتب عليه، ويمكن تقسيم بدائل الحبس الاحتياطي إلى بدائل تقليدية لاسيما اتخاذ تدابير معينة كعدم مبارحة المكان أو حظر ارتياد أماكن معينة أو غيرها، أو إجراءات تشريعية بتقليص نطاق الحبس الاحتياطي من حيث الجريمة ليحظ استخدامه في الجرائم التي تقل عقوبتها عن سنتين، أو بتخفيض قيمة الكفالات التي تمكن المحبوسين احتياطيًا من دفعها وتجنب الحبس الاحتياطي. وبدائل أخرى تكنولوجية يدخل فيها استخدام تقنيات حديثة لاسيما تقنية الفيديو كونفرانس في تجديد الحبس لتقليل نفقات الأمن والنقل، كذلك استخدام المراقبة الإلكترونية، ونتناول في الآتي نوعي بدائل الحبس الاحتياطي.
الفرع الأول: البدائل التقليدية للحبس الاحتياطي.
الفرع الثاني: البدائل التكنولوجية للحبس الاحتياطي.

الفرع الأول
البدائل التقليدية للحبس الاحتياطي

لا شك أن توفير التدابير البديلة عن الحبس الاحتياطي يعتبر جزءًا هامًا من إصلاح النظام القضائي وتحسين العدالة الجنائية، بتوجيه الاهتمام لحقوق المتهمين وتحقيق أهداف إصلاحية واقتصادية أوسع. تتنوع بدائل الحبس الاحتياطي التقليدية إلى الآتي؛

أولًا: تدابير التحوّل عن الحبس الاحتياطي كأحد وسائل الحد من التكلفة الاقتصادية

استحدث القانون رقم 145 لسنة 2006 بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية بدائل الحبس الاحتياطي في الفقرة الثانية من المادة 201 إجراءات والتي نصت على أن: “ويجوز للسلطة المختصة بالحبس الاحتياطي أن تصدر بدلًا منه أمرًا بأحد التدابير الآتية:
1 – إلزام المتهم بعدم مبارحة مسكنه أو موطنه.
2 – إلزام المتهم بأن يقدم نفسه إلى مقر الشرطة في أوقات محددة.
3 – حظر ارتياد المتهم أماكن محددة.
فإذا خالف المتهم الالتزامات التي يفرضها التدبير، جاز حبسه احتياطيًا.
ويسري في شأن مدة التدبير أو مدها والحد الأقصى لها واستئنافها نفس القواعد المقررة بالنسبة إلى الحبس الاحتياطي.
وكما هو واضح من ان قانون الإجراءات أجاز للجهة المنوط بها أصدار قرار حبس المتهم احتياطيًا بأن وضع له عدة بدائل حتى لا يضار المتهم من جراء حبسه احتياطيًا بإلزام المتهم بعدم مبارحة مسكنه أو موطنه (منعه من السفر) أو الزام المتهم بأن يقدم نفسه لمقر الشرطة في أوقات محددة (تدبير احترازي) معروف وهو البديل للحبس الاحتياطي المطول كقرار من محكمة الجنايات منعقدة بغرفة مشورة ولكن قابل للاستئناف من قبل النيابة العامة وإعادة حبس المتهم مرة أخرى بدون توضيح المبررات في استمرار طلب مد حبس المتهمين مرة أخرى ،وأيضًا يمكن أصدار قرار بديلاً للمتهم بعدم ارتياد أماكن معينة تحددها ذات الجهة وكلها عدة قرارات يمكن أن تصدرها النيابة ضد المتهم بديلا للحبس الاحتياطي وعدم استخدامه إلا في حالات ضرورية ( 48) .
بناء عليه تعد بدائل الحبس الاحتياطي أحد وسائل تقليل التكاليف الاقتصادية، فالحبس الاحتياطي مكلفًا على النظام القضائي، حيث يتطلب توفير مقار ورعاية وخدمات متعددة للمتهمين. بدلاً من ذلك، يمكن توجيه المتهمين المناسبين إلى التدابير البديلة، وهي بالطبع تكون أقل تكلفة وأكثر فعالية من الناحية الاقتصادية.

ثانيًا: تضييق نطاق الحبس الاحتياطي من حيث الجريمة المسندة للمتهم

تقرر تعديل المادة 134/1 من قانون الإجراءات الجنائية بالقانون رقم 145 لسنه 2006، بقصر الأمر بالحبس الاحتياطي على الجنايات والجنح المعاقب عليها بالحبس الذي لا تقل مدته عن سنه، فأصبح نصها على النحو التالي: “يجوز لقاضي التحقيق بعد استجواب المتهم أو في حالة هربه إذا كانت الواقعة جناية أو جنحة معاقبا عليها بالحبس لمدة لا تقل عن سنة …. أن يصدر أمرا بحبس المتهم احتياطيًا”.
وكان الوضع قبل التعديل يوسع بشكل مبالغ فيه من نطاق الجرائم التي يجوز فيه الحبس الاحتياطي، حيث تقضي المادة 134/1 من قانون الإجراءات الجنائية المصري بأنه: “إذا تبين بعد استجواب المتهم أو في حالة هربه أن الدلائل كافية، وكانت الواقعة جناية أو جنحة معاقبًا عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر جاز لقاضي التحقيق أن يصدر أمرًا بحبس المتهم احتياطيًا”، وبالتالي تكون أحكام الحبس الاحتياطي على هذا النحو:
1- بالنسبة للمخالفات: لا يجوز اللجوء للحبس الاحتياطي بصدد المخالفات على الإطلاق.
2- بالنسبة للجنايات: يجوز اللجوء للحبس الاحتياطي بالنسبة لكافة الجنايات.
3- بالنسبة لطائفة الجنح: فقد استلزم المشرع لكي يستخدم الحبس الاحتياطي بشأنها أن يكون معاقبًا عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر، ولا أهمية بعد ذلك ما إذا كان يعاقب مع عقوبة الحبس بالغرامة حتى ولو كانت عقوبة اختبارية. وبالتالي لا يجوز الحبس الاحتياطي بصددها تحتل نطاقًا واسعًا في صلب قانون العقوبات وقوانين العقوبات الخاصة ( 49) .
لذا عد القانون رقم 145 لسنة 2006 أحد الوسائل المهمة التي استخدمها المشرع لتقليل تكلفة الحبس الاحتياطي الاقتصادية، وإن كان المشرع لم يتطرق لبيان ذلك صراحة، إلا أنه من حيث التطبيق العملي قلل عدد الجرائم المسموح فيها بالحبس الاحتياطي بدلًا من ان تكون كافة الجرائم المعاقب عليها بالحبس 3 شهور، أضحت كافة الجرائم المعاقب عليها بسنة.
ونميل لتضييق أكثر للجرائم التي يجوز الحبس الاحتياطي بمناسبتها لتقتصر على تلك المعاقب عليها بسنتين فأكثر، والغرض من ذلك ليس فقط ضمان تحقيق مبدأ قرينة البراءة في الجرائم البسيطة، وإنما لتقليل الأوامر الصادرة بالحبس الاحتياطي عامة ما ينتج عنه خفض التكلفة سواء على الدولة أو الفرد.
نميل كذلك لإلغاء الاستثناء الذي أقره المشرع المصري لمحكمة النقض ومحكمة الإحالة إذا كان الحكم صادرا بالإعدام أو بالسجن المؤبد والذي منحتهما السلطة في تمديد الحبس الاحتياطي دون حد أقصى بموجب التعديل الذي أُدخل بالقانون رقم 83 لسنة 2013( 50). فتكلفة اليوم الواحد في الحبس الاحتياطي يكلف الدولة ما بين 1112.89 جنيها كتقدير أدنى و1703,90 جنيهًا كتقدير أعلى كما أوضحنا سابقاً، بالإضافة إلى التكلفة التي يتحملها المتهم ذاته وهي 4070,36 جنيهًا وفقا للتقدير الأدنى، و30070,36 وفقا للتقدير الأعلى.

