في توافر الأطباء والممرضات: 6 دول آمنة و17 أمام خطر ضعيف و54 متوسط و51 عالي و41 بالغ الشدة

عند النظر إلى المخاطر المرتبطة بمدى توافر الأطباء والممرضات والقابلات في دول العالم المختلفة، يتبين أن 6 دول فقط لديها عدد من الأطباء والممرضات يجعلها آمنة من مخاطر نقص الكوادر الطبية، و17 دولة لديها أعداد تجعلها في مرمى خطر ضعيف، و54 دولة لديها ما يجعلها في مرمى الخطر المتوسط، و51 دولة يقل لديها عدد الأطباء والممرضون بدرجة تجعلها في مرمي الخطر العالي، فيما توجد 41 دولة واقعة فعليا في مرمى الخطر بالغ الشدة.

هذا ما كشف عنه التحليل الذي قام به مركز جسور للبيانات الخاصة بالموارد البشرية في المجال الطبي عالميا علي مدار ربع قرن (2000-2025، والذي كشف أيضا عن تفاوت صارخ في توزيع هذه الموارد، يتجاوز الفروق الاقتصادية البسيطة ليشمل استراتيجيات الدول في التعليم الطبي والاحتفاظ بالكوادر مقابل نزيف العقول

اعتمد التحليل على مقياس يحدد عدد الأطباء والممرضين والقابلات لكل 1000 شخص من السكان في كل دولة عبر ربع القرن المشار إليه، واعتبار أنه كلما ارتفع الرقم الخاص بالكوادر الطبية، قلت المخاطر الصحية التي تتعرض لها الدولة، والعكس صحيح، ووفقا للبيانات المتاحة تبين ما يلي:

ــ في مؤشر الأطباء، تم تسجيل أعلى نقطة قمة لعدد الأطباء لكل ألف من السكان في أوكرانيا عام 2021 بعدد 680.86 لكل ألف من السكان، تليها النمسا عام 2020 بعدد 545.96ـ وتم تسجيل أدنى مستوي أو نقطة القاع في تنزانيا عام 2002 بقيمة 2.3 في الألف، وفي أنغولا عام 2004 بقيمة 6.3. طبيب لكل ألف.

ــ وفي مؤشر الممرضات والقابلات تم تسجيل نقطة الذروة في سويسرا عام 2018 بعدد 1791.5، تليها آيسلندا عام 2020 بقيمة 1633.9.، وتم تسجيل نقطة القاع في في أفغانستان عام 2015 بقيمة 13.2، وفي بنين عام 2003 بقيمة 15.6.

ما بين نقاط الذروة والقاع، كانت هناك خمس مستويات من المخاطر التي تواجه الدول، في كل من عدد الأطباء وعدد الممرضين والممارسين، وفي القوة البشرية المركبة من الاثنين معا، وذلك على النحو التالي:

أولا مستويات المخاطر طبقا لعدد الأطباء:

1ــ مستوى مخاطر شبه معدومة تم تسجيله في 39 دولة من أندورا، الأرجنتين، أرمينيا، أستراليا، النمسا، بيلاروسيا، بلجيكا، بلغاريا، كرواتيا، قبرص، التشيك، الدنمارك، إستونيا، فنلندا، فرنسا، جورجيا، ألمانيا، اليونان، المجر، آيسلندا.

2ــ مستوى مخاطر ضعيفة، تم تسجيله في 45 دولة من بينها ألبانيا، أذربيجان، جزر البهاما، البحرين، باربادوس، البرازيل، بروناي، كندا، تشيلي، كولومبيا، كوستاريكا.

3ـ مستوى مخاطر متوسطة، تم تسجيله في 44 دولة من بينها الجزائر، أنغولا بوتان، بوليفيا، بوتسوانا، الرأس الأخضر، الصين، جيبوتي، مصر، السلفادور، غابون.

4ــ مستوى مخاطر خطرة تم تسجيله في 51 دولة من بينها أفغانستان، بنغلاديش، بنين، بوركينا فاسو، كمبوديا، الكاميرون، جزر القمر، الكونغو، ساحل العاج، غينيا.

5 ــ مستوى مخاطر بالغة الخطورة تم تسجيله في 6 دول هي بوروندي، جمهورية أفريقيا الوسطى، تشاد، ملاوي، النيجر، تنزانيا.

ثانياً مستويات المخاطر طبقا لعدد الممرضات والقابلات:

1ــ مستوى مخاطر شبه معدومة تم تسجيله في 17 دولة من بينها أستراليا، بلجيكا، كندا، الدنمارك، فنلندا، ألمانيا، آيسلندا، أيرلندا، اليابان.

2ــ مستوى مخاطر ضعيفة تم تسجيله في 18 دولة من بينها النمسا، بيلاروسيا، التشيك، إستونيا، فرنسا، المجر، إسرائيل، إيطاليا، كازاخستان، ليتوانيا، مالطا.

