وفقاً للإحصاءات السكانية الواردة علي موقع ( ورلد ميتر)، فإن عدد سكان الكرة الأرضية بلغ هذا الشهر ثمانية مليارات و200 مليون إنسان، وبحسب الإحصاءات الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإن نحو 10.2% في المتوسط من هؤلاء السكان يفترسهم الجهل والمرض والمستوى المعيشي المتدني، ما يعني عمليا أن نحو 836.4 مليون شخص حول العالم في المتوسط يعانون من الفقر متعدد الأبعاد.
بمزيد من النظر إلى آخر تحديث لقاعدة بيانات البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، حول حالة الفقر متعدد الأبعاد، يتبين أن المتوسط العام لهذه الحالة يتضمن تفاوتات واضحة بين عناصرها الرئيسية والفرعية، ففي البعد الخاص بالتعليم نجد أن المتوسط العام للمحرومين من التعليم حول العالم يقدر بنحو 15.7%، وذلك كبعد رئيسي، وفي الأبعاد الفرعية، يظهر فارق ملحوظ، حيث ترتفع حالة الحرمان من السنوات الدراسية الكاملة لتبلغ 17% من سكان العالم، وتنخفض حالة الحرمان من الحضور المدرسي قليلا لتسجل 14.4%، ما يعني تلقائيا أن نحو 3.4 % من سكان العالم يحضرون في المدارس في وقت ما ثم يتسربون من التعليم ولا يواصلون الحضور فلا يحصلون علي سنيهم الدراسية كاملة، ومن ثم يدخلون في شريحة المحرومين من الحصول على السنوات الدراسية كاملة.
يظهر التفاوت بصورة أشد في البعد الخاص بالصحة، ففي حين يسجل متوسط الحرمان العام من الرعاية الصحية نحو 10.3% من السكان عالميا، نجد أنه في الأبعاد الفرعية للصحة يوجد تفاوت اكبر بكثير مما لاحظناه في التعليم، ففي البعد الفرعى الخاص بالتغذية نجد الحرمان من التغذية السليمة يطال 23.7% من سكان العالم، لكن النسبة تتراجع في البعد الخاص بالحرمان من مواصلة الحياة بعد الولادة، وهو البعد الذي يتجسد في معدل وفيات الأطفال، وفي هذا الصدد يبلغ الحرمان من مواصلة الحياة بسبب الامراض أو الأوبئة أو خلافه نحو 10.3% من سكان العالم.
في البعد الخاص بمستوى المعيشة، يسجل الحرمان متوسط أقل مما عليه الحال في كل من الصحة والتعليم، اذ يصيب الحرمان من مستوي معيشي معقول نحو 6.3% من السكان كمتوسط عام، وعلى مستوى الابعاد الستة الفرعية التي تشكل البعد الرئيسي الخاص بالمستوي المعيشي، يلاحظ أن التفاوت بين كل بعد فرعي وآخر أقل كثيرا مما هو قائم في بعدي التعليم والصحة، ففي البعد الفرعي الأول للمستوى المعيشي وهو الخاص بالأصول والممتلكات، نجد أن الحرمان من الأصول والممتلكات يصيب 4.6% من سكان العالم، فيما يصيب الحرمان من السكن 7.5%، والحرمان من خدمات الصرف الصحي النظيفة 7.3%، والحرمان من خدمات الكهرباء 5%، والحرمان من مياه الشرب النظيفة 4.8% والحرمان من وقود الطبخ 8.8%.
لو غيرنا زاوية الرؤية ، وتتبعنا منسوب كل بعد من الأبعاد الفرعية لحالة الفقر متعدد الابعاد عالميا استنادا إلي المناطق الجغرافية، سنجد أنه في البعد خاص بالحضور المدرسي تحدث أعلى حالات الحرمان في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، حيث تصل نسبة المحرومين من الحضور المدرسي بها الي 21.1% وهي نسبة أعلى من المتوسط العام العالمي بنحو 6.7%، تليها منطقة شرق آسيا والمحيط الهادي التي تبلغ فيها نسبة الحرمان %17.8، أي اعلى من المتوسط العالمي بنحو 3.4%ـ وفي المرتبة الثالثة تأتي كل من منطقة جنوب آسيا، وشرق أوروبا وآسيا الوسطي، حيث يبلغ متوسط الحرمان بكل مهما نحو 14% بانخفاض نحو 0.4% عن المتوسط العالمي، ثم تأتي منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى التي يصل فيها الحرمان من الحضور المدرسي 13.3% ثم أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي 10.8%.