ثالثا: تخفيض قيمّ الكفالة لتجنب الحبس الاحتياطي والحد من تكاليفه

من المعلوم بالضرورة أن تخفيض قيمة الكفالة يجعل من اليسير على المتهم دفعها، مما يسمح له بالخروج من الحبس الاحتياطي وانتظار محاكمته وهو حر، وتجنب الحبس الاحتياطي لما له من فوائد نفسية واجتماعية واقتصادية على المتهم وعائلته، كما يجنب المتهم أي أضرر ماسة بسمعته، خاصة في ظل غياب إثبات إدانته.
وقد أجاز القانون تعليق تنفيذ الأمر الصادر بالإفراج المؤقت على تقديم كفالة. ووظيفة الكفالة هي من ذات وظيفة الحبس الاحتياطي ( 51)، فلها أغراضه، فالتهديد بمصادرتها وسيلة لحمل المتهم على الحضور في إجراءات التحقيق والمحاكمة، ووسيلة لحمله على عدم الفرار من تنفيذ الحكم بعد ذلك ( 52). وأهمية التماثل في الأغراض أنه لا محل للأمر بتقديم كفالة إذا لم يكن يخشى تشويه المتهم أدلة الاتهام أو يخشى هربه. ويعني ذلك أن الأمر بالإفراج المؤقت المعلق على تقديم الكفالة هو تعديل لطبيعة الإجراء الاحتياطي إزاء المتهم، إذ يتحول من سلب للحرية إلى مجرد كفالة.
وقد نصت المادة ١٤٦ /1 من قانون الإجراءات الجنائية على تعليق الأمر بالإفراج المؤقت على تقديم كفالة يجوز تعليق الإفراج المؤقت في غير الأحوال التي يكون فيها واجباً حتماً، على تقديم كفالة. وبذلك ينحصر مجال الإلزام بتقديم الكفالة في حالات الإفراج الجوازي، لما الإفراج الوجوبي فهو دائماً بغير كفالة، إذ الفرض فيه أنه لا مبرر لأي إجراء احتياطي إزاء المتهم سواء في صورة حبس أو في صورة كفالة.
والأصل في الكفالة أنها نقدية، وتقدر مبلغها السلطة التي أمرت بالإفراج ولم يضع القانون حدًا أقصى أو أدنى لمبلغ الكفالة. ويخصص في الأمر الصادر بتقدير مبلغ الكفالة جزء منه ليكون جزءًا كافيًا لتخلف المتهم عن الحضور في أي إجراء من إجراءات التحقيق والدعوى والتقدم لتنفيذ الحكم والقيام بكافة الواجبات الأخرى التي تفرض عليه. ويخصص الآخر لدفع ما يأتي بترتيبه: أولًا – المصاريف التي صرفتها الحكومة. ثانيًا – العقوبات المالية التي يحكم بها على المتهم. وإذا قدرت الكفالة بغير تخصيص اعتبرت ضماناً لقيام المتهم بواجب الحضور والواجبات الأخرى التي تفرض عليه وعدم التهرب من التنفيذ” ( 53). ويستوي أن يدفع المتهم مبلغ الكفالة أو أن يدفعه غيره لحسابه ( 54).
ويودع المبلغ المقدر في خزانة المحكمة نقدًا أو في صورة سندات حكومية أو مضمونة من الحكومة. ويقبل من أي شخص ملئ التعهد بدفع مبلغ الكفالة إذا أخل المتهم بشرط من شروط الإفراج، ويؤخذ عليه التعهد بذلك في محضر التحقيق أو بتقرير في قلم الكتاب، ويكون المحضر أو التقرير قوة السند الواجب التنفيذ ( 55). وإذا لم يقم المتهم بغير عذر مقبول بتنفيذ أحد الالتزامات المفروضة عليه يصبح الجزء الأول من الكفالة ملكاً للحكومة بغير حاجة إلى الحكم بذلك. ويرد الجزء الثاني للمتهم إذا صدر في الدعوى قرار بأن لا وجه، أو حكم بالبراءة” ( 56).
يصعب بما كان تحديد إطار معين يرجع إليه في تقدير الكفالة سواء من النيابة العامة أو المحكمة المختصة لإخلاء سبيل المتهم، إذ أن القانون منحهما سلطة تقديرية مطلقة، ولكن عند تقييم مقدار الكفالة يتعين على الجهة المنوطة بإصداره أن تأخذ في اعتبارها الآتي؛
1- نوع الجريمة: يتم تحديد مقدار الكفالة بناءً على خطورة الجريمة المُزعَمة. فجرائم العنف الشديدة أو الجرائم التي تنطوي على خطر كبير على المجتمع عادةً ما تتطلب كفالة أعلى.
2- السوابق الجنائية للمتهم: يؤثر سجل سوابق المتهم في تحديد مقدار الكفالة، إذا كان لدى المتهم سجل سابق من الجرائم يكون مقدار الكفالة أعلى.
3- التحوط من عدم الحضور: يتم تحديد كفالة أعلى للتأكد من حضور المتهم في المحاكمات المستقبلية.
4- مخاطر الهروب: إذا كان هناك خطر كبير من هروب المتهم وعدم العودة للمحاكمة، فقد يتم تحديد كفالة أعلى للتقليل من هذا الخطر.
5- حالة المتهم المالية: يمكن أن تؤثر حالة المالية للمتهم في تحديد مقدار الكفالة. إذا كان المتهم غير قادر على دفع مبلغ كفالة عالي، فقد يتم تحديد مقدار أقل بناءً على ذلك ( 57).
نخلص مما سبق أن تخفيض الكفالات يعد أحد الوسائل التي يُمكن من خلالها للمتهم تجنب خضوعه للحبس الاحتياطي، لأنه يكون قادرًا على دفعها، ونميل أيضًا إلى تسهيل إجراءات استرداد مبلغ الكفالة في الحالة التي يبرأ فيها المتهم، إذ ان هناك مجموعة من الإجراءات يجب اتخاذها لاسترداد الكفالة تشكل عبءً على المتهم، ما يجعلهم في كثير من الأحيان مجبرين على تركها، وتتعد تلك الإجراءات والشروط في الآتي؛
1- لابد وأن تكون القضية قد تم انتهائها بالتصالح أو البراءة.
2- كتابة طلب إلى رئيس النيابة لاسترداد الكفالة.
3- استخراج شهادة من جدول الجنح أو الجنايات بما تم في القضية ومذكور بها قيمة الكفالة وسدادها بالقسيمة.
4- إرفاق أصل إيصال الكفالة.
5- إرسال الطلب إلى رئيس القلم الجنائى لإيداع مذكرة بالكفالة.
6- بعد مرور أكثر من شهرين وبناءًا على تعليمات النيابة يأمر بصرف الكفالة ولكن يخصم منها نسبة 10% رسوم محاكم.
7- عمل توكيل خاص يبيح صرف الكفالة للمحامي موضح به رقم القضية المراد صرف الكفالة فيها.
8- تحرير مذكرة بالصرف وشراء نموذج 34 أو 17 يصرف من الخزينة إذا كانت محكمة جزئية إما إذا كانت محكمة ابتدائية فيصرف عن طريق شيك من البنك الأهلي.

الفرع الثاني
البدائل التكنولوجية للحبس الاحتياطي

يمكن استخدام أجهزة تتبع إلكترونية لمراقبة حركة المتهم وتحديد موقعه في الوقت الحقيقي، كذلك يمكن تثبيت هذه الأجهزة في أجزاء محددة من جسم المتهم أو في منزله، وتوفر معلومات مفصلة للسلطات المختصة دون الحاجة إلى الحبس الاحتياطي الكامل ليس فقط بغية الحد من العبء الاقتصادي الناتج عنه وإنما كذلك عن كافة مآخذ الحبس الاحتياطي لا سيما احتكاك المتهم بمجرمين آخرين قد يحفز لديه فرصة ارتكاب الجرائم، كذلك عدم فقدان عمله وغيرها. يضاف إلى تقنية التتبع الإلكتروني، تقنية أخرى تتمثل في الفيديو كونفرانس التي يمكن استخدامها لإجراء تجديد الحبس الاحتياطي عن بُعد ليتمكن المتهم من خلالها للحضور عبر الفيديو والمشاركة دون الحاجة لنقله إلى المحكمة، مما يقلل من التكاليف المرتبطة بالنقل والتأمين.
ونتناول كلا التقنيتين على النحو الآتي؛

