من بين 579 مؤسسة بقائمة أكبر 300 تعاونية فى 13عام: 12 فقط تستحوذ على 26.1% من الدخل وتظهر بالقائمة 13 سنة دون انقطاع

على الرغم من أن تقرير التعاونيات الدولية في سنوات صدوره الممتدة من 2012 الي 2025 قد تعامل مع قائمة تضم اكبر 300 مؤسسة ومنظمة تعاونية حول العالم، إلا أن عدد الكيانات التعاونية التي ظهرت بالقائمة فترة الـ 13 عاما مجتمعة، لم يكن 300 وإنما بلغ 579 كيانا، ما يعني ان القائمة لم تكن ثابتة، وتتبدل فيها المراكز ، وإنما شهدت خروجا ودخولا وغيابا وحضورا لهذا الكيان او ذاك، في تلك السنة او الأخرى، والدليل علي ذلك أن عدد الكيانات التي احتفظت لنفسها بحضور دائم في قائمة الـ 300 الأكبر حجما من حيث الدخل المقوم بالمليار دولار امريكي، كان عددها 12 كيانا فقط من بين الـ 579 كيانا أي بنسبة 2% تقريبا، لكن هذا العدد الضئيل كان نصيبه 26.1% من الدخل الإجمالي الذي حققته الكيانات التعاونية عالميا في الـ 13 سنة المذكورة.
تضع الإحصاءات السابقة الأساس الذي يحدد الملامح العامة لصورة الكيانات التعاونية الأكبر عالميا، سواء على مستوى الدخل المتحقق ومعدل النمو السنوي، ومركزها ودورها وتأثيرها فيما يمكن ان يطلق عليه الاقتصاد التعاوني العالمي، ويمكن الاستدلال على هذه الفرضية من مراجعة البيانات الخاصة بالمؤسسات بصورة أكثر تفصيلا على مسارين، الأول خاص بنمط الحضور والغياب داخل قائمة أكبر 300 كيان عالمي، والثاني مستوى الدخل الذي حققه الكيان التعاوني في سنوات ظهوره بالقائمة.
المسار الأول نمط الحضور والغياب
عند مراجعة وتحليل بيانات المسار الأول، تبين أن مستوي الحضور والغياب تراوح بين 13 سنة حضور وصفر غياب، و12 سنة غياب وسنة حضور، وفي هذا السياق، تم تقسيم مستويات الحضور والغياب بالقائمة الي ثلاثة مستويات على النحو التالي:
ـ مستوى الحضور التام المستدام، ويقصد به 13 حضور وصفر غياب، وظهر به 127 كيانا تعاونيا، يمثلون 22% من اجمالي عدد الكيانات التي ظهرت بالقائمة، وبلغ الدخل الذي حققته هذه الكيانات 17531.2 مليار دولار، بما يعادل59.6% من الإجمالي، وتصدر هذه القائمة 12 كيانا كانت الأبرز علي الاطلاق، وهم مجموعة ائتمان اغريكولي، ، ومؤسسة إيه سي دي إل إي سي ي ليكليرك، ومجموعة بي بي سي إي ومجموعة ائتمان موتويل، وهي كيانات تعاونية فرنسية، و مؤسسة يديكا زينترالي ومؤسسة آر إي دبليو إي من ألمانيا، ومؤسسة ولاية فارم وشركة سي إتش إس ومؤسسة ليبرتي للتأمين التبادلي من أمريكا، ومؤسسة نيببون حياة والاتحاد الوطني لجمعيات التعاونيات الزراعية ومؤسسة مييجي ياسودا من اليابان.
وطبقا لبيانات الدخل يمكن القول ان المؤسسات الـ 12 تحتل بوضوح دور القائد المتمتع بمركز الثقل داخل الاقتصاد التعاوني الدولي، حيث بلغ نصيبها من الدخل العام خلال الـ 13 نحو 7664.5 مليار دولار، بنسبة 26.1% من اجمالي الدخل المحقق من جميع الكيانات في كل فترة الرصد والبالع 2 تريليون و9400 مليار و77 مليون دولار.
ــ مستوي الحضور الجزئي، وتقع فيه المؤسسات التي تراوحت سنوات الغياب فيه بين 1 إلى 5 سنوات، وبلغ عدد الكيانات التعاونية التي تم تصنيفها في هذا المستوي 120 كيانا، وهو رقم يعادل نحو 20% من إجمالي عدد الكيانات التي شملها التحليل، وبلغ إجمالي الدخل الذي حققته كيانات هذا المستوى 7579.6 مليار دولار تعادل نحو 25.8% من الإجمالي.