في البعد الفرعي التعليمي الخاص بسنوات الدراسة، تظل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي الأبرز عالميا أيضا، حيث ترتفع درجة الحرمان من الحصول على السنوات الدراسية الي 231% من السكان، تليها أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي بنسبة حرمان قدرها 18.2%، وجنوب آسيا 17.8% والمناطق الثلاث يتجاوز فيهم الحرمان من الحصول علي سنوات الدراسة المتوسط العالمي العام وهو 17.%، بعد توجد ثلاث مناطق أخري يقل فيها الحرمان عن المتوسط العالمي، وهو شرق آسيا والمحيط الهادى وأفريقيا جنب الصحراء الكبرى، حيث ينخفض فيهما مستوى الحرمان إلىي 16%، وأخيرا شرق أوروبا وآسيا الوسطى التي يصل فيهما الحرمان لأدنى مستوياته عالميا ويسجل 13.4%.
فيما يتعلق بالأبعاد الصحية الفرعية، نجد أن أعلى مستويات الحرمان من التغذية السلمية تظهر في شرق أوروبا وآسيا الوسطي حين تصل الي 30.7 من السكان، تليها أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي حيث يبلغ 27.8%، ثم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة قدرها 25.9%، وكل هذه المناطق فوق المتوسط العالمي العام البالغ 23.7%، ولا يقل عن المتوسط العام العالمى إلا منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ التي تسجل 22.3%، ومنطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى التي تسجل 19.4%.
أما البعد الصحي الفرعي الثاني المتعلق بمعدل وفيات الأطفال، فنجد أن أعلى نسبة حرمان من مواصلة الحياة بعد الطفولة موجودة في شرق أوروبا وآسيا الوسطي بنسبة 28%، تليها جنوب آسيا 13.3% ، ثم أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي بنسبة 12.4%، ثم شرق آسيا والمحيط الهادي بنسبة 11.3%، ,والاربع مناطق فوق المتوسط العام العالمي وهو 10.3%، أما المناطق الأقل من المتوسط العالمي فهي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 7% وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بنسبة 5.1%.
وأخيراً فإن الحالة في الأبعاد الفرعية للمستوى المعيشي كانت كالتالي:
ـ أعلى نسبة حرمان من الأصول والممتلكات سجلت في منطقة أفريقية جنوب الصحراء الكبرى، حيث بلغت نسبة السكان الذين بلا ممتلكات 5.5%، تليها منطقة شرق آسيا والمحيط الهادي بنسبة 5%، وامريكا والبحر الكاريبي 4.9%، والثالثة فوق المتوسط العام البالغ 4.6%، أما منتطقة جنوب آسيا فتتساوي فيها نسبة المحرومين من الأصول والممتلكات مع المتوسط العالمي، تليها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تنخفض فيها نسبة المحرومين الي 2.9% ثم شرق أوروبا وآسيا الوسطي 2%.
ـ أعلى نسبة حرمان من السكن سجلت في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادي بنسبة 8.9% تليها جنوب آسيا 8.8% ثم أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي 8.5% ثم أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، 7.9%، والمناطق الأربع فوق المتوسط العام البالغ 7.5%ـ وبعد ذلك منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 4.5% وشرق أوروبا وآسيا الوسطى 3.8%
ـ ـ أعلى نسبة حرمان من الصرف الصحي كانت في افريقيا جنوب الصحراء الكبرى وبلغت 9.1%، وهي أعلي من المتوسط العام البالغ 7.3%، وفي أمريكا اللاتينية والقبحر الكاريبي بلغت النسبة 7.1%، وشرق آسيا والمحيط الهادي 7%، وجنوب آسيا 6.1% والشرق الأوسط وشمال أفريقيا 5%، وشرق أوروبا وآسيا الوسطي 4.1%، ويوضح الجدول باقي الأبعاد الفرعية للمستوى المعيشة وهي الحرمان من الكهرباء والحرمان من مياه الشرب والحرمان من وقود الطبخ.