الرئيسية دراسات جسور

القتل التافه في مصر

قتل لـ 2 جنيه جبن واسبقية الحلاقة ودخول الحمّـام

الموت الرخيص في مصر :

الدماء حارة… والأسباب تافهة

قطعة جبن قيمتها جنيهين، خرجت من محل بقالة ملفوفة في ورقة صغيرة بين يدي طفل فبددت الهدوء في حي العمرانية بمنطقة الجيزة، بعدما نشبت بسببها مشاجرة اسفرت عن مصرع شخصين والقبض علي سبعة قاموا بقتلهما،وفي مشهد آخر انفجرت رأس طفل داخل شقة بالزمالك ، بعدما اخترقتها رصاصة انطلقت من سلاح ناري يلهو به احد أصدقائه اثناء ممارستهم للألعاب الالكترونية، وفى منطقة المرج غرق شخص في دمائه ولفظ أنفاسه، وأصيب ثلاثة آخرون إصابات بالغة إثر مشاجرة عنيفة داخل كنيسة، حول من يدخل منهم دورة المياه أولا، وفى منطقة المنيرة الغربية بالجيزة فقد رجل حياته حينما قاده حظه العاثر للاستيقاظ اثناء تسلل لصان لشقته بغرض سرقة حلة طعام فارغة.

وفي دشنا جنوب مصر تسببت ثمرة تين واحدة في نشوب معركة بالأسلحة النارين بين العائلتين، انتهت بمصرع شخصين واصابة أربعة، وفى منطقة الهرم قتل إمام مسجد وهو يؤم المصلين في صلاة الجمعة، لأن مصل طلب منه قراءة آية الكرسي فرفض، وفي قنا لفظ طفل في الثالثة عشر من عمره أنفاسه على يد شخص قرر الاستيلاء علي نقوده التي تكسبها من بيع بضعة حزم جرجير، وفي المنطقة ذاتها لفظ حلاق أنفاسه الأخيرة بعد إطلاق الرصاص عليه من شخصين اختلفا معه بسبب أسبقية الدور في الحلاقة.…. وليست هذه سوي أمثلة لمئات المشاهد التي تفجرت فيها الدماء الساخنة ، فقلبت حياة عائلات بكاملها رأسا علي عقب، في لحظات مفاجئة محزنة حبلي بدراما عبثية لا معقولة.

14 وجها لبانوراما العبث بحياة البشر

خلال الفترة الأخيرة، لاحظ مركز جسور وقوع العديد من حوادث القتل غير العمدية التي تقع فجأة لأسباب واهية، فكان ذلك حافزا لتتبعها للوقوف علي مدى انتشارها واسبابها واماكنها، وبناء علي عملية بحث تاريخية في أرشيف الحوادث والقضايا بموقع اليوم السابع، أمكن جمع عينة مكونة من 3194 خبرا يخص وقائع من هذه الفئة، وحدثت فيها حالة “الدماء الحارة” التي تدفقت من أجساد ضحاياها فجأة “لأسباب تافهة” واهية فسلبتهم حياتهم، وصنعت ما يمكن أن نطلق عليه “الموت الرخيص في مصر”، وللوصول الي صورة من قريب لوقائع القتل تافهة الأسباب، تم سحب وتجهيز 3194 خبرا من اخبار الحوادث المتعلقة بهذه الوقائع، يعود تاريخ أقدم خبر منها الي 24 سبتمبر 2009، واحدث خبر الي 3 أكتوبر 2022.

وتبين من التحليل أن الوقائع الواردة بالعينة تقدم صورة لبانوراما العبث بحياة البشر، مكونة من 14 وجها، يقف وراء كل وجه سبب لا يمكن للمرء أن يقبل بسهولة أنها تعد سببا كافيا مقنعا للإقدام على القتل وسلب طفل أو فتاة أو شاب أو رجل حياته في لحظات، وحتما سنندهش حينما نعلم أن هذه البانوراما العبثية تضم وقائع قتل حدثت بسبب الأسبقية في قص الشعر عند الحلاق، وتحميل الركاب خاصة في مواقف سيارات الميكروباص، واولوية المرور بالشوارع والإشارات، وأولوية شراء السلع الأساسية كالخبز واسطوانات البوتاجاز وغيرها، وبعض الوقائع حدث بسبب الرغبة في الاستحمام بالنيل والترع والشواطئ، فيما وقعت طائفة من حوادث القتل بسبب اطلاق نار عشوائي أو طائش او غامض أو للتهويش، وسالت دماء المئات من الأشخاص بسبب خلافات اكثرها مادي على بضعة جنيهات، وبعضها خلافات اسرية وشخصية تافهة كالتأخر في احضار جورب “شراب قدم” للأب او الزوج، ومنها ما وقع بسبب

رفض قيمة مشروبات بمقهى، ونقل مخلفات اخشاب، وري الأرض وتوصيل الغاز والمعايرة، ونشر الغسيل واشعال سيجارة ودخول دورة المياه، وشكلت حوادث القتل التي وقعت لمجرد مشادات كلامية تحولت لمشاجرة عنيفة حامية الوطيس ثاني أكبر حوادث القتل التي سالت بسببها الدماء وازهقت الانفس فجأة خلال دقائق، أما الفئة الأكثر بروزا علي الإطلاق فكانت حوادث القتل الناجمة عن مشاجرات ذات أسباب سابقة او وقتية، أعمق من كونها مشادة كلامية اندلعت عرضا بدون تخطيط مسبق، ثم ظهرت علي الساحة حوادث القتل المقترنة بمحاولات سرقة تافهة، لم يكن اللص او الضحية يتصور انها ستنتهي بالقتل، ومن ثم جاء القتل عرضا وعبثا اثناء السرقة، أو محاولة السرقة، لأن هناك العديد من وقائع القتل حدثت ولم يتمكن اللص خلالها بالفوز بأية مسروقات، ما يجعل الواقعة برمتها عبثية، عند السرقة وعند القتل، وفيما يلي نطل  علي كل وجه من هذه الأوجه بشيء من التفصيل.

الوجه الأول: الحياة دم لا وجهات نظر
الوجه الثاني: نتشاجر نعم ..نقتل ولم لا

مقولة “الحياة وجهات نظر” وجدت لكي تؤكد أنه مهما كان الخلاف مستعرا، والمواقف متعارضة، والآراء متناقضة، والمطالب متعاكسة، فإنه يمكن الالتقاء والوصول لتسوية فى منطقة وسط، تسمح لطرفي الخلاف بالتعايش، او على الأقل استمرار كل منهما علي قيد الحياة، لكن الأمر كان مختلفا بالنسبة لنحو 1532 مصريا، دبت بين نصفهم خلافات مع النصف الآخر خلال السنوات العشر الماضية، وانتهي الأمر فيما بينهم الى حالة انتفت فيها الحلول الوسط، وضاقت فيها الخيارات لتصبح اثنين فقط، أن يحيا النصف ويموت النصف الآخر، وهكذا جري قتل 766 شخصا علي يد عدد مماثل وربما اكثر، في حال اشتراك اكثر من شخص في جريمة القتل، وهو رقم يعادل 24 % من إجمالي العينة.