أولا: تقليل نفقات أمن ونقل المحبوسين احتياطيًا باستخدام تقنية الفيديو كونفرانس

تُعد تقنيةُ الفيديو كونفرانس أو مؤتمرات الفيديو من أبرز وسائل وأنظمة الربط والتكامل الرقمي، الذي يتعين ان يتكامل مع المصادقة الرقمية، والتوقيعات الرقمية، والتحقق الرقمي من الفيديو والصور( 58)، وتعد هذه التقنيةَ هي الأهمَ في الإجراءات الجنائية عامة وتجديد الحبس الاحتياطي خاصة( 59)، فتلك الخاصيةُ تتضمنُ افتراضاً مجازياً لحضورِ المتهمين والشهودِ والخُبراء لقاعة الجلسة التي تتمُ فيها المُحاكمةُ بصوتهم عبر سماعاتِ وصورتهمِ عبر شاشة عرضِ، في الوقتِ الذي يبتُعدون فيه بأجسادهم آلاف الأميال ( 60).
فيتم بموجبها اتصالُ مرئيُ مسموعُ لاجتماعِ شخصين أو أكثر في أماكن مختلفةٍ سواء داخلَ أو خارجَ الدولة كنوع من أنواع المساعدة القضائية ( 61)، وتسمح تلك التقنية بمشاركة ورؤية أطرافَ آخرين، كما يُمكن من خلالها توجيهُ الأسئلةِ والإجابةِ عليها، مما تجعل تلك الوسيلةَ مختلفةً عن باقي الوسائلِ – الدوائر التليفزيونية المغلقة، والفيديو المُسجل – إذ أنها لا تقدحُ في مبدأ شفويةِ المُحاكمة، كما أنها تسمحَ للمُتهم بمناقشة الشهود والمتهمين والخبراء ( 62)، مما يجعلها هي الأبرزُ في وسائلِ الحماية الإجرائية لهم من ناحية ومن ناحية أخرى تعد أسرع وابسط طرق تجديد الحبس الاحتياطي ( 63)، كما تُعد تلك التقنيةُ وسيلةً هامةً لعدم عزوفِ الشهود نتيجةً لتعرضهم لتهديد أو خطر من الجناة نتيجةً للإدلاء بشهاداتهم ( 64)، إذ يُمكن من خلالها تغييرُ ملامحِ الوجهِ، والصوتِ، حتى لا يتمُ الكشفُ عن هوية الشهود أو الخُبراء تفعيلاً للحماية الإجرائية المقررة، وهو ما قضت به المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ( 65).
وفي 20 ديسمبر 2021، أصدر وزير العدل المصري “القرار قم 8901 لسنة 2021” الذي بات يسمح للقضاة بعقد جلسات النظر في تجديد الحبس الاحتياطي عن بعد “باستخدام التقنية”، “مع مراعاة كافة الضمانات القانونيّة” ( 66). وهي مبادرة نجدها معززة لتقليل نفقات الحبس الاحتياطي من حيث النقل وتأمين المحبوسين احتياطيًا، فضلا عن سرعة وسهولة وبساطة الإجراء، وإن كنا نميل إلى صدور قانون من السلطة التشريعية بإدخال هذا التعديل على قانون الإجراءات الجنائية بدلًا من صدور قرار من وزير العدل.
وبُغية توسيع حالات التعاون القضائي بين دول أوروبا، أقر المجلس الأوروبي اتفاقية جديدة للمُساعدة القضائية في المسائل الجنائية ( 67)، والتي تستهدف إرساء مشروعية الوسائل التكنولوجيا الحديثة، باعتبارها أقل تكلفة وأكثر سرعة، وأكبر مرونة وفعالية في هذا التعاون ( 68).
ويُعد هذا البروتوكول هو الأكثر حداثة في تأكيده على مشروعية استخدام وسائل الاتصال الحديثة في التعاون القضائي بين دول الاتحاد، فضلاً عن جواز الإدلاء بالشهادة أو الخبرة بواسطتها مما يدعم الحماية الجنائية الإجرائية للشهود والخُبراء ( 69).
وقد أجازت هذه الاتفاقية، أهم وسيلتين في الوقت الحالي للاتصال عن بعد بواسطة الأجهزة التكنولوجية، الأولى هي “الفيديو كونفرانس Vidéoconférence”، والثانية هي “التيلي كونفرانس Téléconférence”. من ثمّ يُمكن استعمال الوسائط الإلكترونية لسماع الشهود والخُبراء عن طريق تلك الوسائل.
أما في مصر وبموجب مشروع تعديلات قانون الإجراءات الجنائية لعام 2017 أدخَل المُشرع الجنائي تعديلات صارخة ( 70)، من شأنها أن تُحول مسار مفهوم المُحاكمات الجنائية مستقبلًا، ومن بين تلك التعديلات، ما استحدثه بالفصل السادس الموسوم بـ “في التحقيق والمُحاكمة عن بُعد”، حيثُ قرر صراحة جواز استعمال الوسائل الإلكترونية الحديثة في التحقيق والمُحاكمة بصِفة عامة، وفي حماية الشهود والخُبراء بصِفة خاصة.
حيث نصّتْ المادةُ 570 من هذا المشروع في فقرتها الأولى على أنه: “يجوزُ لجهة التحقيق والمُحاكمة المختصة اتخاذ كل أو بعض إجراءات التحقيق أو المُحاكمة مع المُتهمين، والشهود، والمجني عليه، والخُبراء، والمدعي بالحقوق المدنية، والمسئول عنها، عن بعد والمنصوص عليها في هذا القانون متى ارتأت القيام بذلك”.
جديرُ بالذكر أن المُشرع وفقاً لهذا النص لم يُحدد وسائل تقنية محددة، وإنما جاءت الصيغة لتشمل كافة الوسائل، والتي من بينها الفيديو كونفرانس، والتيلي كونفرانس، وغيرهما.
بناء عليه، فإن تقنية الفيديو كونفرانس يمكن أن تكون وسيلة فعالة للحد من نفقات أمن ونقل المحبوسين احتياطيًا. بدلاً من نقل المحبوسين الاحتياطيين من مكان الاحتجاز إلى المحاكم أو الجلسات القضائية بشكل متكرر، يمكن استخدام تقنية الفيديو كونفرانس لعقد الجلسات عن بعد ( 71).
تتيح تقنية الفيديو كونفرانس للمحبوسين الاحتياطيين المشاركة في الجلسات القضائية وجلسات المحاكمة عبر الفيديو، دون الحاجة إلى نقلهم بدنيًا. يتم توفير معدات الفيديو والاتصالات اللازمة في مكان الاحتجاز وفي المحاكم.
ولا تقتصر ميزة استخدام تقنية الفيديو كونفرانس على تقليل نفقات المحبوسين احتياطيًا على الدولة فقط، وإنما من شانها كذلك توفير الوقت والجهد للجهات المعنية، بما في ذلك المحاكم والمحامين والمحبوسين، وزيادة الكفاءة وتسريع سير العمل القضائي، بالإضافة إلى تقديم حماية إضافية للمحبوسين الاحتياطيين عن طريق تجنب نقلهم الزائد والتعرض للمخاطر المحتملة.
ويشترط في اللجوء إلى تقنية الفيديو كونفرانس أن تكون في حقيقة الأمر أقل تكلفة من نظيرتها المتولدة عن الحبس الاحتياطي، فتحديد تكلفة استخدام الفيديو كونفرانس في تجديد الحبس الاحتياطي يعتمد على عدة عوامل مختلفة، بما في ذلك:
1- التكنولوجيا المستخدمة: تكون تكلفة البنية التحتية والتجهيزات التكنولوجية المطلوبة لإجراء جلسات الفيديو كونفرانس عاملًا رئيسيًا في التكلفة الإجمالية. تشمل هذه التكلفة شراء الأجهزة والكاميرات والمعدات السمعية والبصرية وتوفير الاتصال السريع بالإنترنت.
2- البرمجيات والخدمات: قد يكون هناك تكلفة لاستخدام برمجيات الفيديو كونفرانس وخدمات الاشتراك في الخدمات السحابية. بعض الشركات تطرح خيارات اشتراك شهرية أو سنوية لاستخدام البنية التحتية والبرمجيات.
3- التدريب والدعم الفني: قد تحتاج إلى تكلفة إضافية لتدريب الموظفين على استخدام التكنولوجيا وتقديم الدعم الفني المستمر لضمان سلامة وسلاسة جلسات الفيديو كونفرانس.
4- التكاليف الإضافية: قد تتضمن تكلفة استخدام الفيديو كونفرانس في تجديد الحبس الاحتياطي الأمور المثلية للمحكمة، مثل تأمين القاعات والمعدات اللازمة لتوفير بيئة ملائمة لجلسات الفيديو كونفرانس.
وبالتالي فقلة النفقات وسلامة التشغيل عاملان رئيسيان في اللجوء لتقنية الفيديو كونفرانس بدلًا عن التجديد التقليدي للحبس الاحتياطي.

ثانيا: المراقبة الإلكترونية كبديل للحبس الاحتياطي

رغم وجود نظام الوضع تحت المراقبة الإلكترونية في قوانين دول كثيرة، بحيث أصبح ذلك بطبيعة الحال جزءًا أساسيًا في نظام العدالة الجنائية في هذه الدول ( 72)، إلا أنها على الجانب الآخر خلت في هذا الشأن من تعريف لها، واقتصرت الأمر على ذكر آليات تطبيقه وشروطه وإجراءاته، ومن هذه القوانين على سبيل المثال لا الحصر القانون الفرنسي الذي خصص في هذا الشأن عدداً من النصوص المنظمة لهذا النظام في قانون الإجراءات الجزائية، ليس هذا فحسب بل والكيفية التي يتم تطبيقها كبديل للحبس وذلك في إطار ما يعرف باسم الرقابة القضائية بتحديد مكان الإقامة ( 73).
ويعرف جانب من الفقه المراقبة الإلكترونية بانها وسيلة من وسائل تنفيذ العقوبات السالبة للحرية خارج السجن وفي أماكن يحددها القاضي على يتم ذلك تحت مراقبة أشخاص مدربين ومؤهلين. هذا بالإضافة إلى انه يستعمل من أجل مراقبة بعض الالتزامات الرقابية القضائية، وتفرض هذه الوسيلة على المحكوم عليهم أو الخاضعين لالتزامات الرقابة القضائية بالبقاء في أماكن إقامتهم مع تقييد حريتهم في تحركاتهم وانتقالاتهم عن طريق جهاز مراقبة يثبت في معصم الخاضع للمراقبة على هيئة ساعة يد أو سوار، أو في قدمه، ومن هنا أطلق عليه السوار الإلكتروني ( 74).
والسوار الإلكتروني باعتباره أداة المراقبة الإلكترونية إذن هو وسيلة تقنية تستخدم في بعض الأنظمة القضائية لمراقبة المتهمين أثناء فترة الحبس الاحتياطي. يتم تثبيت السوار الإلكتروني على معصم المتهم ويستخدم لتتبع حركته وتحديد موقعه.
وبالإضافة إلى ما يسهم به السوار الإلكتروني باعتباره احد أنماط تتبع المتهم، من تعزيز لقرينة البراءة، فإنه يؤدي كذلك إلى توفير النفقات التي يتطلبها في هذا الشأن وجود المحكوم عليه في مراكز الإصلاح والتأهيل، الأمر الذى يترتب عليه توفير نفقات رعاية للمحبوسين احتياطيًا من طعام وغيره، هذا بالإضافة إلى النفقات التشغيلية، ومنها الماء والكهرباء والبرامج التأهيلية، كما لا يفوتنا القول إن هذا النظام يسهم في عملية إعفاء الدولة من القيام بدفع معونات اجتماعية لعائلات الخاضعين لهذا النظام، وذلك لان هذا الأخير أي هذا النظام يسمح لهم في هذا الشأن بعدم ترك المتهم لعمله ( 75).
ومن التشريعات العربية التي تبنت نظام المراقبة الإلكترونية هو التشريع الإماراتي حيث نصت المادة ٣٦١ من قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي الإماراتي على أنه: يجوز لعضو النيابة أن يصدر أمراً بوضع المتهم مؤقتاً تحت المراقبة الإلكترونية، بعد موافقته أو بناء على طلبه بدلاً من حبسه احتياطيًا، وبالشروط ذاتها المنصوص عليها في المادة ١٠٦ من هذا القانون.
وتنص المادة ١٠٦ من ذات القانون مع مراعاة الأحكام المنصوص على ما في قانون الأحداث الجانحين والمشردين يجوز لعضو النيابة العامة بعد استجواب المتهم أن يصدر أمراً بحبسه احتياطيًا إذا كانت الدلائل كافية وكانت الواقعة جناية أو جنحة معاقبًا عيها بغير الغرامة ( 76).
ونصت المادة ۳۹۲ من المرسوم بقانون اتحادي رقم ٣٨ لسنة ۲۰۲۲ بإصدار قانون الإجراءات الجزائية على أنه: “١. الوضع المؤقت تحت المراقبة الإلكترونية يكون بعد استجواب المتهم، ولمدة (۳۰) ثلاثين يوماً يجوز تجديدها لذات المدة ولمرة واحدة فقط، وبعد موافقة المتهم. 2. فإذا استلزمت مصلحة التحقيق استمرار وضع المتهم مؤقتاً تحت المراقبة الإلكترونية بعد انقضاء المدد المنصوص عليها في البند (۱) من هذه المادة، وجب على النيابة العامة أن تعرض الأوراق على أحد قضاة المحكمة الجزائية المختصة ليصدر أمره بعد الاطلاع على الأوراق وسماع أقوال المتهم وموافقته بعد المراقبة الإلكترونية المؤقتة لمدة لا تزيد على (۳۰) ثلاثين يومًا قابلة للتجديد أو بإلغاء المراقبة الإلكترونية وحبسه احتياطيًا، أو الإفراج عنه بضمان أو بغير ضمان. 3. في جميع الأحوال، يجوز القاضي المحكمة الجزائية المختصة تعديل مواعيد التواجد في مكان الإقامة أو في الأماكن المخصصة لذلك، بعد سماع أقوال المتهم وأخذ رأي النيابة العامة”.
أما فيما يتعلق بالمشرع الفرنسي فقد استوجب ضرورة رضاء الشخص الخاضع لعملية المراقبة الإلكترونية في جميع أنواعها، أو بناء على طلب النيابة العامة ( 77)، هذا بالإضافة إلى أنه أقر ضمانة في غاية الأهمية والتي تتمثل بطبيعة الحال في حضور محام عن المتهم، أو في حضور المحكوم عليه ( 78).
وتنتهي المراقبة الإلكترونية إذا قررت النيابة العامة إنهاء وضع المتهم تحت المراقبة الإلكترونية فإنها تصدر أمرا بالقبض على المتهم وحبسه احتياطيًا بشرط توافر إحدى الحالات التالية المنصوص عليها في المادة ٣٦٥ إ ج إماراتي.
أ- توفر أدلة جدية ضد المتهم.
ب- عدم التزام الخاضع للمراقبة الالتزامات المقررة في أمر الوضع تحت الرقابة الإلكترونية.
ج – حالة تقديم المتهم طلبا بإلغاء المراقبة.
د- إذا وجدت ظروف تستدعي اتخاذ هذا الإجراء.
ورغم ما لأهمية المراقبة الإلكترونية كبديل للحبس الاحتياطي باعتبارها وسيلة هامة لتقليل النفقات إلا أن ثمة تحديات التي تواجه استخدامه لا سيما التكلفة الأولية المتعلقة بشراء وتثبيت أنظمة المراقبة والتي تكون عادة مرتفعة في البداية، وما قد تُثيره استخدام أنظمة المراقبة من مخاوف تتعلق بالخصوصية، فضلًا عن صعوبة تحديد مسؤولية أي طرف في حال حدوث أي خلل في أنظمة المراقبة.
وعلى الرغم من هذه التحديات، إلا أن المراقبة الإلكترونية تُعد حلاً واعداً لتقليل الاعتماد على الحبس الاحتياطي، ومع استمرار التطورات التكنولوجية، من المتوقع أن تصبح أنظمة المراقبة الإلكترونية أكثر فاعلية وأقل تكلفة، مما قد يُساهم في الحد من تكلفة الحبس الاحتياطي وترشيدها.

