النيكل: 13 مليوناً و660 ألف طن في 5 سنوات 51% منها من إندونيسيا والفلبين

تسعى أمريكا للحصول على معدن النيكل من أوكرانيا، لكونه معدنًا متينًا وفضيًا لامعًا، يمتاز بمقاومته العالية للتآكل، وخصائصه المغناطيسية الممتازة، وقدرته على التحمل في درجات الحرارة العالية. وكونه موصل جيد للكهرباء والحرارة، مما يجعله مفيدًا في صناعة الفولاذ المقاوم للصدأ (ستانلس ستيل) الذي يتمتع بمقاومة عالية للتآكل، ويُستخدم معدات البناء، وأنظمة نقل السوائل، ,تصنيع البطاريات، خاصة بطاريات الليثيوم أيون المستخدمة في الأجهزة الإلكترونية والسيارات الكهربائية، وبمراجعة البيانات الخاصة بهذا المعدن بقاعدة بيانات المعادن العالمية، تبين أن العالم أنتج منه 13 مليوناً و660 ألفاً و108 طناً في خمس سنوات فقط ( 2018 ــ 2022)، وجاء ما يزيد قليلاً علي نصف هذا الإنتاج من دولتين فقط هما اندونيسيا والفلبين بحصة اجماليا تبلغ تحديدا 51.25%.
يلعب النيكل دورًا حيويًا في الاقتصاد العالمي، حيث يُستخدم في الصناعات الثقيلة والإلكترونيات التي تُشكل عصب التجارة الدولية. ويُعتبر النيكل مادة خام أساسية في صناعة الطاقة المتجددة، مما يرفع من أهميته الإستراتيجية، ولذلك تحرص أمريكا على تضمينه في صفقتها مع أوكرانيا،
لا تظهر أوكرانيا ضمن الدول المنتجة للنيكل، لكنها تظهر ضمن المناطق التي يوجد بها احتياطيات غير مستغلة، ولا تذكر البيانات حجم الاحتياطيات المتوفرة لدى أوكرانيا، لكن تقدر حجم الاحتياطي العالمي من النيكل بنحو 94 مليون طن، وفقا لما تم رصده وتقديره حتى الآن.
عند تحليل البيانات الخاصة بالإنتاج العالمي لهذا المعدن خلال السنوات الخمس المشار إليها، تبين أن حجم الإنتاج العالمي في العام الأول 2018 بلغ 2 مليون و377 الفا و719 طنا، جاءت اكبر كمية منها من اندونيسيا التي انتجت 6.73% من هذه الكمية، واقل كمية من ميانمار التي انتجت 0.01% ، وفي العام الثاني 2019 ارتفع الإنتاج العالمي من النيكل وبلغ 2 مليون و690 الفا 477 طنا، محققا بذلك نموا سنويا قدره 13.15%، وفي العام الثالث 2020 تراجع الإنتاج الي 2 مليون و490 الفا و804 طنا، محققا بذلك تراجعا قدره 7.42%، وفي العام الرابع 2021 عاد الإنتاج الى النمو مرة أخرى وقام بتعويض خسائره التي حدثت في العام 2020، بل وزاد علي الإنتاج المحقق في العام 2019، حيث بلغ الإنتاج 2 مليون و 852 الفا و 212 طنا، محققا بذلك نموا سنويا قدره 14.51% مقارنة بالعام 2020، وفي العام الخامس 2022، واصل الإنتاج العالمي ارتفاعه ليكسر حاجز الثلاثة ملايين طن، ويبلغ ثلاثة ملايين و248 الفا و896 طنا، محققا بذلك نموا سنويا قدره 13.91% مقارنة بالعام 2021.
على المستوى الجغرافي، تبين من تحليل البيانات أن الإنتاج العالمي من النيكل يأتي من 28 دولة، على رأسها اندونيسيا التي أنتجت خلال السنوات الخمس المذكورة 5 ملايين و271 الف و100 طن، تعادل 38.59% من الإنتاج العالمي، وأقل دولة انتاجا هي المغرب التي انتجت 703 طن خلال السنوات الخمس، تعادل 0.01% من الإنتاج العالمي في الفترة نفسها.