وقائع القتل بسبب الخلاف كان اكثر من ثلثيها أو تحديدا 449 واقعة ورائها خلافات مالية، و 168 خلافات سابقة ظلت مستعرة كامنة توغر الصدور، غير قابلة للاحتواء والتسوية، وتتحين فرصة الظهور، لتصل بإصحابها الي خياري الحياة والموت، وفي لحظة انطلقت من عقالها لتحصد حياة شخص، وتزج بالآخر في غياهب السجون، و 44 قتيلا راحوا ضحية خلافات شخصية عابرة فجائية بين بعضهم البعض، و32 سقطوا بسبب خلافات اسرية كان من الممكن احتوائها، و 25 قضوا في خلافات علي قطع أراضي، و4 بسبب نزاعات تافهة غير مؤثرة داخل مقار العمل، ثم كانت هناك 43 واقعة قتل ناجمة عن خلافات متنوعة تتسم بالتفاهة الواضحة في مسبباتها، والدهشة البالغة من تطورها وعدم احتوائها ووأدها قبل ازهاق أرواح احد طرفيها.

 بالاقتراب اكثر من تفاصيل وملابسات هذه النوعية من الخلافات، وجد أنه في حالة الخلافات المالية البالغة 449 واقعة، كانت هناك 128 واقعة قتل سببها خلاف على مبلغ مالي قدره خمسون جنيها مصريا أو أقل، و52 قتيلا سقطوا بسبب خلال علي مبالغ تتراوح بين 50 و100 جنيها فقط، و103 شخص لقوا مصرعهم في وقائع خلاف علي مبالغ تتراوح اكثر من 100 جنيه وأقل من خمسمائة جنيه، و32 ماتوا بسبب مبالغ مالية تزيد علي 500 جنيه وتقل عن الألف، و79 بسبب مبالغ تزيد علي الالف جنيه.

بنظرة تحليلية لمضمون الوقائع وتفصيلاتها، تبين أن القاسم المشترك الأكبر فيما بينها أن القيمة المادية للمبلغ المختلف عليه، لم يكن دائما السبب الرئيس وراء وصول الأمور إلي حد القتل، بل دائما كان الإسراف في العناد والحرص على ما يتصور كل طرف أنه الحق مهما كان قليلا، مع تراجع حاد أو اختفاء تام لمساحة التسامح أو الاستعداد لسماع صوت العقل، أو السماح بالمناقشة، حتي أن بعض الوقائع كانت مصحوبة بإصابات واذي لحق بأشخاص حاولوا التوفيق بين الطرفين.

نجد صدى لذلك في اعترافات شخص قتل سائق توك توك بمنطقة شبرا الخيمة بسبب الخلاف علي خمسة جنيها لا غير، حيث ورد في اعترافاته: (أنا قتلته بطلقة عشان ما يعرفش هو كان بيكلم مين، فقدت أعصابى فى لحظة عندما وجدته يطلب منى 5 جنيهات أجرة توصيله لى بالتوك التوك الخاص به، وعندما رفضت نهرنى وأخبرته أنى لن أدفع له، “عشان أنا ما بدفعش فلوس”، ولكنه مع إصراره على حقه أخرجت السلاح وأطلقت عليه رصاصة أودت بحياته فى الحال، وعندما تجمع الأهالى حاولوا الإمساك بى لكنى هددتهم بالقتل وقمت بالهروب).

يتجسد الامر بصورة واضحة حتى في وقائع القتل الـ 43، ذات الأسباب المتنوعة وليدة الموقف، فنجد قتيلين بسبب خلاف علي بناء سورين فاصلين بين جيران، وواقعة قتل بسبب خلاف بين شخصين علي ثمن مشروبات داخل مقهي، وقتيل اثر خلاف علي ملكية شاكوش، وآخر بسبب خلاف علي وضع كمية من مخلفات اخشاب حديقة، وقتيل بسبب خلاف علي قيمة ايجار وصلة دش، وقتيل بسبب خلاف علي نشر الغسيل علي سطح منزل، وقتيل بسبب خلاف علي علبة سجائر، وقتيل بسبب خلاف علي ثلاث لمبات كهرباء لا تتجاوز قيمة كل منها عشرة جنيهات، وقتيلان بسبب خلاف على دخول دورة المياه.

في حوالى 771 مرة، بأماكن وتوقيتات متنوعة بطول البلاد وعرضها، مزقت الأصوات الغاضبة والصيحات المدوية، المتزامنة مع قعقعة سلاح ابيض، وطلقات رصاص خرطوش وحي، الهدوء والاستقرار الذي كان يلف شارع او حي او قرية، صانعا حالة من الخوف والقلق والترويع والجلبة، لا لشيء سوي ان حفنة من الديناميت البشري، او الافراد المشحونين بالغضب والميل للعنف وتغييب العقل، قالوا لبعضهم البعض: ( نتشاجر نعم .. نقتل ولم لا)، أو بالتعبير الشعبي الدارج ( عاوزينها خناقة ماشي .. خلى الدم للركب)، وفي لحظات تنشب المشاجرة بين طرفين، كلاهما يضم عدد غير محدد من الديناميت البشري، وما هي إلا ساعة أو أقل قليلا، وتكون هناك شرطة تطارد متهمين، وإسعاف يجمع الجثث والمصابين، وعائلات دخلت في كرب عظيم، من الاضطراب وفقد الاحبة، الذين إما غيبهم الموت أو ينتظرهم السجن والمشنقة.

الـ 771 واقعة المشار اليها، تمثل 24.1% مما امكن حصره من بين اخبار الحوادث، عن خناقات ومشاجرات اندلعت بين افراد ومجموعات وعائلات، وكانت مصحوبة بقتيل أو اكثر، حسبما تجري الأمور، واللافت أن نصوص الاخبار التي تم جمعها، لا تذكر تفاصيل محددة عن 314 واقعة تعادل 41% من إجمالي ما امكن رصدة من هذه الفئة، وتذكر فقط تلقي السلطات لأنباء نشوبها أو بالأحرى اندلاعها الفجائي وتصاعد احداثها حتي سقوط قتلي، وما يصاحب ذلك من اضطراب وترويع للمستوى الذي يهدد الامن والاستقرار، ويستدعى التدخل علي عجل.