الخاتمة

Policemen guard 739 defendants at a soundproof glass cage inside a makeshift courtroom in Tora prison in Cairo, Egypt, Saturday, July 28, 2018. Egypt’s state-run media says a court has sentenced 75 people to death, including top figures of the outlawed Muslim Brotherhood group, for their involvement in a 2013 sit-in. (AP Photo/Amr Nabil)

البحث حول التكلفة الناجمة عن الحبس الاحتياطي وآليات الحد منها، أضحى واجباً بغية تحقيق الصالح العام من خلال توفير ما يتم إنفاقه بمناسبته كلما أمكن، وبخاصة في ظل ظروف اقتصادية ربما يعاني منها العالم أجمع، وحقيقة الأمر فإن رصد إحصاءات وتحليل بيانات الحبس الاحتياطي لعينة البحث ما هو إلا محاولة لفتح نافذة حوار حول تكثيف العمل للحد من التكلفة الاقتصادية الناجمة عنه، وشحذ الهمم نحو دفع الباحثين لمزيد من الدراسات والأبحاث والمقالات وعدم الاكتفاء بشروحات النصوص القانونية المتعلقة بالحبس الاحتياطي وبيان ضوابطها وإجراءاتها. وخلص البحث إلى عدة نتائج مهمة نعرضها في الآتي؛
النتائج
1- التكلفة الاقتصادية الناجمة عن الحبس الاحتياطي تعبر عن شقين، الأول ما تتحمله الدولة من نفقات لاستبقاء المحبوس احتياطيًا في مقار حبسهم، والثاني ما يتكبده المتهم من خسار مالية خلال فترة الحبس.
2- تتفاقم التكلفة الاقتصادية للحبس الاحتياطي كلما تضخم أعداد المحبوسين من ناحية، وكلما طالت مدد الحبس الاحتياطي من ناحية أخرى.
3- الطبيعة الموقوتة والاحتياطية أحد مفاصل وأركان الحبس الاحتياطي باعتبارهما من الضمانات التي تدعم قرينة البراءة غير ان المشرع استثني محكمة النقض ومحكمة الإحالة من هذا القيد الزمني إذا كان الحكم صادرا بالإعدام أو بالسجن المؤبد ومنحتهما السلطة في تمديد الحبس الاحتياطي دون حد أقصى.
4- المشرع المصري لم يضع في اعتباره التكلفة الاقتصادية للحبس الاحتياطي بالنص عليها كأحد مبررات الأفراج عن المتهم وإخلاء سبيله مع توافر ضمانات أخرى، غير أن تلك الحالة يمكن أن تدخل ضمنيًا في حالات الإفراج الجوازي.
5- عالمياً أضحت ظاهرة تصاعد معدلات وإحصاءات المحبوسين احتياطيًا ملفتة للانتباه، اذ ارتفع عددهم في قارتي أمريكا الشمالية والجنوبية بنسبة 71% في 20 عاماً، بحسب تقرير اتجاهات السجون العالمية 2021، في 20 عاما منذ 1980 حتى 2000. وفي الفترة ذاتها زادت نسبهم بمقدار 56% في جميع أنحاء قارة آسيا، في المقابل انخفض عدد المحبوسين احتياطيًا في أوروبا بنسبة 28% منذ عام 2000 حتى عام 2020.
6- بناء على عينة البحث التي قوامها24 ألف و310 أمر حبس احتياطي بـ 4 أيام بمجموع أيام 97 ألف و240 يومًا، وعدد 20 ألف و263 أمر بالحبس الاحتياطي أو بتجديده 15 يوماً بمجموع 303 ألف و945 يومًا، وعدد 1998 أمر بالحبس الاحتياطي أو بتجديده مدة 45 يوماً بمجموع 89 ألف و910 يوماً. من ثم يكون مجموع الأوامر الصادرة بالحبس الاحتياطي التي صدرت في الفترة من 2009 حتى 2022 هي 46 ألف و571 أمراً، بمجموع 491 ألف و95 يوماً، تبين أن تكلفة اليوم الواحد التي تتحملها الدولة والتي تتراوح بين 1112.89 جنيهًا و1703.9 جنيهًا.
7- المشرع المصري اكتفى بالتعويض الأدبي عن الحبس الاحتياطي دون وجه جه، والمتمثل في نشر حكم البراءة أو الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى، دون تقرير التعويض المادي بخلاف المشرع الجزائي والفرنسي على سبيل المثال.
8- يبلغ حجم التكلفة الإجمالية للحبس الاحتياطي لعينة البحث أكثر من نصف المليار جنيه في تقديرها الأدنى، وتخطت في تقديرها الأعلى 744 مليون جنيها، لعدد 46571 أمر حبس بمجموع 491095 يوما، في الفترة الزمنية من 2009 حتى 2022.
9- إجمالي الخسائر المادية التي يتكبدها المحبوس احتياطيًا تتراوح بين تقدير أدنى يبلغ 70.36 جنيها عن كل يوم حبس بالإضافة إلى 4000 جنيها أتعاب الدفاع تدفع مرة واحدة عن مجمل القضية، و30000 جنيها بحسب التقدير الأعلى.
10- أضحى مندوباً التحول عن الحبس الاحتياطي إلى بدائل أخرى كلما أمكن، ليس فقط من أجل الحد من مساوئ هذا النوع من الحبس وإنما أيضا للحد من العبء الاقتصادي المترتب عليه.
قرر المشرع المصري مجموعة من بدائل الحبس الاحتياطي بالقانون رقم 145 لسنة 2006 إما إلزام المتهم بعدم مبارحة مسكنه أو موطنه. أو إلزام المتهم بأن يقدم نفسه إلى مقر الشرطة في أوقات محددة. أو حظر ارتياد المتهم أماكن محددة.
11- لا شك أنه من بين وسائل الحد من الحبس الاحتياطي تضييق نطاق الحبس الاحتياطي من حيث الجريمة المسندة للمتهم ليقتصر إعماله على الجرائم التي تزيد عقوبتها على سنتين.
12- تقليل قيمة الكفالات كذلك يعد أحد أهم الوسائل التي يمكن ان تجنب المتهم الحبس الاحتياطي بغرض تقليل التكلفة الاقتصادية المترتبة عليه سواء على الدولة أو المتهم.
13- تعد تقنية الفيديو كونفرانس من الوسائل التكنولوجية الفعالة للحد من نفقات أمن ونقل المحبوسين احتياطيًا في حالة تجديد الحبس الاحتياطي على وجه الخصوص غير أن قلة النفقات وسلامة التشغيل عاملان رئيسيان في اللجوء لتقنية الفيديو كونفرانس بدلًا عن التجديد التقليدي للحبس الاحتياطي.
14- المراقبة الإلكترونية تعد بديلا تكنولوجيا هاماً لتقليل النفقات إلا أن ثمة تحديات التي تواجه استخدامه لا سيما التكلفة الأولية المتعلقة بشراء وتثبيت أنظمة المراقبة والتي تكون عادة مرتفعة في البداية، وما قد تُثيره استخدام أنظمة المراقبة من مخاوف تتعلق بالخصوصية، فضلًا عن صعوبة تحديد مسؤولية أي طرف في حال حدوث أي خلل في أنظمة المراقبة.
التوصيات
1- أضحى من الضروري إعادة إصدار وتداول تقارير الأمن العام مع تخصيص فصول فيها عن إحصائيات الحبس الاحتياطي لاسيما أعداد أوامر الحبس الصادرة في العام، وعدد المحبوسين احتياطيًا، وأعداد المخلي سبيلهم، والمستأنفين، والتعويضات عنها، وهكذا، إذ أن اللجوء لعينة البحث ما هو إلا محاولة لسد هذا الفراغ في البيانات.
2- لعله من المناسب أن تضطلع السلطات المختصة بتقليل مبالغ الكفالات حتى يتمكن المحبوس احتياطيًا من الوفاء بها بغية تجنب الحبس الاحتياطي.
3- من المناسب أن يضطلع المشرع المصري بدوره في سن تشريع مستقل لإنفاذ التعويض المادي عن الحبس الاحتياطي دون وجه حق، مع تحديد مبلغ مالي يمثل الحد الأدنى عن كل يوم حبس.
4- ضرورة الحد من استخدام الحدود القصوى لمدد الحبس الاحتياطي من السلطة المنوطة بإصداره وإعمال مبدأ التناسب بين مصلحة التحقيق وبقاء المتهم محبوس احتياطيًا المدة اللازمة والمطلوبة فقط لضمان ذلك في كل أمر حبس احتياطي على حدة.
5- نقترح بإلغاء التعديل الذي أضافه المشرع في عام 2013 الذي استثني بموجبه محكمة النقض ومحكمة الإحالة من القيد الزمني لمدد الحبس الاحتياطي إذا كان الحكم صادرا بالإعدام أو بالسجن المؤبد، وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التعديل.
6- من المناسب أن تضطلع الجهات المعنية بإنشاء عيادات متخصصة داخل مراكز التأهيل والإصلاح، بها أطباء متخصصين – من الجنسين – بالتنسيق مع وزارة الصحة العامة، ليتولوا تقديم العلاج المناسب للمحبوسين احتياطيًا على اختلاف أصنافهم، بما في ذلك الإشراف على الحالة الصحية لهم.
7- نأمل أن يتدخل المشرع المصري بتضييق أكثر للجرائم التي يجوز الحبس الاحتياطي بمناسبتها لتقتصر على تلك المعاقب عليها بسنتين فأكثر، ليس فقط لتعزيز مبدأ قرينة البراءة في الجرائم البسيطة، وإنما لتقليل الأوامر الصادرة بالحبس الاحتياطي عامة ما ينتج عنه خفض التكلفة.
8- نأمل بان تتدخل الجهات المعنية بتسهيل إجراءات استرداد مبلغ الكفالة في الحالة التي يبرأ فيها المتهم، إذ ان هناك مجموعة من الإجراءات يجب اتخاذها لاسترداد الكفالة تشكل عبءً على المتهم، ما يجعلهم في كثير من الأحيان مجبرين على تركها.
9- نأمل ان تكون الأداة القانونية لإضفاء مشروعية استخدام التقنيات الحديثة كالفيديو كونفرانس والسوار الإلكتروني هي المشرع وليست السلطة التنفيذية لمساس تلك التقنيات بحقوق وحريات المحبوسين احتياطيًا وهو ما يدخل في النطاق المحتجز للقانون أي تستأثر به السلطة التشريعية عن سواها.
10- نأمل أخيرا باستحداث نظام جديد للحبس الاحتياطي، يقرر إصدار أوامر الحبس الاحتياطي من خلال قضاة مستقلين عن الاتهام أو التحقيق، تضع في اعتبارها التكلفة الاقتصادية الناجمة عن الحبس الاحتياطي.