3ـ مستوى مخاطر متوسطة تم تسجيله في 45 دولة من بينها ألبانيا، الأرجنتين، أرمينيا، أذربيجان، جزر البهاما، البحرين، باربادوس، البرازيل، بروناي، تشيلي.

4ــ مستوى مخاطر خطرة تم تسجيله فى 48 دولة من بينها الجزائر، أنغولا، بوتان، بوليفيا، بوتسوانا، الرأس الأخضر، الصين، السلفادور، غابون، غانا.

5ــ مستوى مخاطر بالغة الخطورة تم تسجيله في 35 دولة من بينها أفغانستان، بنين، بوركينا فاسو، بوروندي، كمبوديا، الكاميرون، جمهورية أفريقيا الوسطى، تشاد، جزر القمر.

ثالثاً: مستويات المخاطر طبقا لعدد القوى البشرية الطبية المركبة:

1ــ مستوى مخاطر “شبه معدومة تم تسجيله في 6 دول فقط هي أستراليا، ألمانيا، فنلندا، آيسلندا، النرويج، سويسرا.

2ـ مستوى مخاطر “ضعيفة تم تسجيله في 17 دولة من بينها الأرجنتين، النمسا، بيلاروسيا، بلجيكا، كندا، الدنمارك، فرنسا، أيرلندا، اليابان، لوكسمبورغ.

3ــ مستوى مخاطر “متوسطة تم تسجيله في 54 دولة من بينها ألبانيا، أرمينيا، أذربيجان، جزر البهاما، البحرين، باربادوس، البرازيل، بلغاريا، تشيلي، كولومبيا.

4ــ مستوى مخاطر “خطرة تم تسجيله في 51 دولة من بينها الجزائر، أفغانستان، أنغولا، أنتيغوا وبربودا، بليز، بوتان، بوليفيا، بوتسوانا، الرأس الأخضر، الصين.

5ــ مستوى مخاطر “بالغة الخطورة تم تسجيله في 41 دولة من بينها بنين، بوركينا فاسو، بوروندي، كمبوديا، الكاميرون، جمهورية أفريقيا الوسطى، تشاد، جزر القمر.

كشف التحليل عن أن هذه المستويات من المخاطر لا تمضي علي وتيرة واحدة، وإنما تتحدد وفق العلاقة مع السياق العام داخل الدولة والإقليم، فمثلا لوحظ وجود ارتباط وثيق بين الوفرة التمريضية والنمو الاقتصادي؛ فالدول ذات المخاطر “شبه المعدومة” تمتلك كثافة تمريضية تفوق الكثافة الطبية بنسبة 3:1. في المقابل، نجد “خللاً هيكلياً” في دول مثل الجزائر، حيث مؤشر الأطباء جيد ولكن مؤشر الممرضات تراجع بحدة في 2019، مما يعكس ضعفاً في الرعاية المستمرة، وإقليميا ودوليا، تبرز حركة “استقطاب” من الدول ذات المخاطر “شبه المعدومة” لكوادر الدول ذات المخاطر “المتوسطة” (مثل الفلبين والهند)، مما يخلق فجوات متزايدة في الأقاليم النامية.

عند توسيع رقعة النظر على مستوي الأقاليم الجغرافية، تبين أن إقليم أوروبا يتمتع بوفرة تمريضية فائقة بسبب ارتفاع تكلفة الأجور والابتكار الرقمي والشيخوخة السكانية، وفي إفريقيا جنوب الصحراء تبرز بعض الخطط الطموحة كما هو الحال في أنجولا، في حين تسود حالة الخطر البالغ، علي الرغم من وجود دعم دولي لتدريب القابلات، وفي إقليم الشرق الأوسط تبرز القدرة علي استيراد الكوادر خاصة لدي الدول النفطية، فيما تسود فجوة تمريضية، مماثلة للفجوة في الأطباء، نتيجة الهجرة للخارج والنزاعات السياسية.

 وأخيرا فإن النظرة العامة للتحليل الذي يعالج أوضاع 190 دولة، تقول أن 20% من الدول معظمها في أوروبا، تمتلك 70% من فائق الكوادر التمريضية، بينما 40%  من دول العالم تعيش تحت خط الفقر الطبي، أي أقل من 50 ممرضة و20 طبيب لكل 100 ألف نسمة، وفي ظل الأوضاع الراهنة، وفي ضوء التطور السنوي في اعداد الأطباء وكادر التمريض، يمكن القول أن دول الأمان الفائق ستستمر في سحب الكوادر من دول الخطر المتوسط، مثل مصر والفلبين مما سيحول هذه الدول تدريجيا إلي فئة الخطر المرتفع، فيما لا تلوح في الأفق اية دلائل قوية علي أن دول المخاطر البالغة قد تستطيع سد النقص وتقليل المخاطر في المستقبل المنظور، وطبقا للأرقام فإن أعلى نسبة عجز تتركز في كادر التمريض، ولو مضي الحال كما هو خلال السنوات الماضية فربما تكون الممرضة هي العملة الصعبة الأغلى في مجال الخدمة الطبية.