أما الوقائع المتبقية وعددها 451 واقعة، تمثل نحو 59%، فتدل التفاصيل المذكورة عنها أنها اندلعت لأسباب ما كان لها أن تسبب ما احدثته من مشاجرات عنيفة دموية بهذا الشكل، فالبعض منها جاء بسبب خلافات سابقة، واندلعت شرارتها من جديد لتؤجج الصراع وتخلف القتلى، ومن بينها 33 واقعة قتل بسبب خلافات الجيران التي يحدث مثلها مئات المرات كل يوم، و20 واقعة بسبب نزاعات على أراضي، و20 مشاجرة عنيفة كانت بسبب هاتف محمول في يد شخص، و18 واقعة بسبب أسطوانات البوتاجاز، و15 مشاجرة خلفت 15 قتيلا كان سببها عراك الأطفال، و9 وقائع ازهقت فيها الأرواح بسبب قيام شخص برش المياه امام منزل الآخر، و7 قتلي سقطوا في مشاجرات نشبت بسبب قيام شخص بمحاولة فرض اتاوة على آخرين، و7 قتلي راحوا ضحية مشاجرات كان سببها الكلاب الاليفة، و16 واقعة قتل حدثت بسبب مشاجرات حول القاء القمامة، وستة مثلهم بسبب إقامة مطبات صناعية امام المنازل، وستة بسبب تنافس علي حب فتيات في سن المراهقة، فيما لقي 4 مصرعهم في مشاجرات نشبت حول كوب شاي، وأربعة في مشاجرات حول بناء سور، وثلاثة في مشاجرة حول تركيب موتور مياه، وثلاثة مثلهم بسبب اطلاق الأطفال لألعاب نارية، وثلاثة بسبب التنافس علي الرقص بأحد الافراح، واثنان بسبب عربة كارو، واثنان بسبب تنظيف منزل، واثنان بسبب شبشب.

كانت هناك 151 مشاجرة ورائها 151 سببا مختلفا، وخلفت ورائها 151 قتيلا، وحينما ننظر إلي أسباب هذه المشاجرات نجد أنها أشياء اعتيادية من النوع الذي يمكن احتوائه وتفاديه بأقل قدر من الصبر والعقل، فالمفترض أنه ليس معقولا أن تنشب مشاجرة عنيفة، يسقط فيها قتيل واحد علي الأقل لأسباب واهية مثل ثمن وجبة طعام، وارتفاع صوت الكاسيت، وقطعة جبن، وقطعة فطير، ومقعد مقهي ووجبة إفطار، واتهام بعدم الرجولة، واجرة تصليح حذاء، واصلا بطارية سيارة، واعمال بناء، وبيع الكنافة، وبيع محمول، وتركيب دش، وترويع طفل، وتشغيل أغاني، وتنظيف مقهي، وثمرة تين، وساعة يد، وعلبة سجائر، وفتح نافذة وفرش بطيخ، وكيس بطاطس، ومقعد بالفصل الدراسي، ووقوف امام منزل، ووسادة، وصوت سبب ازعاج، وحيازة كلب، ومجرد السؤال عن عنوان شخص، وبطيخة وشخبطة بقلم علي قميص طفل، ونفوق خروف.

عند المقارنة بين وقائع القتل الناجمة عن الخلافات وتلك الناجمة عن المشاجرات، ستجد الأولي تقع بين أصابع ديناميت بشرية جاهزة للانفجار عند اول احتكاك، أما الثانية فتقع بين نفوس أعماها العناد والتصلب حتي تفلتت من كل قيد وخلق.

الوجه الثالث:أنا الأول ..ولا يهم قاتل او مقتول

الوجه الرابع: القتل فوق البيعة..والأصل سرقة

382 شخص واجه نصفهم النصف الآخر، وهم مختلفين بعناد، متشاجرين بعنف، متقاتلين حتي الموت، لا لشيء سوي أن كل منهم تولد لديه في لحظة عابرة اعتقاد جازم بأنه الأحق بالحصول علي شيء قبل الآخر، وكانت النتيجة ان سقط منهم 191 قتيلا بيد 191 شخصا آخر واجهوا السجن وحبل المشنقة.

يمثل هؤلاء فئة من وقائع القتل المرتبطة بفكرة “الأنا” والاعتقاد بامتلاك الاسبقية والأولوية تجاه الطرف الآخر، وخوض الصراع على هذه الأرضية حتي النهاية، ولو كان الثمن ان يصبح قاتلا أو مقتولا، للفوز بشيء ربما لا يستحق الدخول في الصراع من الأصل.

ظهر القتل بدافع الحرص علي حيازة الاسبقية والأولوية في 191 واقعة من الوقائع المتضمنة بالعينة، وهو رقم يعادل 5.9% من إجمالي الوقائع الخاضعة للتحليل، وأول ما أمكن ملاحظته في هذه الوقائع أن الصراع علي الاسبقية والأولوية في المرور بالشوارع والميادين والمحطات، كانت وراء 110 أو 57.6% منها، والأدهى أنه في بعض هذه الحوادث كان الضحية ممن حاولوا فض الاشتباك أو تصادف وجوده بمسرح الحادث، علي غرار ما حدث لحارس عقار بمنطقة بولاق الدكرور بالجيزة، الذي كان يجلس أمام العقار الذي يحرسه، وفجأة نشبت أمام العقار مشاجرة بين عدد من الأشخاص بسبب اختلافهم على أولوية المرور بالدراجات البخارية، وتبادلوا إطلاق الأعيرة النارية ما أدى إلى استقرار إحداها فى صدر حارس العقار فلقي مصرعه فى الحال، وفي التحقيقات تبين أنه أثناء سير مندوب توصيل طلبات للمنازل تابع لأحد محلات الأطعمة، فوجئ بدراجة بخارية يستقلها مجهول وتوك توك يستقله أحد الأشخاص يعترضان طريقه، وعندما استخدم آلة التنبيه لإفساح الطريق له، تعديا عليه بالضرب، لإصرارهما علي المرور أولا، مما دفعه لاستدعاء عدد من العاملين معه بالمحل، وتبادلوا مع سائق التوك التوك وقائد الدراجة البخارية القذف بزجاجات المولوتوف فى مشاجرة نشبت بينهم، كما أشهر الطرفان أسلحة نارية وأطلقوا عدة أعيرة أصابت إحداها حارس العقار ، مما أسفر عن مصرعه فى الحال، بينما أصيب سائق توك توك آخر أثناء عبوره مصادفة مسرح الواقعة، على نحو مشابه بصورة أو بأخرى، سارت وقائع القتل بسبب أسبقية المرور.

في مواقف سيارات الأجرة والميكروباص، ومواقف سيارات النقل، حدث مرارا ان اشتبك سائق مع آخر علي أولوية تحميل الركاب والبضائع، وسرعان ما تطور الأمر الي مشادة ثم اشتباك بالأيدي، فضرب فسلاح فقتل، وكل ذلك في غضون مدة زمنية قصيرة، تجعل الفاصل بين الهدوء والاشتباك، والحياة والموت لا يتجاوز الـ 15 دقيقة في بعض الحالات.

كشفت العينة عن حدوث 39 واقعة قتل علي هذه الشاكلة معظمها بين سائقي توك توك وميكروباص، كان من اسرعها وقوعا واقعة في منطقة التجمع، اقدم خلالها سائق علي قتل زميل له بطعنه عدة طعنات سريعة “بمفك” فأرداه قتيلا خلال الدقائق الاولي للشجار، وتكرر الامر نفسه في موقف تحميل الركاب بمدينة 15 مايو، حيث لقي سائق مصرعه بعد تلقيه طعنة نافذة بالصدر بمطواة قرن غزال من زميل له، بعد عدة دقائق من اندلاع شجار مفاجئ بينهما علي تحميل الركاب.