قائمة المراجع 

أولاً: المراجع القانونية

1- أسامة حسنين عبيد: المراقبة الجنائية الإلكترونية، دار النهضة العربية، ۲۰۰۹.
2- أمين مصطفى محمد: مشكلات الحبس الاحتياطي بين قيوده والتعويض عنه “دراسة مقارنة”، دار المطبوعات الجامعية، 2013.
3- توفيق محمد الشاوي: مجموعة قانون الإجراءات الجنائية، دار النشر للجامعات المصرية، بدون ذكر سنة نشر.
4- خيري أحمد الكباش: الحماية الجنائية لحقوق الإنسان، دراسة مقارنة في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية والمبادئ الدستورية والمواثيق الدولية، بدون ذكر دار نشر، 2002.
5- رامي متولي القاضي: الحماية الجنائية للأشخاص المتعاونين مع أجهزة العدالة الجنائية في الجريمة المنظمة في المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية، دار النهضة العربية، 2015.
6- سليمان محمد الطماوي: القضاء الإداري الكتاب الثاني – قضاء التعويض وطرق الطعن في الأحكام، دراسة مقارنة، دار الفكر العربي، ١٩٨٦.
7- عادل يحي: التحقيق والمُحاكمة الجنائية عن بعد، دراسة تحليلية تأصيلية لتقنية ال Video conference، دار النهضة العربية، 2006.
8- عبد الرؤوف مهدي: الحبس الاحتياطي في ضوء أحكام القانون رقم 145 لسنة 2006، بدون ذكر دار نشر، 2007.
9- علي عبد القادر القهوجي: دراسات في الإجراءات الجنائية، دار المطبوعات الجامعية، 2020.
10- محمود نجيب حسني: شرح قانون الإجراءات الجنائية وفقاً لأحدث التعديلات التشريعية، الطبعة السادسة، تنقيح فوزية عبد الستار، دار المطبوعات الجامعية، 2018.
ثانياً: المجلات والمنشورات والمقالات
1- حاتم محمد فتحي البكري: مبدأ الشفهية والتقنيات الحديثة في المحاكمات الجنائية، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، كلية الحقوق، جامعة المنصورة، العدد 49، إبريل 2011.
2- رامي متولي القاضي: إجراءات التحقيق والمحاكمة عن بعد: دراسة تحليلية مقارنة، مجلة جامعة الشارقة للعلوم القانونية، مج19، ع2، 2022.
3- الإطار القانوني لمراكز الإصلاح والتأهيل في النظام العقابي المصري، المجلة الجنائية القومية، المجلد الخامس والستون، العدد الثالث، نوفمبر، 2022.
4-  توظيف تكنولوجيا المعلومات في مجال الإجراءات الجنائية، الفيديو كونفرانس نموذجا، أعمال مؤتمر القانون والتكنولوجيا، المنعقد في الفترة ما بين التاسع والحادي عشر من ديسمبر 2017.
5- صفاء أوناني: الوضع تحت المراقبة الإلكترونية في السياسة العقابية الفرنسية، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد ۷۱ العدد الأول، بدون ذكر سنة نشر.
6- صفوان محمد شديفات: التحقيق والمُحاكمة الجزائية عن بعد عبر تقنية الـ Video Conference، مجلة علوم الشريعة والقانون، الأردن، المجلد 42، العدد 1، 2015.
7- غنام محمد غنام: المضرور من الحبس الاحتياطي التعسفي وحقه في التعويض، مجلة إدارة قضايا الحكومة، السنة الثلاثون، العدد الثاني، أبريل – يونيو، ۱۹۸٦.
8- نشوى أحمد الجندي: البحوث والتطوير وعلاقتها بتكاليف الإنتاج، المجلة العلمية لقطاع كليات التجارة، جامعة الأزهر، العدد العاشر، يناير 2013.
9- يونس عرب: موسوعة القانون وتقنية المعلومات، قانون الكمبيوتر، منشورات اتحاد المصارف العربية، الطبعة الأولى، 2001.

ثالثاً: المواقع الإلكترونية

1- مؤشرات بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك (1 أكتوبر 2017 – 30 سبتمبر 2018)، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، مايو 2019، ص21، على الرابط التالي؛
https://arabdevelopmentportal.com/sites/default/files/publication/2019731102549_ktb_mwshrt_ldkhl-30-5-2019.pdf
2- بيانات البنك الدولي، نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي (بالأسعار الجارية للدولار الأمريكي)، على الرابط التالي؛
https://data.albankaldawli.org/indicator/NY.GDP.PCAP.CD
3- التقرير الإحصائي السنوي، منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول(أوابك)، 2022، جدول-25، ص 40، على الرابط التالي؛
https://oapecorg.org/ar/Home/Publications/Reports/Annual-Statistical-report
4- الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، نسبة التغير عن نفس الشهر من العام السابق-معدل التضخم-إجمالي الجمهورية، على الرابط التالي؛
https://www.capmas.gov.eg/Pages/IndicatorsPage.aspx?page_id=6130&ind_id=2542
5- قاعدة بيانات جسور للحوادث والجرائم في مصر (اقرأ الحادثة)، يرجى الدخول على الرابط التالي:
https://josor.org/%d9%82%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%af%d8%ab/
6- قائمة الحد الأدنى من أتعاب المحاماة لرابط نقابة محامين مصر التالي؛
https://www.facebook.com/photo?fbid=766913198569514&set=pcb.738792998048201&locale=sk_SK
7- قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 63 لسنة 2014، الجريدة الرسمية، العدد 3 مكرر (ب) في 18 يناير سنة 2014. على الرابط التالي؛https://manshurat.org/node/9917
8- متوسط أسعار السوق بالجنيه المصري 08 فبراير 2024، البنك المركزي المصري، على الرابط التالي؛
https://www.cbe.org.eg/ar/economic-research/statistics/exchange-rates
9- مؤشر متوسط الدخول السنوية للأسرة طبقًا لمصادر الدخل، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، على الرابط التالي؛
https://www.capmas.gov.eg/Pages/IndicatorsPage.aspx?Ind_id=1125
10- النشرة السنوية لإحصاء الكهرباء والطاقة عام 2019/2020، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إصدار أغسطس 2022، ص 17، على الرابط التالي؛
https://www.capmas.gov.eg/Pages/Publications.aspx?page_id=5104&YearID=23418
11- النشرة السنوية لإحصاءات المياه النقية والصرف الصحي، عام 2020/2021، إصدار يونيو 2022، جدول-3، على الرابط التالي؛
https://www.capmas.gov.eg/Pages/Publications.aspx?page_id=5104&Year=23478
12- النشرة السنوية للحساب الختامي للدولة طبقا للتصنيف الوظيفي الحكومي عام 2020/2021، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إصدار ديسمبر 2022، على الرابط التالي؛
https://www.capmas.gov.eg/Pages/Publications.aspx?page_id=5104&Year=23042