بتحليل قائمة الدول المنتجة، تبين أنه يمكن تقسيم الدول المنتجة بطريقتين، الأولى مركز الثقل والهامش الإنتاجي، والثانية التدرج في القائمة وفق فئات حصص الإنتاج تنازليا، وفي الطريقة الأولى تبين من البيانات أن مركز الثقل الإنتاجي يضم مجموعة مكونة من ستة دول فقط، تستحوذ علي 78.77% من الإنتاج، وهي اندونيسيا 38.59%، والفلبين 12.66% وروسيا 8.28% وكاليدونيا الجديدة 7.39%، وكندا 6.04%، وأستراليا 5.81%، أما دول الهامش فتضم 22 دولة، إجمالي حصتها 21.23%، أوةلها الصين بحصة 3.83% وآخرها المغرب بحصة 0.01%
وطبقا لطريقة التصنيف الثانية، وهي التدرج تنازليا وفق حصص الإنتاج، تبين أن هناك فئة من الدول تتجاوز حصتها 10% من الإنتاج العالمي، وتضم هذه الفئة دولتين هما اندونيسيا والفلبين، حيث انتجت الأولى ـ كما سبقت الإشارة ـ 5 ملايين و271 الف و100 طن، تعادل 38.59% من الإنتاج العالمي، وتنتج الثانية مليونا و728 الفا و 761 طنا تعادل 12.66% من الإنتاج العالمي، وفئة ثانية تتراوح حصتها من الإنتاج العالمي بين أقل من 10% و 5%، وتضم كل من روسيها التي انتجت مليونا و131 الفا و700 طن تعادل 8.28% من الإنتاج العالمي، ثم كاليدونيا الجديدة التي انتجت مليونا و 100 الف طن تعادل 7.39% من الإنتاج العالمي، وكندا التي انتجت 824 الفا و 513 طنا تعادل 6.04 %، وأخيرا استراليا التي انتجت 794 الف طن تعادل 5.81%.، وبعد ذلك الفئة الثالثة من الدول التي تنتج أقل من 5% من الإنتاج العالمي وتضم 22 دولة من بينها الصين التي تبلغ خصتها 3.83% والبرازيل 2.52%، وجواتيمالا 1.92%، وكوبا 1.66%، وفنلندا 1.54%، وكولومبيا 1.64%، وجنوب افريقيا 1.34%، وغينيا الجديدة 1.23%، ومدغشقر 1.04%، ثم فئة الدول التي تقل حصتها عن 1% من الإنتاج العالمي.
في كل الأحوال تتربع اندونيسيا على عرش انتاج النيكل في العالم، باعتبارها اللاعب الأهم في قائمة الـ 28 دولة، ما يجعل من المهم استعراض أدائها خلال السنوات، وبالنظر للبيانات نجد أن اندونيسيا انتجت 651600 طنا في العام 2018 تعادل 27.40% من الإنتاج العالمي في ذلك العام، وانتجت 1036200 طنا في العام 2019 تعادل 38.51%، وانتجت 816700 طنا في العام 2020 تعادل 32.79%، وانتجت 1173200 طنا في العام 2021 تعادل 41.13%، وانتجت 1593400 في العام 2022 بحصة قدرها 49.04%، ويلاحظ أن العام الوحيد الذي سجل فيه الإنتاج العالمي تراجعا هو نفسه العام الذي تراجع فيه الإنتاج الاندونيسي وكان ذلك في 2019، ومن ثم يمكن القول أن إندونيسيا هي الدولة الأهم من حيث التأثير علي الكميات المنتجة والمطروحة من النيكل الخام بالأسواق العالمية.
لوحظ من القائمة أن الولايات المتحدة تقع ضمن قائمة دول الهامش الإنتاجي طبقا للطريقة الأولي في التصنيف، وفي مجموعة الذيل طبقا للطريقة الثانية في التصنيف، فهي تنتج 83 الفا و700 طن فقط سنويا، تمثل 0.61% من الإنتاج العالمي، في حين أنها من كبار المستوردين والمستهلكين لخام النيكل، لذا تسعي للحصول عليه من دولة تملك احتياطيات كبيرة، وتقوم هي بالمشاركة في استخراجه وانتاجه، ووجدت ضالتها في أوكرانيا، التي تحتاجها من أجل ضمانات امنية، بينما تحتاج اليها أمريكا كشريك ومصدر مؤمن للحصول على النيكل.