الذكاء الاصطناعي يُسرّع وتيرة استهلاك الكهرباء عالمياُ: 35% نمواً في استهلاك مراكز البيانات و40% لمُعدّات تكنولوجيا المعلومات

بلغ إجمالي استهلاك مراكز البيانات من الكهرباء على مستوى العالم نحو 485 تيراواط ساعة عام 2025، مقارنةً بـ 360 تيراواط ساعة عام 2023 و416 تيراواط ساعة عام 2024، بما يعكس تسارعاً متصاعداً في وتيرة النمو لم يُسجَّل له مثيل في تاريخ هذا القطاع، وعلى مدار السنوات الثلاث الممتدة بين 2023 و2025، بلغ متوسط الاستهلاك السنوي 420 تيراواط ساعة، غير إن الصورة الأشد وضوحاً تتجلى في المستقبل القريب؛ إذ تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يبلغ هذا الرقم 945 تيراواط ساعة بحلول عام 2030، بمعدل نمو إجمالي يقارب 35% مقارنةً بعام 2025، وهو ما يعني مضاعفة الاستهلاك في غضون خمس سنوات فحسب، ليغدو قطاع مراكز البيانات واحداً من أسرع مصادر نمو الطلب على الكهرباء في العالم.
بلغ كذلك استهلاك معدات تكنولوجيا المعلومات من خوادم ووحدات تخزين ومعدات شبكات 252 تيراواط ساعة عام 2023، ثم ارتفع إلى 295 تيراواط ساعة عام 2024، فـ 352 تيراواط ساعة عام 2025، بمتوسط سنوي على مدار السنوات الثلاث يبلغ 300 تيراواط ساعة، والأرقام المتوقعة أشد وقعاً؛ إذ تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى بلوغ الاستهلاك 732 تيراواط ساعة بحلول 2030 بمعدل نمو إجمالي يبلغ 40%، أي ما يعادل أكثر من مضاعفة الاستهلاك في غضون خمس سنوات فحسب.
استهلاك مراكز البيانات للكهرباء جغرافيا
تستأثر أمريكا الشمالية بالحصة الأكبر من هذا الاستهلاك بفارق كبير عن أقرب منافسيها فقد ارتفع استهلاكها من 158 تيراواط ساعة عام 2023 إلى 187 تيراواط ساعة عام 2024، ثم إلى 229 تيراواط ساعة عام 2025، بمعدل نمو يبلغ 45%، وهو من أعلى المعدلات بين الاقتصادات الكبرى، وتُهيمن الولايات المتحدة على هذه الصورة هيمنةً شبه تامة؛ إذ بلغ استهلاكها 154 تيراواط ساعة عام 2023، ثم 183 تيراواط ساعة عام 2024، فـ 224 تيراواط ساعة عام 2025، وترتفع حصتها من الإجمالي العالمي بصورة لافتة من 31.8% عام 2023 إلى 37.7% عام 2024 فـ 46.2% عام 2025، بمتوسط يبلغ 44.5% من الاستهلاك العالمي، أي ما يعادل 187 تيراواط ساعة سنوياً، ولعلّ ذلك مردة إلى تمركز كبرى شركات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي في الأراضي الأمريكية، مثل أمازون وميكروسوفت وجوجل وميتا، فضلاً عن موجة الاستثمار القياسية في البنية التحتية الرقمية التي دفعتها الطفرة المتسارعة في الذكاء الاصطناعي وبخاصة التوليدي، ومن المتوقع أن يصل استهلاك الولايات المتحدة إلى 426 تيراواط ساعة عام 2030 بمعدل نمو 45%.
تحتل منطقة آسيا والمحيط الهادئ المرتبة الثانية عالمياً، باستهلاك ارتفع من 128 تيراواط ساعة عام 2023 إلى 150 تيراواط ساعة عام 2024 فـ 173 تيراواط ساعة عام 2025، بمعدل نمو يعادل 35%، وبمتوسط يبلغ 150 تيراواط ساعة أي 35.8% من الاستهلاك العالمي، وتتربّع الصين على عرش هذا الارتفاع؛ إذ ارتفع استهلاكها من 84 تيراواط ساعة عام 2023 إلى 102 تيراواط ساعة عام 2024 فـ 117 تيراواط ساعة عام 2025، بما يعني أنها تستأثر بـ 67.6% من استهلاك منطقتها وما يؤكد ذلك هو مسار حصتها من الإجمالي العالمي؛ إذ ارتفعت من 17.3% عام 2023 إلى 21.0% عام 2024 فـ 24.1% عام 2025، بمتوسط ثلاثي يبلغ 24.0% أي ما يعادل 101 تيراواط ساعة سنوياً، ومن المتوقع أن يصل استهلاكها إلى 277 تيراواط ساعة عام 2030، أي شبه مضاعفة خلال خمس سنوات.