رابعاً: المراجع الأجنبية

1. Cardet: Le placement sous surveillance électronique, L’harmattan, 2003.
2. Cass. crim., 9 déc. 2015, n° 15-83.204, Bull. 2016, n° 840, Crim., n° 586.
3. CEDH, Cour (Quatrième Section), 10 mai 2016, Affaire LUKACSFY c. ROUMANIE, Décision, n° 56459/07.
4. J-N. Anita and F. Nena and R. Saša, An overview of the research into the effectiveness of electronic monitoring as an alternative as alternative sanction, Criminology & Social Integration Journal, Faculty of Education and Rehabilitation Sciences, University of Zagreb, Croatia, Vol. 23, No.1, p.12

قائمة الهوامش
  1. . د. نشوى أحمد الجندي: البحوث والتطوير وعلاقتها بتكاليف الإنتاج، المجلة العلمية لقطاع كليات التجارة، جامعة الأزهر، العدد العاشر، يناير 2013، ص617، هامش 1. جمال غيطاس، لقاء صحفي مع إبراهيم عيسى على الرابط التالي، https://www.youtube.com/watch?v=DuUOjYxD6I0 
  2. .Bernadette Rabuy, Pretrial detention costs $13.6 billion each year, February 7, 2017, On the following link:
    https://www.prisonpolicy.org/blog/2017/02/07/pretrial_cost/
  3. .The 2021-22 figures show that in England and Wales: • The average direct cost per prisoner in was £31,476 but taking into account all resource expenditure the overall cost per prisoner was £47,434. 31 • The average direct cost per prison place in was £30,987 but taking into account all resource expenditure the overall cost per place was £46,696. , On the following link: https://researchbriefings.files.parliament.uk/documents/SN04334/SN04334.pdf
  4. . للاطلاع على التقرير كاملاً يرجى الدخول على الرابط التالي؛https://www.penalreform.org/global-prison-trends-2021/pre-trial-detention/
  5. .د. محمود نجيب حسني: شرح قانون الإجراءات الجنائية وفقاً لأحدث التعديلات التشريعية الطبعة السادسة، تنقيح د. فوزية عبد الستار، دار المطبوعات الجامعية، 2018، ص655، فقرة 656.
  6. نص المادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية المصري رقم 150 لسنة 1950، وتعديلاته..
  7. .نص المادة 142 الفقرة الثانية من قانون الإجراءات الجنائية المصري رقم 150 لسنة 1950، وتعديلاته.
  8. .حيث نصت المادة 209 من قانون الإجراءات الجنائية المصري على أن “إذا رأت النيابة العامة بعد التحقيق أنه لا وجه لإقامة الدعوى تصدر أمراً بذلك وتأمر بالإفراج عن المتهم المحبوس ما لم يكن محبوساً لسبب آخر، ولا يكون صدور الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى في الجنايات إلا من المحامي العام أو من يقوم مقامه”. كذلك نصت المادة 154 من القانون ذاته على أن “إذا رأى قاضي التحقيق أن الواقعة لا يعاقب عليها القانون، أو أن الأدلة على المتهم غير كافية، يصدر أمراً بأن لا وجه لإقامة الدعوى، ويفرج عن المتهم المحبوس إن لم يكن محبوساً لسبب آخر”.
  9. حيث نصت المادة 143 في فقرتيها الثالثة والرابعة على أن “.. ولا يجوز أن تزيد مدة الحبس الاحتياطي على ثلاثة أشهر، ما لم يكن المتهم قد أعلن بإحالته إلى المحكمة المختصة قبل انتهاء هذه المدة، ويجب على النيابة العامة في هذه الحالة أن تعرض أمر الحبس خلال خمسة أيام على الأكثر من تاريخ الإعلان بالإحالة على المحكمة المختصة وفقاً لأحكام الفقرة الأولى من المادة (151) من هذا القانون لإعمال مقتضى هذه الأحكام، وإلا وجب الإفراج عن المتهم. فإذا كانت التهمة المنسوبة إليه جناية فلا يجوز أن تزيد مدة الحبس الاحتياطي على خمسة شهور إلا بعد الحصول قبل انقضائها على أمر من المحكمة المختصة بمد الحبس مدة لا تزيد على خمسة وأربعين يوماً قابلة للتجديد لمدة أو مدد أخرى مماثلة، وإلا وجب الإفراج عن المتهم. وفي جميع الأحوال لا يجوز أن تجاوز مدة الحبس الاحتياطي في مرحلة التحقيق الابتدائي وسائر مراحل الدعوى الجنائية ثلث الحد الأقصى للعقوبة السالبة للحرية، بحيث لا يتجاوز ستة أشهر في الجنح وثمانية عشر شهراً في الجنايات، وسنتين إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي السجن المؤبد أو الإعدام”.
  10. د. أمين مصطفى محمد: مشكلات الحبس الاحتياطي بين قيوده والتعويض عنه “دراسة مقارنة”، دار المطبوعات الجامعية، 2013، ص31.
  11. الجريدة الرسمية – العدد 38 مكرر (أ) في 23 سبتمبر سنة 2013.
  12. الفقرة الأولى من المادة 144 قانون الإجراءات الجنائية المصري رقم 150 لسنة 1950، وتعديلاته.
  13. المادة 145 قانون الإجراءات الجنائية المصري رقم 150 لسنة 1950، وتعديلاته
  14. للاطلاع على قاعدة بيانات جسور للحوادث والجرائم في مصر (اقرأ الحادثة)، يرجى الدخول على الرابط التالي:قاعدة بيانات الجرائم والحوادث | جسور (josor.org)
  15. منظمة الأغذية والزراعة. 2022. قاعدة البيانات الإحصائية لمنظمة الأغذية والزراعة (فاوستات): الجدول أ-13. القدرة على تحمل تكلفة نمط غذائي صحي. نظرة إقليمية عامة حول حالة الأمن الغذائي والتغذية 2022: إحصائيات واتجاهات، روما. نوفمبر/ تشرين الثاني 2022
    https://www.fao.org/3/cc2302ar/online/sofi-statistics-rne-2022/annex-01.html#tabA-13
  16. متوسط أسعار السوق بالجنيه المصري 08 فبراير 2024، البنك المركزي المصري، على الرابط التالي؛ https://www.cbe.org.eg/ar/economic-research/statistics/exchange-rates
  17. الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، نسبة التغير عن نفس الشهر من العام السابق-معدل التضخم-إجمالي الجمهورية، على الرابط التالي؛https://www.capmas.gov.eg/Pages/IndicatorsPage.aspx?page_id=6130&ind_id=2542
  18. حرص المشرع المصري على تقنين منظومة مراكز الإصلاح والتأهيل بصدور القانون رقم 14 لسنة 2022 والذي أدخل تعديلات عديدة على قانون السجون رقم 396 لسنة 1956 لعل أبرزها تعزيز رعاية وتأهيل المحكوم عليهم اجتماعيا وثقافيا. د. رامي متولي القاضي: الإطار القانوني لمراكز الإصلاح والتأهيل في النظام العقابي المصري، المجلة الجنائية القومية، المجلد الخامس والستون، العدد الثالث، نوفمبر، 2022، ص35.
  19. النشرة السنوية لإحصاءات المياه النقية والصرف الصحي، عام 2020/2021، إصدار يونيو 2022، جدول-3، على الرابط التالي؛
    https://www.capmas.gov.eg/Pages/Publications.aspx?page_id=5104&Year=23478
  20. النشرة السنوية لإحصاء الكهرباء والطاقة عام 2019/2020، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إصدار أغسطس 2022، ص 17، على الرابط التالي؛
    https://www.capmas.gov.eg/Pages/Publications.aspx?page_id=5104&YearID=23418
  21. النشرة السنوية لإحصاء الكهرباء والطاقة عام 2019/2020، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إصدار أغسطس 2022، ص 17، على الرابط التالي؛
    https://www.capmas.gov.eg/Pages/Publications.aspx?page_id=5104&YearID=23418
  22. معلومات الطاقة: 136 ألف برميل يوميًا عجز بين استهلاك وإنتاج البترول فى مصر، تقرير صادر عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، منشور في جريدة اليوم السابع، على الرابط التالي؛
    https://www.youm7.com/story/2018/5/27/%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A9-136-%D8%A3%D9%84%D9%81-%D8%A8%D8%B1%D9%85%D9%8A%D9%84-%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7-%D8%B9%D8%AC%D8%B2-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D9%84%D8%A7%D9%83-%D9%88%D8%A5%D9%86%D8%AA%D8%A7%D8%AC/3810390
  23. بلغ إجمالي استهلاك الطاقة في مصر نحو 1880 (ألف برميل نفط مكافئ/اليوم) وفق بيانات منظمة أوابك لعام في عام 2021، التقرير الإحصائي السنوي، منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول(أوابك)، 2022، جدول-25، ص 40، على الرابط التالي؛
    https://oapecorg.org/ar/Home/Publications/Reports/Annual-Statistical-report
  24. النشرة السنوية للحساب الختامي للدولة طبقا للتصنيف الوظيفي الحكومي عام 2020/2021، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إصدار ديسمبر 2022، على الرابط التالي؛
    https://www.capmas.gov.eg/Pages/Publications.aspx?page_id=5104&Year=23042
  25. أنظر الفقرة الأولى من المادة ٢٥ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الفقرة الأولى من المادة ۱۲ من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية الاجتماعية والثقافية.
  26. كلمة وزير الصحة في مؤتمر حكاية وطن “بين الرؤية والإنجاز”، الإنفاق الحكومي المحلي على الصحة (بالدولار الأمريكي)، أكتوبر 2023، على الرابط التالي؛