أمام المخابز كانت وقائع القتل تأخذ وقتا أطول، فهي تبدأ باختناقات في توفر هذه السلعة الحيوية بمنطقة ما، خاصة المناطق الشعبية كثيفة السكان، والأكثر فقرا ومعاناة، فتظهر الطوابير أمام المخابز، وبسبب طول الانتظار، والقلق من عدم الحصول على الخبز، يصبح التوتر سيد الموقف، ومع اول بادرة هرج ومرج في الطابور، يندلع الصراع خوفا من ضياع الاسبقية والأولوية، وفي الغالب تتم السيطرة علي الموقف، لكن في بعض الحالات تنفلت الأمور، لتنتهي بواقعة قتل غير متوقعة وغير مخطط لها، وهو أمر حدث 8 مرات بمناطق مختلفة، منها معركة خبز بمركز جهينة بصعيد مصر، استخدمت فيها الأسلحة الآلية والعصي والشوم، وقتل خلالها شخص وأصيب ثلاثة، ومعركة خبز بالإسكندرية سقط فيها احد عمال المخبز قتيلا بطعنة في الصدر، ويتساوى عدد وقائع القتل في معارك الخبز، مع وقائع القتل في معارك أولوية ري الأراضي الزراعية، حيث تم رصد 8 وقائع من هذه الفئة في مناطق ريفية مختلفة، تليهما وقائع القتل علي اسبقية الصيد بالبحيرات والشواطئ ونهر النيل، والقتل في مشاجرات بين الباعة علي أولوية الوقوف بالأسواق، و2 بسبب شراء الطعام، و2 بسبب الحصول علي انابيب البوتاجاز.

عند النظر لهذه الوقائع سنجد أن هناك رابط واضح يجمع فيما بينهما، هو محاولة تامين مصدر الرزق ولقمة العيش وتأمينها، سواء عند تحميل الركاب بالأجرة، او الحصول علي الخبز، أو ري الأرض، أو الصيد أو شراء الطعام أو الحصول علي انابيب البوتاجاز، أو الوقوف في السوق للبيع، وعند جمع هذه الوقائع معا سنجدها تبلغ 69 واقعة، تعادل 35.8% من إجمالي وقائع القتل الناجمة عن صراع الأولوية والاسبقية.

ظهرت وقائع القتل للأسبقية في 12 واقعة متنوعة اخري، لأسباب لا يمكن حتي للمشاركين فيها تصور أو توقع أنها ترقي لأن تزهق فيها الأرواح، مثل الاسبقية علي الحلاقة وقص الشعر، واولوية الجلوس علي كرسي بالمقهي، وأولوية استخدام الصراف الألي، وأولوية الحصول علي سولار بمحطة وقود.

لا تتوقف مشاهد القتل الرخيص ذي الأسباب التافهة عند مشاجرة تندلع فجأة، أو خلاف كان ممكن تسويته، او مشادة كلامية لم يكن لها داع من الأصل، بل تتعدى ذلك الي حالة لا يكون فيها القتل هدفا أصيلا في الواقعة، وإنما يحدث ” فوق البيعة” أو كمكمل وإضافة لجريمة اخري، غالبا ما تكون السرقة، وواقعيا هناك عشرات الأشخاص فقدوا حياتهم طعنا او خنقا او رميا بالرصاص، أو ضربا بآلة حادة، لمجرد وجودهم في مسرح جريمة سرقة، سواء كانوا على اسرتهم نائمين، واستيقظوا علي حركة غريبة، أو يقودون سيارة علي طريق يقطعه اللصوص، أو تصادف انهم يعملون في حراسة ونقل الأموال، أو حتي كان وجودهم بمسرح الجريمة مجرد مصادفة، لتقع واقعة قتل من اجل أو مع أو اثناء السرقة.

من الأمثلة البارزة في هذا السياق واقعة مقتل جدة علي يد حفيدها اثناء قيامه بسرقتها، وهي واقعة حدثت بمدينة نصر، لشاب بالغ من العمر 18 عاما، ويعمل سائق توك توك، وحكى أمام رجال المباحث بدموع الندم والحسرة بعد القبض عليه أنه بعد أن قام بالدخول إلى غرفة جدته للبحث عن نقود يقوم من خلالها بشراء المخدرات، قامت الجدة بفتح الباب والصراخ فى وجهه فبادرها بالاعتداء عليها بالضرب بمطرقة وهشم رأسها ثم سرق “الصُرة” المعلقة برقبتها، والتى تحوى 1600 جنيه، وتوجه إلى الحمام وغسل يديه وملابسه من الدماء وفر هارباً.

مثال آخر نجده في واقعة حدثت بمحافظة قنا، وفيها قام اللصوص بالتسلل لمنزل سيدة بغرض سرقتها وهي نائمة، لكنها استيقظت اثناء قيامهم بالسرقة، فانهالوا علي رأسها بقطعة خرسانية فقتلوها، ثم تصادف وجود نجلها اثناء القتل، فشرعوا في قتله وأصابوه بطعنات قبل ان يفروا هاربين.

في واقعة ثالثة هاجم عامل نظافة سيدة بحي الشرق ببورسعيد، بغرض سرقتها، فقاومته فقتله، ثم شاء القدر ان يدخل مالك العقار مسرح الجريمة علي صوت استغاثة السيدة، فقتله هو الآخر، ثم فر هاربا من دون ان يتمكن من سرقة شيء، وفي التحقيقات اعترف الجاني بارتكابه الواقعة لإدمانه تعاطى العقاقير المخدرة، والتى كانت تستنزف كل ما يتكسبه من خلال عمله، حتى أصبح عاجزاً عن سد حاجته، الأمر الذى جعله يمر بضائقة مالية ويعجز عن القيام بسد مستلزماته من الإنفاق على زوجته وطفلته. ومن خلال اعترفاته أكد الجانى أن وراء عملية القتل مروره بضائقة مالية، وأنه استغل عمله فى جمع القمامة من العقار محل الحادث، وقام برصد شقة المجنى عليها و التأكد من تواجدها معظم الأوقات بمفردها دون زوجها خاصة أوقات النهار وعلم أنها ميسورة الحال. واستطرد: ومن ثم عقدت العزم وتوجهت إليها خلسة دون علم زملائى فى العمل، وطرقت الباب مستغلا عملى كعامل للنظافة، وفتحت الباب وطلبت منها القمامة وسردت معها حديثا، ثم دفعت باب الشقة نحوها وأسرعت بغلقه، وعندما صرخت وضعت يدى على فمها حتى لا يصعد أحد من السكان، ولكنها واصلت صراخها فقمت بضربها بطفاية زجاج على رأسها، لكنها قاومت وحاولت الزحف نحو باب شقتها. واستدرك الجانى، وفوجئت بصاحب العقار يقتحم الباب محاولا الإمساك بى، فدفعته أرضا وطعنته بسكين كانت على منضدة بالصالة، وقمت مسرعا بطعن المجنى عليها طعنات حتى لفظت أنفاسها وتركت المنزل قبل أن يتمكن السكان من ضبطى.

