أعلى مستويات التمييز تظهر بغرب آسيا بمتوسط 40% وأقلها جنوب آسيا بنسبة صفر

في الأنماط الخمسة الأولى للتمييز غير العادل بين الساعين للحصول على وظائف ( التوجه الجنسي، والإعاقة الثراء والفقر، والانتماء النقابي، والتوجه السياسي )، وعلى مستوى المتوسطات العامة، جرى تسجيل أعلى نسبة تمييز عالميا في منطقة غرب آسيا، حيث تم رصد تمييز حاد جدا قدره 40% ضد من يعتنقون توجهات جنسية خاصة كالمثليين، فيما لم يتم رصد حالات تمييز عند الحصول على الوظائف في منطقة جنوب آسيا، وسجلت منطقة جنوب أوروبا مستوى حاد من التمييز بلغ 20% ضد المعاقين وذوي التوجهات الجنسية، وانخفضت النسبة في أمريكا اللاتينية الي 10% ضد المعاقين والفقراء لتسجل مستوي تمييز واضح، فيما كان التمييز خفيفا الي خفيف جدا الي معدوم في كل من شمال وغرب أوروبا وامريكا الشمالية على التوالي.
هذا ما كشف عنه تحليل بيانات تتبع حالات التمييز وفقا للأنماط الخمسة بهذه المناطق، والموضحة بالجدول المرفق، وبالاقتراب اكثر من هذه الأرقام، وتحليلها بكل منطقة علي حدة تبين ما يلي:
أمريكا الشمالية
في أمريكا الشمالية بلغ متوسط الاستجابة لطلبات الحصول علي وظائف 10% من الطلبات التي قدمها باحثون عن الوظائف ينتمون الي الفئات الأقل عرضة للتمييز، والفئات الأكثر عرضة للتميز وتحديدا من المعاقين، وحدث الشيء نفسه فيما يتعلق بنمط التمييز القائم علي التوجه الجنسي، حيث تساوت الفئتين، أما في نمط التمييز القائم علي مستوى الثراء، كان مستوى الاستجابة للأقل عرضة للتميز وهم الأغنياء 10%، فيما كان مستوى الاستجابة لطلبات التوظيف من الفقراء 0%، واستنادا لهذه الإحصاءات يمكن القول انه في أمريكا الشمالية، لا يوجد تمييز على أساس الإعاقة أو التوجه الجنسي، فكلتا الفئتين تحصلان على نفس نسبة القبول (10%).، لكن يوجد تمييز واضح على أساس الثراء (الطبقة الاجتماعية): الفئة الأقل عرضة (الأغنياء) تحصل على 10% قبول، بينما الفئة الأكثر عرضة (الفقراء) تحصل على 0% قبول.
أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي
تم رصد الإعاقة والثراء كأنماط للتمييز في منطقة أمريكا اللاتينية و البحر الكاريبي، وفي الإعاقة وجد أن متوسط الاستجابة لطلبات الفئات الأكثر عرضة للتمييز بلغ 20% فيما بلغ 30% لدى الفئات الأقل عرضة للتمييز، ما يعني أن هناك تمييز بنسبة 10% ضد ذوي الإعاقة، فغير المعاقين يحصلون على 30% قبول، بينما ذوو الإعاقة يحصلون على 20% قبول، وفي الثراء والفقر، وجد أن معدل الاستجابة لطلبات الفقراء الأقل ثراء واكثر عرضة للتمييز بلغ 0% ، فيما بلغ 10% في طلبات الفئات الأكثر ثراء، ما يعني وجود تمييز بنسبة 10% ضد الفقراء.
وفى جنوب آسيا تم تتبع التمييز القائم على الثراء والفقر، ووجد أن متوسط الاستجابة لطلبات التوظيف المقدمة للفقراء 10%، وهي النسبة ذاتها بالنسبة للطلبات المقدمة من الأثرياء، ما يعني أنه لا يوجد تمييز على أساس الثراء في جنوب آسيا.