    https://www.youtube.com/watch?v=asR7jtQA0eE&t=291s
  27. انظر بيانات البنك الدولي، نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي (بالأسعار الجارية للدولار الأمريكي)، على الرابط التالي؛
    https://data.albankaldawli.org/indicator/NY.GDP.PCAP.CD
  28. المادة 134/2 من قانون الإجراءات الجنائية المصري.
  29. د. علي عبد القادر القهوجي: دراسات في الإجراءات الجنائية، دار المطبوعات الجامعية، 2020، ص ۱۱۹.
  30. نقض جنائي مصري، بتاريخ جلسة ٩ يناير ۱۹۹٦، مجموعة أحكام النقض، ص ٤٧.
  31. كما أن التسبيب يجعل من احتمالات الطعن في صحة الأمر قليلة، بالإضافة إلى أنه يعد عونا على مراقبة سلامة تطبيق القانون والتقدير القضائي في هذا الخصوص أي انه يجعل من الرقابة القضائية على الحبس الاحتياطي أمر أكثر فعالية. هذا من جهة.
    من جهة ثانية، فان للتسبيب دورا أيضا في تبصير المتهم ودفاعه بدواعي الحبس، حتى يستطيع بذلك إدحاض الأدلة القائمة ضده وتبرئة ساحته إذا كان هناك محل لذلك، فهو إذا بمثابة سياج يحيط حرية المتهم وضابط من ضوابط الشرعية الإجرائية، يؤدي تخلفه إلى عدم مشروعية الأمر الصادر بالحبس الاحتياطي، فهذا الأخير إجراء استثنائي وليس اقل للمحافظة على طبيعته الاستثنائية من أن يُطالب المشرع المحقق بضرورة إيضاح المبرر الذي استند إليه في مباشرته لهذا الإجراء. د. خيري احمد الكباش: الحماية الجنائية لحقوق الإنسان، دراسة مقارنة في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية والمبادئ الدستورية والمواثيق الدولية، بدون ذكر دار نشر، 2002، ص ٥٨٩.
  32. قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 63 لسنة 2014، الجريدة الرسمية، العدد 3 مكرر (ب) في 18 يناير سنة 2014. على الرابط التالي؛
    https://manshurat.org/node/9917
  33. الرئيس المصري يقر رفع الحد الأدنى للأجور إلى 6 آلاف جنيه، سكاي نيوز عربية، 7 فبراير 2024، على الرابط التالي؛
    https://www.skynewsarabia.com/business/1691478-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D9%94%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D9%82%D8%B1-%D8%B1%D9%81%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%94%D8%AF%D9%86%D9%89-%D9%84%D9%84%D8%A7%D9%94%D8%AC%D9%88%D8%B1-6-%D8%A7%D9%93%D9%84%D8%A7%D9%81-%D8%AC%D9%86%D9%8A%D9%87
  34. د. أمين مصطفي محمد: مشكلات الحبس الاحتياطي بين قيوده والتعويض عنه “دراسة مقارنة”، المرجع السابق، ص92.
  35. د. غنام محمد غنام: المضرور من الحبس الاحتياطي التعسفي وحقه في التعويض، مجلة إدارة قضايا الحكومة، السنة الثلاثون، العدد الثاني، أبريل – يونيو، ۱۹۸٦، ص ۹۳، وكان من توصيات المؤتمر الدولي السادس لقانون العقوبات المنعقد في روما في ۲۷ سبتمبر ١٩٥٣، أنه في حالة الخطأ الظاهر في إصدار أمر الحبس الاحتياطي يجب أن تسأل الدولة عن تعويض من أمر بحبسه خطأ أي متى ظهر أنه كان هناك تعسف في استعمال سلطته.
  36. د. عبد الرؤوف مهدي: الحبس الاحتياطي في ضوء أحكام القانون رقم 145 لسنة 2006، بدون ذكر دار نشر، 2007، ص53.
  37. المادة 5 الفقرة الخامسة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان الصادرة سنة ١٩٥٠، م 9/5 من الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية الصادرة سنة ١٩٦٦، والتي انضمت إليها الجزائر بموجب المرسوم الرئاسي رقم ٦٧١۸۹ المؤرخ في ١٦ مايو ۱۹۸۹، والتي جاء فيها: “لكل شخص كان ضحية توقيف أو اعتقال غير قانوني الحق في الحصول على تعويض”.
  38. المؤتمر الدولي السادس لقانون العقوبات المنعقد في روما من ٢٧ سبتمبر إلى ٤ أكتوبر ۱۹٥٣، توصيات الحلقة العربية الثالثة للدفاع الاجتماعي (دمشق (۱۹۷۲). والمؤتمر الثامن للدفاع الاجتماعي (الرباط ۱۹۷۷)، توصيات المؤتمر الثالث للجمعية المصرية للقانون الجنائي (الإسكندرية – مارس (۱۹۸۹)
  39. المادتان 215 و۳۱٤ من قانون الإجراءات الجنائية الإيطالي الجديد، والمواد من ۸۹ إلى ۹۳ من التشريع الإجرائي الهولندي.
  40. المرسوم رقم 78/50 المؤرخ في 9 يناير ۱۹۷۸ والملحق بقانون الإجراءات الجزائية الفرنسي، والقانون رقم 96/1235 المؤرخ في 30/١٢/١٩٩٦، والقانون رقم 516/2000.
  41. تجدر الإشارة إلى أن المشرع الجزائري قبل تعديل قانون الإجراءات الجزائية بموجب القانون رقم ۰۸,۰۱ كان يعترف بالتعويض المعنوي فقط بالنسبة للشخص الذي انتهت محاكمته البراءة، حيث منح لهذا الشخص بموجب المادة ١٢٥ مكرر ٤ من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري الحق في أن يطلب من الجهة القضائية التي أصدرت الحكم أن تأمر بنشره بحسب الأحوال التي يراها مناسبة، ومن ثم يكون المشرع قد جعل النشر الصورة الوحيدة لرد الاعتبار لهذا الشخص الذي وصم من قبل المجتمع بالوصمة الإجرامية
  42. ظل مجلس الدولة الفرنسي يرفض مبدأ التعويض عن الضرر المعنوي إلى غاية سنة ١٩٦١، وقد انتهج مجلس الدولة في مصر مسلك مجلس الدولة الفرنسي. انظر في ذلك د. سليمان محمد الطماوي: القضاء الإداري الكتاب الثاني – قضاء التعويض وطرق الطعن في الأحكام، دراسة مقارنة، دار الفكر العربي، ١٩٨٦، ص ٤٦٩.وانظر أيضا عن إقرار مجلس الدولة المصري للتعويض الأدبي: قضاء المحكمة الإدارية العليا، جلسة فبراير ۱۹۷۹، مجموعة المبادئ الجزء الأول، ص ٧٥.
  43. Article149 dans sa nouvelle rédaction: “La personne qui a fait l’objet d’une détention provisoire au cours d’une procédure terminée à son égard par une décision de non-lieu, de relaxe ou d’acquittement devenue définitive a droit, a sa demande, a réparation intégrale du préjudice moral et matériel que lui a cause cette détention”
  44. Article 149 aliéna 2: “Lorsque la décision de non-lieu, de relaxe ou d’acquittement lui est notifiée, la personne est avisée de sont droit de demander une indemnisation, ainsi que des dispositions de l’article 149-1 à 149-3(premier alinéa)”
  45. مؤشر متوسط الدخول السنوية للأسرة طبقًا لمصادر الدخل، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، على الرابط التالي؛
    https://www.capmas.gov.eg/Pages/IndicatorsPage.aspx?Ind_id=1125
  46. أهم مؤشرات بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك (1 أكتوبر 2017 – 30 سبتمبر 2018)، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، مايو 2019، ص21، على الرابط التالي؛
    https://arabdevelopmentportal.com/sites/default/files/publication/2019731102549_ktb_mwshrt_ldkhl-30-5-2019.pdf
  47. يرجع في قائمة الحد الأدنى من أتعاب المحاماة لرابط نقابة محامين مصر التالي؛
    https://www.facebook.com/photo?fbid=766913198569514&set=pcb.738792998048201&locale=sk_SK
  48. د. عبد الرؤوف مهدي: الحبس الاحتياطي في ضوء أحكام القانون رقم 145 لسنة 2006، المرجع السابق، ص23.
  49. ومن ذلك جنحة إهانة موظف عام بالإشارة أو القول أو التهديد المعاقب عليها طبقا للمادة 133 من قانون العقوبات بالحبس مدة لا تزيد علي ستة أشهر أو بغرامة لا تتجاوز مائتي جنية. ومن الجنح التي يجوز تطبيق الحبس الاحتياطي على المتهم بها جنحة قبول بحسن نية عمله مقلدة أو مزيفة أو مزورة والتعامل بها مع العلم بعيبها (مادة 204 من قانون العقوبات).
  50. الجريدة الرسمية – العدد 38 مكرر (أ) في 23 سبتمبر سنة 2013.
  51. د. محمود نجيب حسني: شرح قانون الإجراءات الجنائية وفقا لأحدث التعديلات التشريعية، المرجع السابق، ص676.
  52. د. محمود نجيب حسني: شرح قانون الإجراءات الجنائية وفقا لأحدث التعديلات التشريعية، المرجع السابق، ص676.
  53. المادة ١٤٦ من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرات الثالثة وما بعدها.
  54. نصت المادة 147 من قانون الإجراءات الجنائية في صدر فقرتها الأولى على أن يدفع مبلغ الكفالة من المتهم أو من غيره. ويكون ذلك بإيداع المبلغ المقدر في خزانة المحكمة نقداً أو سندات حكومية أو مضمونة من الحكومة.
  55. المادة ١٤٧ من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرة الثانية
  56. المادة ١٤٨ من قانون الإجراءات الجنائية