يلفت النظر في عدد من هذه الوقائع وجود شعور بالندم واحيانا الصدمة لدي بعض ممن ارتكبوا واقعة القتل اثناء السرقة، وتأكيدهم علي أنهم لم يتوقعوا ان تكون النهاية علي هذه الصورة.

كشفت تحليلات وقائع العينة عن وجود 332 واقعة “قتل فوق البيعة”، او القتل المصاحب لواقعة سرقة، وتعادل هذه الوقائع نحو 10.4% من اجمالي الوقائع بالعينة، وبحسب التحليل فإن 139 شخصا قتلوا نتيجة استهداف مباشر من اللصوص للحصول علي ما يحملونه من أموال، فيما يمكن تصنيفه بحوادث السرقة الفردية بالإكراه، وتمثل هذه النوعية نحو 42.2% من اجمالي وقائع القتل فوق البيعة.

اما النسبة الباقية والتي يبلغ عددها 193 واقعة تعادل 57.8% من هذه الفئة، فتوزعت بواقع 50 واقعة قتل، اثناء السطو علي أموال لا تخص ضحاياها، كعمليات الهجوم علي عربات نقل الأموال، أو خزائن الأموال بالشركات والمؤسسات، و20 واقعة قتل لسائقي التوك توك بغرض سرقة المركبة، و19 واقعة بغرض سرقة الهاتف المحمول للضحية، و16 واقعة بهدف سرقة سيارة الضحية، و13 واقعة اثناء سرقة المصوغات الذهبية، و13 اخري اثناء سرقة المنازل، و10 وقائع قتل بغرض سرقة الأقراط لذهبية من صغار الفتيات، فيما تم رصد 12 واقعة قتل لم يتمكن فيها اللصوص من الحصول علي اية مسروقات، وأصبحت جريمة قتل من اجل السرقة بلا سرقة، أي أن أرواح الضحايا ذهبت مجانا تماما، حتي بالنسبة للصوص.

باقي وقائع القتل ” فوق البيعة” كانت لها ملابسات حدثت مرة او مرتين علي الأكثر، ومن ذلك على سبيل المثال، القتل اثناء سرقة محمول وموتوسيكل معا، واثناء سرقة مواشي واغنام، وسرقة تليفزيون وحقيبة مدرسية، وحقيبة يد، وحلة طعام، وزجاجة مياه، وسرقة لاب توب، وقطعة اثاث، وريسيفر تليفزيون، وعائد بيع بضعة حزم جرجير.

الوجه الخامس: قتل للاضطراب النفسي والمالي
الوجه السادس: من اللسان للقبر والسجن

” سيد ” سائق توك توك يقيم بمنطقة جنوب الجيزة، قرر وتوصيل طعام لأحد أصدقائه يدعى “رامى” يعمل نقاشا، ويعانى من مرض نفسى، ويقيم بالشقة بصحبة طفليه، بعد ترك زوجته مسكن الزوجية، وما ان دخل الشقة حتي قام النقاش بخنقه بقطعة قماش على وجهه ورقبته، ووضع اخرى على فمه، ثم مثل بجثته وألقى بالجثة من النافذة وهرب، وبعد القبض عليه اعترف بارتكاب الجريمة، لاعتقاده أن الضحية كان يحاول وضع عمل سفلى لإحداث الضرر به بواسطة الجن.

وفي قرية زليتم بنجع حمادي شمال قنا ، لقيت ربة منزل مصرعها على يد حفيدها خنقًا لمروره بأزمة نفسية، وقيام السيدة بنقله فى مصحة نفسية، وبمجرد عودته خنقها، وفي منطقة البساتين بالقاهرة، خرج الطفل “عبد الرحمن” البالغ من العمر 7 سنوات، للهو فى الشارع فلم يعد، ثم اكتشفت الشرطة أن الطفل شوهد بصحبة مختل عقلياً فتم ضبطه، وبمواجهته اعترف أنه استدرج الطفل إلى منطقة المقابر، وقام بذبحه باستخدام سلاح أبيض “سكين”، وتركه وعاد لمسكنه.

الحالات السابقة أمثلة سريعة من 258 واقعة قتل تمثل 8% من إجمالي العينة، وراح ضحيتها أطفال وشباب وشيوخ أوقعهم حظهم العاثر بمحض الصدفة بين أيدي اشخاص ليسوا مجرمين بطبعهم، لكنهم مضطربون نفسيا او ماليا، فقتلوهم إما خنقا او شنقا او ضربا او حرقا او طعنا او رميا بحجر ..الخ.

وقائع القتل علي ايدي المضطرين نفسيا يبلغ عددها 210 واقعة، تعادل 6.6% من اجمالي وقائع القتل الواردة بالعينة، ويتنوع فيها القتلة بين مختلين عقليا بالكامل، واخرون يعانون حالات نفسية متفاوتة الدرجة، وفئة ثالثة يمر اصحابها بأزمات نفسية طارئة افقدتهم التوازن النفسي وولدت لديهم دافع القتل في وقت بعينه، أما الضحايا فهم كما سبقت الإشارة يشملون ذكورا وإناث، أطفالا وشباب، ورجال وسيدات ومسنين، وينتشرون في الريف والحضر، وفي مختلف المستويات الاجتماعية والاقتصادية والعديد من المناطق الجغرافية، ما يدل علي أن المرضي النفسيين من هذا النوع ينتشرون عرضيا وافقيا داخل المجتمع، ويخضع سلوكهم نحو القتل للمصادفات البحتة.

أما وقائع القتل الناجمة عن الاضطراب المالي، فعددها 48 واقعة، فاعلوها يعانون ضائقة مالية خانقة، إما بسبب مشكلات اسرية معيشية، او فشل وظيفي أو الانفاق علي المخدرات، وسلكوا طريقا واحدا في معظم الأحيان، هو خطف الابناء من الأطفال والفتيات، ثم طلب فدية من الآباء، كوسيلة للحصول علي مال يفك ضائقتهم المالية، ثم فشلوا في الحصول على الفدية، أو اقتضح امرهم قبل تلقيهم الفدية، فقتلوا ضحاياهم المخطوفين.

تحمل تفاصيل وقائع القتل نتيجة الاضطراب المالي بعض الاختلافات عن وقائع القتل للاضطراب النفسي، منها أن الصدفة تلعب دورا اقل في حالات الاضطراب المالي، حيث يقوم الجاني برصد وانتقاء الضحية بنفسه، ووفق تقديره لحجم الفدية التي يمكنه طلبها وتوقعاته لمدي سهولة الحصول عليها، وبالتالي تلعب الصدفة هنا دورا اقل واضيق نطاقا، لكون الامر يقتصر فقط علي معرفة الجاني بالضحية وملابسات حياتها، وفرق آخر أن الضحية عادة ما تعاني قسوة الخطف وظروفه وسلوك الجاني الفظة، ثم القتل، عكس قتلي الاضطراب النفسي الذين يلقون حتفهم بصورة مفاجئة سريعة.