ومن أبرز الكيانات في هذا المستوي كل من بي في آر في ألمانيا، وزينكيورين في اليابان، ونونغهيوب في كوريا، وميغروس في سويسرا، وناتيونويدي في أمريكا، وبوضع هذه البيانات في الإطار العام لحركة الكيانات ككل، يمكن القول أن كيانات هذا المستوى تنتمي للفئة ذات التقلبات الهيكلية المتقطعة او الدورية، ومركزها وتأثيرها في الاقتصاد التعاوني الدولي من النوع المتوسط، والذي غالبا ما يكون تأثيره محلي أو إقليمي على أفضل تقدير.
ـــ مستوى الحضور الضعيف، وتقع فيه الكيانات التي تراوح عدد مرات غيابها عن القائمة بين 6 و12 مرة، وطبقا للتحليلات بلغ عدد هذه الكيانات 336 كيانا، تشكل 58% من إجمالي الكيانات، ومن ناحية الدخل حققت نحو 4289.9 مليار دولارـ، تعادل نحو 14.6 % من اجمالي الدخل، وطبقا للبيانات فإن هذه الكيانات على كثرتها العددية وانتشارها الجغرافي، تقع ضمن فئة الحضور شديد التعثر، ومن ثم تقع في المنطقة الهامشية بل والعرضة للمخاطر، التي تجعلها ذات تأثير ضعيف بالاقتصاد التعاوني الدولي.
المسار الثاني: الدخل والعائد
كشف تحليل البيانات الخاصة بالدخل والعائدات عن وجود اربعة مستويات داخل الاقتصاد التعاوني العالمي، وذلك على النحو التالي:
ـــــ المستوى المرتفع الذي شكل مركز الثقل والقيادة، وتزيد مساهمته في الدخل على 1.5% فأكثر من الإجمالي، تعادل 400 مليار دولار فأكثر، ويقع في هذا المستوي 15 كيانا فقط ، ابرزها مجموعة كيانات فرنسية من بينها ائتمان اغريكولي بمساهمة قدرها 3.5% تعادل 1039.7 مليار دولار، وليكليرك 2.4% تعادل 695.18 مليار، وابيك 2.4% تعادل 694.5 مليار دولار ، ومن المانيا مجموعة ريوي بمساهمة 2.7 مليار تعادل 804.9 مليار دولار، ومجموعة يديكا زينترالي بمساهمة 1.8 % تعادل 539.6 مليار دولار، ومن الولايات المتحدة مؤسسة ولاية فارم بمساهمة 2.4% تعادل 708.6 مليار دولار، وسي اتش اس بمساهمة 1.6% تعادل 463.8 مليار دولار.
ــ المستوى المتوسط: وتتراوح مساهمته في الدخل بين 1.4 % و0.5% من إجمالي الدخل، تعادل قيمة تتراوح بين 130 و 399 مليار دولار، ويقع في هذا المستوي 37 كيانا، تساهم مجتمعة بحصة قدرها 27.4 %، تعادل 8049.7 مليار دولار، ومن ابرز الكيانات المنضوية في هذا المستوى تعاونية سويسس السويسرية ورابويانك الهولندية ورويال لوندون البريطانية وبيرمانينتي الأمريكية، وفونتيرا النيوزيلندية، وداخل الاقتصاد التعاوني الدولي، تصنف هذه الشريحة من الكيانات على أنها العمود الفقري لقطاعات التجزئة والأغذية والتأمين التبادلي الإقليمي، كونها تعمل كأحزمة أمان في أسواقها المحلية.
ـــ المستوى المنخفض: وتتراوح مساهمته بين 0.02% و0.04%، بقيمة تعادل 50 الي 129 مليار دولار، ويقع في هذا المستوى 87 كيانا، تساهم مجتمعة بنحو 21.9% من الدخل، بقيمة تقدر بنحو 6443 مليار دولارـ ومن أبرز المؤسسات في هذا المستوي دانيش كروون بالدنمارك، سودزوكير وأغرافيس بألمانيا وكوبيرسوكار بالبرازيل، و فين للخدمات المالية والصحة بفنلندا.
ـــ المستوى الضعيف: ومساهمته 0.01% فأقل تعادل اقل من 50 مليار دولار، ويقع في هذا المستوى 444 كيانا، تساهم بنحو 19.5% من اجمالي الدخل، بقيمة تقدر بنحو 5723.4 مليار دولار، ومن هذه الكيانات زيسبري بنيوزيلندا وكيرجاساما بماليزيا.
في ضوء التحليلات السابقة، يمكن القول إن الكيانات التعاونية عالميا تتسم بدرجة عالية من التركز، مما يشير إلى أن نجاح النموذج التعاوني دولياً يعتمد على قدرة المؤسسات على التكتل والتكامل الرأسي.