  57. وقد نصت المادة ١٤٩ من قانون الإجراءات الجنائية: “على أن القاضي التحقيق إذا رأى أن حالة المتهم لا تسمح بتقديم كفالة أن يلزمه بأن يقدم نفسه لمكتب البوليس في الأوقات التي يحددها له في أمر الإفراج مع مراعاة ظروفه الخاصة. وله أن يطلب منه اختيار مكان للإقامة فيه غير المكان الذي وقعت فيه الجريمة، كما له أن يحظر عليه ارتياد مكان معين”. وقد نص الشارع بذلك على بديل للكفالة المالية إذا قدر عجز المتهم عن تقديمها. ولهذا البديل صورتان مراقبة البوليس، وحظر الإقامة. فمراقبة البوليس فحواها الالتزام بأن يقدم المفرج عنه نفسه إلى مركز الشرطة في المواعيد التي تحدد له في أمر الإفراج، وذلك مع مراعاة ظروفه الخاصة. أما الصورة الثانية وهي حظر الإقامة، ففحواها أحد التزامين، إما الالتزام بالإقامة في مكان معين غير المكان الذي ارتكبت فيه الجريمة، وإما حظر ارتياد مكان أو أمكنة معينة. وعلة هذين الالتزامين إبعاد المتهم عن المكان الذي يرجح وجود أدلة الاتهام فيه، كي لا يشوهها أو يعبث بها. د. توفيق محمد الشاوي، مجموعة قانون الإجراءات الجنائية، المادة ١٤٩ ص ٩٦.
  58. الفيديو كونفرانس، بالإنجليزية “Videoconference” وبالفرنسية “Vidéoconférence”، وتعني الاجتماع المرئي والمسموع، يونس عرب: موسوعة القانون وتقنية المعلومات، قانون الكمبيوتر، منشورات اتحاد المصارف العربية، الطبعة الأولى، 2001، ص112. وقد عرفها قانون الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة رقم 5 لسنة 2017 في المادة الأولى منه، على أنه: “محادثة مسموعة ومرئية بين طرفين أو أكثر بالتواصل المباشر مع بعضهم البعض عبر وسائل الاتصال الحديثة لتحقيق الحضور عن بعد”.
  59. د. رامي متولي القاضي: توظيف تكنولوجيا المعلومات في مجال الإجراءات الجنائية، الفيديو كونفرانس نموذجا، أعمال مؤتمر القانون والتكنولوجيا، المنعقد في الفترة ما بين التاسع والحادي عشر من ديسمبر 2017، الجزء الأول، ص10.
  60. حاتم محمد فتحي البكري: مبدأ الشفهية والتقنيات الحديثة في المحاكمات الجنائية، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، كلية الحقوق، جامعة المنصورة، العدد 49، إبريل 2011، ص75 وما بعدها.
  61. Cass. crim., 9 déc. 2015, n° 15-83.204, Bull. 2016, n° 840, Crim., n° 586.
  62. جديرُ بالذكر أنه يتعينُ على الطاعن أن يتمسك بحقة صراحة في مناقشة الشهود ويصر عليه، حيثُ قضت محكمة النقض بأنه: “لمّا كان ذلك، وكان البيّن من محضر جلسة المُحاكمة الأخيرة أن الدفاع عن الطاعنين اختتم مرافعته طالباً الحكم ببراءتهما مما أسند إليهما دون أن يتمسك بسماع شهود الإثبات أو مناقشة المختص فنياً، فإن المحكمة لا تكون مخطئة إذا لم تسمع لهؤلاء أو ترد على طلب سماعهم لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بالرد إلاّ على الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية”. نقض جنائي، الطعن رقم 3319 لسنة 85ق، بتاريخ جلسة 1 / 6 / 2016، حكم غير منشور كما قضت ذات المحكمة في مناقشة الشهود أمام دائرة جديدة أنه: “لما كان ذلك، وكان القانون لم يوجب عند تغيير هيئة المحكمة إعادة إجراءات المُحاكمة أو سماع الشهود أمام الهيئة الجديدة إلاّ إذا أصرّ المُتهم أو المدافع عنه على ذلك أمّا إذا تنازل عن ذلك صراحة أو ضمناً ولم تَرَ المحكمة من جانبها محلّاً إعادة مناقشة الشهود فلا عليها أن هي قضت في الدعوى واعتدت في حكمها على أقوال من سمع من الشهود في مرحلة سابقة أو في التحقيقات الأولية ما دامت مطروحة على بساط البحث أمامها”. نقض جنائي، الطعن رقم 7453 لسنة 83ق، بتاريخ جلسة 10 / 11 / 2015، حكم غير منشور.
  63. د. عادل يحي: التحقيق والمُحاكمة الجنائية عن بعد، دراسة تحليلية تأصيلية لتقنية ال Video conference، دار النهضة العربية، 2006، ص22.
  64. د. رامي متولي القاضي: الحماية الجنائية للأشخاص المتعاونين مع أجهزة العدالة الجنائية في الجريمة المنظمة في المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية، دار النهضة العربية، 2015، ص10، 11.
  65. CEDH, Cour (Quatrième Section), 10 mai 2016, Affaire LUKACSFY c. ROUMANIE, Décision, n° 56459/07.
  66.   للاطلاع على القرار، على الرابط التالي؛
    https://dfatermasr.net/2022/10/17/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%b2%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d9%84-%d8%b1%d9%82%d9%85-8901-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-2021/
  67. وقد أقر المجلس الأوروبي هذه الاتفاقية بتاريخ 30 نوفمبر 2000، أمّا البروتكول الإضافي الثاني تم توقيعه في ستراسبورغ بتاريخ 8/11/2001، ودخل حيز النفاذ بتاريخ 1/2/2004.
  68. صفوان محمد شديفات: التحقيق والمُحاكمة الجزائية عن بعد عبر تقنية الـ Video Conference، مجلة علوم الشريعة والقانون، الأردن، المجلد 42، العدد 1، 2015، ص365.
  69. د. رامي متولي القاضي: توظيف تكنولوجيا المعلومات في مجال الإجراءات الجنائية، المرجع السابق، ص30.
  70. حيثُ شمل التعديل نحو 270 مادة من أصل 560، تضمنت استبدال 150 مادة، واستحداث 44 مادة أخري.
  71. د. رامي متولي القاضي: إجراءات التحقيق والمحاكمة عن بعد: دراسة تحليلية مقارنة، مجلة جامعة الشارقة للعلوم القانونية، مج19، ع2، 2022، ص375 وما بعدها.
  72. د. أسامة حسنين عبيد المراقبة الجنائية الإلكترونية، دار النهضة العربية، القاهرة، ۲۰۰۹، ص ٥٥.
  73. Assignation à résidence sous surveillance électronique. V. circulaire de la DACG6 n° CRIM- (0-09/E8 du (8 mai 20) relative à la présentation des dispositions sur l’assignation à résidence avec surveillance électronique résultant de la loi pénitentiaire n° (436-2009 et dudécret des (ères avril 20) réf: NOR JUSD 3203C, bulletin officiel du ministère de la justice du 3(mai 20(
    هناك تشريعات عرفت المراقبة الإلكترونية، على سبيل المثال؛
    • دولة الجزائر: في المادة ١٥٠ مكرر من القانون رقم ٠٤٠٥ تاريخ ٦ فبراير لسنة ٢٠٠٥ المتضمن قانون تنظيم السجون وإعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين بأنه: “إجراء يسمح بقضاء المحكوم عليه كل العقوبة أو جزءاً منها خارج المؤسسة العقابية. يتمثل الوضع تحت المراقبة الإلكترونية في حمل الشخص المحكوم عليه، طيلة المدة المذكورة في المادة ١٥٠ مكرر، السوار إلكتروني يسمح بمعرفة وجوده في مكان تحديد الإقامة المبين في مقرر الوضع الصادر عن قاضي تنفيذ العقوبات.
    • دولة الإمارات العربية المتحدة: تنص المادة ٣٥٥ من قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي على أن:
    إجراء الوضع تحت المراقبة الإلكترونية، هو حرمان المتهم أو المحكوم عليه من أن يتغيب في غير الأوقات الزمنية المحددة له عن محل إقامته أو أي مكان آخر يعينه الأمر الصادر عن النيابة العامة أو المحكمة المختصة بحسب الأحوال، ويتم تنفيذه عن طريق وسائل إلكترونية تسمح بالمراقبة عن بعد، وتلزم الخاضع لها بحمل جهاز أرسال إلكتروني متمج، طوال مدة الوضع تحت المراقبة، ويراعى في تحديد المدد والأماكن المنصوص عليها في الفقرة السابقة، ممارسة المحكوم عليه لنشاط مهني أو حرفي، أو متابعته التعليم أو التدريب المهني، أو تلقي المعالجة الطبية أو أي ظروف أخرى تقدرها النيابة العامة أو المحكمة المختصة بحسب الأحوال.
  74. صفاء أوناني، الوضع تحت المراقبة الإلكترونية في السياسة العقابية الفرنسية، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد ۷۱ العدد الأول، ۷۱۱٦، الصفحة
  75. J-N. Anita and F. Nena and R. Saša, An overview of the research into the effectiveness of electronic monitoring as an alternative as alternative sanction, Criminology & Social Integration Journal, Faculty of Education and Rehabilitation Sciences, University of Zagreb, Croatia, Vol. 23, No.1, p.12
  76. تنص المادة ١٥٤ من قانون الإجراءات الجناية المصري على ان:
    إذا رأى قاضي التحقيق أن الواقعة لا يعاقب عليها القانون، أو أن الأدلة على المتهم غير كافية ويصدر أمرا بأن لا وجه لإقامة الدعوى.
    ويفرج عن المتهم المحبوس إن لم يكن محبوسًا لسبب آخر.
    ويجب أن يشتمل الأمر على الأسباب التي بني عليها. ويعلن الأمر للمدعى بالحقوق المدنية، وإذا كان قد توفى يكون الإعلان لورثته جملة في محل إقامته.
  77. V. Art. (42-5 du Code de procédure pénal Français: “L’assignation à résidence avec surveillance électronique peut être ordonnée, avec l’accord ou à la demande de l’intéressé…”. Art. (32-26-): “La décision de placement sous surveillance électronique ne peut être prise qu’avec l’accord du prévenu…”. Art. (3)-36-2): “Le président de la juridiction avertit le condamné que le placement sous surveillance électronique mobile ne pourra être mis en œuvre sans son consentement”.
  78. Cardet: Le placement sous surveillance électronique, L’harmattan, 2003, p. 45