تنبع تفاهة الأسباب في قتلي الاضطراب المالي من تقدير الجاني لقيمة الفدية او سبب اقدامه علي الخطف المنتهي بالقتل من الأساس، فالضائقة المالية لدي معظم أو نسبة كبيرة من الجناة كانت تتجسد في بضعة آلاف من الجنيهات، مطلوبة لغرض محدد، كسداد دين، أو سد التزام مالي، أو جزء من نفقة زواج تأخر أو غيرها من الأمور علي هذه الشاكلة.

كلمة بسيطة تخرج من أحد الأفواه، كمزاح أو عتاب أو لوم، أو لفت نظر أو لفتح نقاش، أو طلب حق أو تعنيف أو سب، فتصل لأذن شخص آخر، يري فيها ما لا يعجبه، فيرد على الطرف الأول بكلمات أعلى حدة واكثر صرامة، فيجد فيها الطرف الأول أيضا ما لا يعجبه، فيتشدد في الرد، ويدفع بكلمات اكثر ضراوة، لتبدأ ” المشادة الكلامية” بين الطرفين، والتي يفترض أن تبدأ كلاما وتنتهي كلاما، لكن عشرات المئات من المصريين اختاروا ألا يكون فعل اللسان بدايته ونهايته كلام، وقرروا أن يكون فعل اللسان بداية لواقعة قتل، إما تتم بين شخصين، او عبر مشاجرة دموية تنشب بين عدة اشخاص، بعبارة أخرى، صنعوا وقائع مؤسفة، تبدأ باللسان وتنتهي بالقبر والسجن وحبل المشنقة.

في العينة التي جري تحليلها، أمكن العثور علي 634 واقعة من هذا النوع، تشكل ما يعادل 19.8% من اجمالي وقائع العينة، وأول ما يلفت النظر فيها أن فلتات اللسان التي قادت إلي مشادات كلامية، تحولت بدورها الي مشاجرات جماعية عنيفة، كان مجموعها 532 مشاجرة حدثت بها وقائع قتل، تعادل 83.3% من اجمالي وقائع فلتات اللسان المفضية للقتل، فيما بلغت فلتات اللسان المفضية لمشادات كلامية بين شخصين قتل احدهما الأخر نحو 101 واقعة، تعادل 16.7% من وقائع فلتات اللسان المفضية للقتل.

لا تذكر نصوص الاخبار التي تم الاعتماد عليها تفاصيل واضحة عن أسباب المشادات الكلامية التي تحولت لمشاجرات دموية، تماما كما هو الحال مع الاخبار التي تناولت القدر الأكبر من المشاجرات التي انفجرت علي نحو عنيف من دون ان تكون المشادات الكلامية احد أسباب نشوبها.

أما النسبة الأقل، وهي المشادات الكلامية التي وقعت بين شخصين فقط وقتل احدهما الآخر، فكان اكثرها بسبب المزاح، او الحديث الذي بدأ بدعابة وتطور إلي مزاح ثقيل ثم مشادة كلامية، ثم اشتباك بالأيدي ثم السلاح وصولا للقتل، بلغ عدد الوقائع من هذا النوع 23 واقعة، منها علي سبيل المثال واقعة مقتل سائق توك توك بمنطقة عين شمس، والتي بدأت بمزاح أو دعابة، قام خلالها شخصان برش “إسبراى” على شقيق المجنى عليه، أثناء سيره بمركبته دراجة نارية “توك توك”، مما دفع السائق إلى نهرهما ورفضه لما بدر منهما تجاهه، فقام المتهمان بالاعتداء بالضرب المبرح على السائق أمام المارة بقصد إهانته وإرهاب الأهالى، وفي غضون ذلك تصادف مروره شقيق السائق في نفس الوقت الذى اعتدى فيه المتهمان على شقيقه، فحاول الدفاع عنه، فما كان من المتهمين إلا أن اعتديا عليه هو الآخر أمام المارة، وقام أحد المتهمين بإخراج سلاح أبيض “مطواة”، وسدد للضحية طعنة نافذة اسقطته أرضا غارقا في دمائه، وفارق الحياة في الحال متأثرا بإصابته، ثم اعتدى المتهمان أيضا على المارة في الشارع حتى لا يعترض طريقهما أحدا، أثناء هروبهما من موقع الجريمة.

يستمر الوجه العبثي في حوادث المشادات الكلامية المنتهية بالقتل، ليشمل 22 واقعة قتل بسبب مشادات كلامية حول ركن المركبات، من بينها 17 واقعة بسبب مشادات حول ركن سيارات اسفل المنازل والشوارع، و3 وقائع قتل بسبب ركن التوك توك، واثنتان بسبب ركن موتوسيكل، وفيها كان القتيل يتغير ما بين صاحب المركبة والمعترض علي الركن.

برزت بعد ذلك أسباب كانت اقل تكرارا، فالمشادات الكلامية حول الشجر أمام المنازل تسببت في ثلاثة وقائع قتل، وكذلك المشادات حول اكواب الشاي بالمقاهي، فيما اسقطت المشادات الكلامية حول الأطفال قتيلين ورش المياه قتيلين والقمامة قتيلين، وكلاكس السيارة قتيلين، وكانت هناك 38 مشادة كلامية انتهت بقتيل واحد، كان من بينها مشادة علي بيع كنافة، وقتل كلب وقفص دواجن وبيع خضروات، وتدخين في رمضان، وشواء لحوم ونزح مياه امطار والسخرية والاستهزاء، والإلحاح في الكلام، وطيارة ورق لطفل.

الوجه السابع : ذاهب للعب عائد جثة
الوجه الثامن : نوبات الغضب القاتلة

فتاة: «دخلت خناقة بالمطاوي في المنام» اعرفي تفسير الأحلام مع ابن سيرينفي غالبية المناطق والاحياء السكنية، يكاد اللعب بالشارع أن يكون التسلية وأداة الترفيه الوحيدة أمام المراهقين واليافعين والأطفال، والمعتاد ان يودع الاهل أطفالهم وشبابهم وهم يغادرون للعب بهدوء ورغبة في قضاء وقت طيب، من دون توقع لغدر الشارع والكرة وانقلابها علي رؤوس اللاعبين، وهو ما لا يحدث دائما، ففي العديد من الأحيان يذهب الشاب او الطفل للعب سليما معافى، ليعود بعد ساعات هو أو احد افراد اسرته جثة هامدة مقتولا في واقعة متنوعة التفاصيل موحدة الجوهر، قوامها خلاف ومشاجرة بسبب اللعب، تطور لاشتباك انتهي بالقتل.