تُقدّم أوروبا نموذجاً مغايراً بامتياز، فرغم كونها ثالث أكبر مستهلك عالمي، إلا أن استهلاكها لم يتحرك إلا ببطء من 66 تيراواط ساعة عام 2023 إلى 68 تيراواط ساعة عام 2024 فـ 72 تيراواط ساعة عام 2025، بمعدل نمو لا يتجاوز 9%، كذلك ثلاث مناطق أدرجت في مرتبة الاستهلاك الهامشي وهم الشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا الوسطى والجنوبية، إذ تتقاسم كل منها حصةً لا تتجاوز 0.3% إلى 0.4% من الاستهلاك العالمي.
استهلاك مُعدّات تكنولوجيا المعلومات جغرافياً
تُحكم أمريكا الشمالية قبضتها على مشهد استهلاك تكنولوجيا المعلومات للكهرباء بصورة أكثر حدةً مما تكشفه أرقام إجمالي مراكز البيانات، فقد ارتفع استهلاك المنطقة من 120 تيراواط ساعة عام 2023 إلى 142 تيراواط ساعة عام 2024 فـ 176 تيراواط ساعة عام 2025، بمعدل نمو يبلغ 47%، وبمتوسط يصل إلى 146 تيراواط ساعة أي 48.7% من الاستهلاك العالمي، وقفزت حصة أمريكا الشمالية من إجمالي الاستهلاك العالمي من 34.1% عام 2023 إلى 40.3% عام 2024، ثم إلى 50.0% بالضبط عام 2025، أي باتت أمريكا الشمالية تستهلك ما تستهلكه بقية العالم بأسره مجتمعاً في طبقة معدات تكنولوجيا المعلومات، وهو مؤشر على تركّز غير مسبوق في البنية الرقمية العالمية، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الاستهلاك إلى 351 تيراواط ساعة عام 2030، وتُهيمن الولايات المتحدة على هذه الصورة بشكل شبه تام؛ فقد سجّلت استهلاكاً ارتفع من 117 تيراواط ساعة عام 2023 إلى 139 تيراواط ساعة عام 2024 فـ 173 تيراواط ساعة عام 2025، بمعدل نمو 48% وبمتوسط يبلغ 143 تيراواط ساعة أي 47.7% من الاستهلاك العالمي.
تحتل منطقة آسيا والمحيط الهادئ المرتبة الثانية باستهلاك ارتفع من 82 تيراواط ساعة عام 2023 إلى 100 تيراواط ساعة عام 2024 فـ 118 تيراواط ساعة عام 2025، بمعدل نمو يبلغ 44% وبمتوسط يصل إلى 100 تيراواط ساعة أي 33.4% من الاستهلاك العالمي، وتُظهر حصة المنطقة اتجاهاً تصاعدياً من 23.3% عام 2023 إلى 28.4% عام 2024 فـ 33.5% عام 2025، ومن المتوقع أن يصل الاستهلاك إلى 281 تيراواط ساعة عام 2030، وتنفرد الصين بقيادة هذا الصعود، إذ سجّلت استهلاكاً قفز من 54 تيراواط ساعة عام 2023 إلى 68 تيراواط ساعة عام 2024 فـ 80 تيراواط ساعة عام 2025، بمعدل نمو 48% يُساوي معدل نمو الولايات المتحدة.
وفي أوروبا ارتفع استهلاك معدات تكنولوجيا المعلومات من 45 تيراواط ساعة عام 2023 إلى 47 تيراواط ساعة عام 2024 فـ 51 تيراواط ساعة عام 2025، بمعدل نمو لا يتجاوز 13%، وبمتوسط يبلغ 48 تيراواط ساعة أي 15.9% من الاستهلاك العالمي، مع توقع بلوغ 88 تيراواط ساعة عام 2030، تتقاسم الشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا الوسطى والجنوبية الأرقام ذاتها تقريباً؛ إذ سجّلت كل منها استهلاكاً ارتفع من 0.7 تيراواط ساعة عام 2023 إلى 0.8 تيراواط ساعة عام 2024 فـ 0.9 تيراواط ساعة عام 2025، بمتوسط ثلاثي يبلغ 1 تيراواط ساعة لكل منها أي 0.3% من الاستهلاك العالمي.
نخلص مما سبق، أن الثلاثي أمريكا والصين وأوروبا تستهلك ما يزيد على 80% من هذه الطاقة الحسابية، فإن ذلك يُترجَم في قيادة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي والهيمنة على الحوسبة السحابية والسيطرة على بنية البيانات العالمية.