جنوب أوروبا
اتخذ الامر صورة مختلفة نسبيا في جنوب أوروبا، حيث تم رصد الإعاقة والتوجه الجنسي كأنماط للتمييز بين الباحثين عن وظائف، وكان التمييز حادا ضد ذوي الإعاقة، وبلغ 30% لصالح غير المعاقين، فمتوسط قبول طلبات الباحثين عن وظائف من الفئات الأقل تعرضا للإعاقة بلغ 50% ، في حين بلغ متوسط قبول طلبات المصابين بالإعاقة 20% لذوي الإعاقة، ما يجعل نسبة التمييز في هذا الصدد تأتي كثاني اكبر نسبة تمييز في العالم، وفيما يتعلق بنمط التمييز القائم على التوجه الجنسي، بلغت نسبة التمييز ضد المثليين 10%، بعدما تبين ان متوسط قبول طلبات التوظيف الخاصة بهم 20%، مقابل 30% للمغايرين لهم.
شمال أوروبا
في شمال أوروبا كان التمييز واضحا في كل من الإعاقة والتوجه الجنسي، وغير مرصودا فيما يتعلق بالثراء والفقر، فطبقا للبيانات تبين ان قبول طلبات الأكثر عرضة للتمييز أي المعاقين بلغ في المتوسط العام 30%، لكنه في الفئات الأقل عرضة او غير المعاقين بلغ 40%، ما يعكس فارقا قدره 10% ضد المعاقين ولصالح الأصحاء، وهو الأمر نفسه الذي تكرر في التوجه الجنسي، حيث بلغ متوسط قبول طلبات زوى التوجهات الجنسية المغايرة 30%، ومتوسط قبول طلبات من ليس لهم ميول جنسية مغاير 40%، بفارق 10% ، لكن في نمط التمييز القائم على الثراء والفقر، كان متوسط القبول في الحالتين واحد وهو 20% من الطلبات المقدمة.
غرب آسيا
سجلت غرب آسيا نفسها باعتبارها المنطقة التي يقع بها أعلى متوسط من متوسطات التمييز الخمسة، على الرغم من أنه لم يرصد بها سوى نمط التمييز القائم على أساس الميول والتوجهات الجنسية، فالبيانات تشير إلي أن متوسط قبول طلبات ذوي الميول الجنسية بلغ 10%، فيما بلغ متوسط قبول طلبات من ليس لديهم ميول جنسية وتوجهات خاصة 50%، ما يعني أن نمط التمييز القائم على التوجه الجنسي بلغ 40%، وهو ما يجعل غرب آسيا هي أسوأ منطقة من حيث التمييز ضد المثليين في التوظيف.
غرب أوروبا
تم تتبع أنماط التمييز الخمس في غرب أوروبا، وتبين أن هناك تمييز واضح ضد المصابين بالإعاقة، حيث بلغ متوسط قبول طلبات توظيف المعاقين 10% في مقابل 20% لطلبات توظيف الاصحاء الأقل عرضة للتميز، ما يجعل الفارق في الحالتين 10% لصالح الاصحاء، وضد المعاقين، وهي النسبة نفسها التي ظهرت في نمط التمييز القائم على الانتماء النقابي، حيث تبين ان متوسط قبول طلبات ذوى الانتماء النقابي بلغ 10%، في حين بلغ 20% في الفئة الأخرى الأقل عرضة، بفارق 10%، وكشفت البيانات أيضا عدم وجود فارق او تمييز مبني على التوجه الجنسي، حيث بلغ متوسط قبول الطلبات في الحالتين 30%، كذلك لا يوجد تمييز على أساس التوجه السياسي، حيث بلغ متوسط قبول طلبات التوظيف في الحالتين 10%، ولم يتم الكشف عن تمييز قائم على الثراء والفقر، حيث بلغ متوسط قبول الطلبات في الحالتين 20%، ما يجعل النتيجة في النهاية أنغرب أوروبا تحقق عدالة عالية في ثلاثة أنماط، وتمييزًا خفيفًا في نمطين.
في ضوء ما سبق يمكن القول أن غرب آسيا تحتاج إلى معالجة نمط التمييز القائم على التوجه الجنسي، وتحتاج جنوب أورو با لمعالجة التمييز الحاد ضد ذوي الإعاقة عبر سياسات دمج وحصص توظيف، وتحتاج أمريكا اللاتينية لمعالجة التمييز المزدوج القائم على الإعاقة والفقر، والخلاصة أن التمييز على أساس الإعاقة والتوجه الجنسي هو الأكثر شيوعًا عالميًا، بينما التمييز الطبقي أقل شيوعًا لكنه أكثر تطرفًا في المناطق التي يظهر فيها، وعليه يتعين أن تختلف السياسات المطلوبة حسب كل منطقة ونمط، مع التركيز على المناطق ذات الفروق الأكبر.