وقائع القتل بسبب اللعب ظهرت 125 مرة بالعينة الخاضعة للتحليل، وتمثل 3.8 % من إجمالي الوقائع، وغالبيتها الساحقة وقعت بسبب مشاجرات واشتباكات كان منشأها لعب الأطفال بالأساس، وشهدت إما مشاجرات بين الأطفال انفسهم، أو مشاجرات بين الكبار الذين تدخلوا بسبب خلافات الصغار، أي بالتعبير المصري الدارج ( يعملها الصغار ويقع فيها الكبار)، واحصائيا كانت هناك 97 واقعة من هذا النوع، تمثل 77.6% من اجمالي وقائع القتل بسبب اللعب، وقد شهدت منطقة شرق القاهرة واقعة من هذا النوع، كان فيها طفل يلعب أمام ورشة سمكرى سيارات، فطلب منه الذهاب الي منزله، فلم يعجب الامر والدته، فنشبت بينهما مشادة كلامية، استعانت خلالها باحد اصدقاء زوجها وتطور الامر لمشاجرة، تعرض خلالها السمكري للضرب والطعن بمطواة، فأصيب بجرح متهتك بالجمجمة وقطع جزئي بالأذن اليسرى ، قطع داخلي بالغضروف، فلقي مصرعه.

ظهر بالعينة مجموعة أخرى من وقائع القتل بسبب اللعب، يمكن تصنيفها علي أنها “قتلي كرة القدم”، لكونها حدثت بسبب لعب الكرة، سواء لما تتخلله من مشاحنات بين اللاعبين تنتهي بوقائع القتل، أو تحدثه من جلبة وإزعاج يدعو آخرين للتدخل فيندلع شجار ينتهي بواقعة قتل، وشكل قتلي كرة القدم بالشوارع نحو 25% من وقائع القتل الناجمة عن اللعب، حيث بلغ 25 واقعة، ورصدت واقعتان اخريان تم فيهما القتل لخلاف نشب اثناء لعب الدومينو، فيما سجلت واقعة واحدة قتل فيها شخص اثناء ممارسة لعبة الحوت الازرق مع شخص آخر.

شهد … فتاة في الثالثة عشرة، جلست ذات يوم في هدوء بمنزلها بعزبة الهجانة شمال القاهرة، بينما والدها يتهيأ لمغادرة المنزل، فطلب منها احضار جورب القدم “الشراب” ليرتديه، ومن غير المعروف كم من الوقت انقضي قبل ان تجيب شهد والدها إلي طلبه، لكن فى هذا الوقت غير المعلوم انتابت الاب نوبة غضب هائلة علي ابنته لتأخرها في احضار الجورب، فانقض عليها ودفعها لترتطم بحائط الشقة وتصاب بنزيف بقاع الجمجمة وتقفد الوعي وتتوفي.

واجهت شيماء ذات السبعة أعوام المصير نفسه، مع اختلاف في بعض التفاصيل، فحينما عاد والدها من العمل ووجد المنزل ليس نظيفا، استبد به الغضب  واستل خرطوم انبوبة البوتاجاز وضرها به حتي فارقت الحياة.

شيماء وشهد عنوانان كبيران لوقائع القتل التي تحدث اثر نوبات الغضب، التي يرتكبها للأسف آباء وأمهات في أحيان كثيرة ، حق أطفال رضع وصغار سن وفتيات في مقتبل العمر، ومن حيث العدد تبلغ هذه الوقائع 47 واقعة تمثل 1.5% من اجمالي العينة، واشترك 14 واقعة منها في أنها وقائع قتل ارتكبها آباء وأمهات ضد أطفالهم بسبب “كثرة البكاء”، فيما كانت هناك واقعتان جرى ارتكابهما في نوبة غضب مصحوبة بتناول المخدرات.

تشي باقي الوقائع بتفاهة السبب والموت المصاحب له، فهناك من غقتلضب بسبب وجبة طعام ، وهناك من قتل لتأخر وصول المشاريب اليه علي المقهى، وهناك من قتل لتأخر ابنته للمنزل أو لمجرد خروجها منه ، وهناك من استشاط غضبا من رفض غسيل الملابس فقتل، وهناك من لم يطق تبول ابنه الصغير علي نفسه فقتله، وهناك من لاحظ تراخي ابنه في المذاكرة ففقد صوابه غضبا وقتله، وهناك طالب لم يتحمل لوم المدرس له فثار وتربص له خارج المدرسة وقتله فور خروجه.

تفاصيل حوادث القتل تحت نوبات الغضب تقول أنها الوقائع الأكثر عبثية وتفاهة، فهي ناجمة عن نوبات غضب مفاجئة انتابت القتلة ففقدوا السيطرة علي انفسهم فازهقوا أرواح الضحايا، وربما لم يستوعب البعض منهم بعد زوال الغضب انه حقا قتل.

الأوجه من 9 الى 14 : اسباب اخرى اشد تفاهة

مع مواصلة التحليل امكن رصد بعض الأسباب الأخرى التافهة للقتل أو الموت، مثل الرغبة العارمة في الاستحمام بالنيل والترع والشواطئ دون استعداد، وامكن إحصاء 19 حالة غرق من هذا النوع الذي حدث عرضا، منها 11 حالة استحمام ادوي للغرق في النيل، و5 حالات استحمام انتهي بالغرق في الترع، وثلاثة حالات استحمام في الشواطئ.

امكن أيضا رصد 20 حالة قتل اثر اطلاق نار، إما طائش انطلق من مكان ما، وطاش ليصيب شخص في مكان آخر، وهي حالة كانت كثيرة التكرار مع اطلاق النار في الافراح، وكان اشهرها علي الاطلاق مصرع طفل بمنطقة الحصري بمدينة 6 أكتوبر برصاصة طائشة انطلقت من فرح بمنطقة مجاورة، وكان هناك واقعتي قتل من طلق ناري غامض لم يعرف مصدره، ووقائع نتيجة خروج عيار ناري خطأ من شخص يملك سلاح، بحكم الوظيفة أو لمجرد الامتلاك، وحالة جري فيها المزاح والتهويش بالسلاح لتخرج رصاصة تقتل اول شخص صادفها.

تم كذلك إحصاء 16 واقعة قتل جرت بسبب شهوة جنسية عابرة وليدة لحظة، نجم عنها جريمة جنس مقترنة بالقتل، كان من بينها 12 جريمة هتك عرض انتهت بالقتل، وواقعتا قتل من اجل الجنس، أو ممارسة الجنس كاملا، وواقعة بسبب شهوة شذوذ جنسي، وواقعة اعتداء جنسي انتهت بالقتل.

ظهرت أيضا وقائع قتل نتيجة أفعال خاطئة، مثل جريمة القتل الخطأ غير المقصود، ووصف الدواء الخاطئ، والقتل في حالة سكر، والقتل نتيجة قيادة طفل صغير لسيارة واتوبي، والقتل تحت تأثير المخدر، والقتل اثناء اللعب واللهو.

وأخيرا 5 وقائع كان القتل فيها بفعل هجمات من الحيوانات عارضة وبالمصادفة البحتة، كجمل شارد يصطدم بسيارة ويؤدي لانقلابها ومصرع معظم ركابها، والقتل تحت سنابك حصان جامع، والقتل بسبب ركلة خروف أو عقر كلب أو نمر.

التطور الزمني : تصاعد مقلق ونمو متسارع

كشفت البيانات المجمعة عن أن عدد الوقائع بدأ من 129 واقعة في العام 2009 ، وهي نقطة البداية في التحليل، ثم اتخذ نمطا تصاعديا مستمرا وتدريجيا وهادئا حتي العام 2012، حيث ارتفع الي 147 واقعة في 2010، ثم 173 واقعة في 2011، ثم 180 واقعة في 2012.

حدثت قفزة مفاجئة في الاعداد في العام 2013، وزادت بما يزيد علي 100%، وبلغت 278 واقعة، ثم شهدت الفترة بين 2013 ـ 2015 موجة هبوط واضحة، وصلت بعدد الوقائع إلي 259 في العام 2014، ثم 157 في العام 2015 الذي تقول الأرقام أنه العام الذي لم يتكرر فيه انخفاض مماثل بهذه الدرجة بعد ذلك.

بدأت موجة تصاعد جديدة بدءا من العام 2015، حيث قفزت الأرقام بما يزيد علي 60% في العام 2016 لتبغ 233 واقعة، ثم واصلت الارتفاع لتبلغ 293 واقعة في العام 2017، ثم تصل إلي منطقة الذروة في مدة الرصد بالكامل وتبلغ 295 واقعة في العام 2018.

هبط الاعداد هبوطا طفيفا في العام التالي 2019، وبلغت 251 واقعة، ثم شهدت حالة من الاستقرار اقرب الي الثبات في العام 2020 وسجلت 249 واقعة، ثم عادت للتصاعد مرة اخري في عامي 2021 و2022 وسجلت 268 واقعة ثم 282 واقعة علي التوالي، ومن ثم اقتربت بشدة من عام الذروة القصوى الذي حدث في العام 2018، حيث كان الفارق في العامين 13 واقعة فقط.

في ضوء البيانات السابقة يمكن القول أن منحني التطور في أعداد الوقائع عبر الـ 14 سنة محل الرصد يقدم دليلا واضحا على أن الاتجاه العام للوقائع هو الميل للتصاعد والارتفاع مع الوقت، مع حالة من التذبذب قد تؤثر علي العدد في سنة من السنوات، لكنها لا تصنع ميلا عاما نحو الهبوط، إذ سرعان ما تعود الأرقام للتصاعد المستمر مرة أخرى لتعوض ما حدث من هبوط وتزيد عليه، وبالنظر إلي السياق المجتمعي العام، يمكن ملاحظة أن الاحداث المجتمعية الكبرى التي صاحبت القفزات الواضحة في الاعداد كانت هي قرارات تعويم العملة الوطنية والخفض المؤثر في قيمتها السوقية، ففي العام 2016 الذي صدر فيه قرار التعويم الأول للجنيه كان هو العام الذي شهد قفزة واضحة في الاعداد اقتربت من 60% عن العام السابق عليه 2015، ثم ظلت الأرقام تتصاعد حتي بلغت ذروتها القصوى في العام 2018، ومع عودة العملة الوطنية للانخفاض مجددا في العام 2021 و2022 عادت اعداد الوقائع للارتفاع مرة أخرى، لتصل في نهاية عام 2022 الي مستوي يقترب مما حدث في الذروة القصوى في العام 2018، واستنادا لهذا النمط التاريخي لتطور الاعداد، والارتباط الاحصائي ـ علي الأقل ـ بينها وبين الانخفاضات في قيمة العملة، يمكن القول أن أعداد هذه الوقائع مرشحة للتصاعد خلال العام الحالي والأعوام التالية، مع استمرار التدهور في قيمة الجنيه، وما يصاحب ذلك من موجات غلاء وانفلات متتالي في الأسعار.

التوزيع الجغرافي :كثافة في المركز وخفة في الاطراف

بالمنظور الجغرافي، كشف البيانات المجمعة عن ان وقائع الدماء الحارة والأسباب التافهة تتركز بصورة رئيسة في إقليم القاهرة الكبرى المتمثل في محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية، ووقعت به 1789 واقعة تمثل 56.01% من الإجمالي، وبشكل تفصيلي جاءت القاهرة في المرتبة الأولي بنصيب 782 واقعة بنسبة 24.4 %، ثم الجيزة بنصيب 776 بنسبة 24.3% ثم القليوبية 231 واقعة بنسبة 7.23%، ويمكن اعتبار التكتل السكاني العمراني الضخم بإقليم القاهرة الكبرى يشكل النطاق الأول الأكثر عددا وكثافة، أو الموطن المحوري الأكثر كثافة وعددا لهذه الوقائع مقارنة بباقي محافظات الجمهورية.

تنخفض الاعداد والنسب بصورة لافتة للغاية في المحافظات الواقعة خارج القاهرة الكبرى، وتهبط بنمط التوزيع من المستوى المرتفع فى الكثافة والعدد، إلي المستوى المتوسط نوعا ما الذي ظهر في محافظة واحدة هي الشرقية التي سجلت 275 واقعة

بنسبة 8.61%، وتمثل النطاق الجغرافي الثاني لهذه الوقائع، ويهبط التوزيع إلي المستوي دون المتوسط الذي ظهر في ثلاث محافظات تشكل النطاق الثالث للتوزيع، وهي سوهاج والإسكندرية وقنا، وتراوح فيها عدد الوقائع بين 156 و98 واقعة، بنسب بين 488% و 3.07%، وبمواصلة تحليل الأرقام، تبين أن المستوى يهبط أكثر ويصل لدرجة المنخفض في تسع محافظات تمثل النطاق الرابع للتوزيع، وهي الدقهلية والاسماعلية والمنوفية والبحيرة والغربية والمنيا واسيوط والفيوم وكفر الشيخ، وفي هذا المستوي تتراوح اعداد الوقائع بين 82 و 63 واقعة، بنسب بين 2.57% و1.13%،

تواصل الأرقام الهبوط في المحافظات العشر المتبقية، لتصل الي المستوي الخفيف الذي يمكن وصفه بنطاق الندرة في الوقائع، وهي محافظات السويس وبني سويف ودمياط واسوان والاقصر والبحر الأحمر وشمال سيناء وبورسعيد ومرسي مطروح والوادي الجديد وجنوب سيناء، وفيها تراوحت اعداد الوقائع بين 29 و3 وقائع، بنسب تقل عن 1% من الإجمالي، وعند توزيع هذه الوقائع علي الأربع عشرة سنة التي شملها الرصد، يكون نصب السنة الواحدة واقعتين او أقل في المحافظة الواحدة كمتوسط عام.

يشير التوزيع السابق بمستوياته من الكثيف الي الخفيف والنادر إلي وجود ارتباط احصائي علي الأقل بين الكثافة السكانية العالية وكثافة وقوع جرائم القتل تافهة الأسباب، فالواضح من التوزيع أنه كلما ابتعدنا عن مراكز الثقل السكاني، تراجعت اعداد الوقائع وخفت كثافتها حتي تكاد تكون غير ملحوظة تقريبا في محافظات الأطراف والحدود كمرسي مطروح وشمال وجنوب سيناء والوادي الجديد والبحر الأحمر، التي تراوحت فيها اعداد الوقائع بين 8 و 3 وقائع خلال 14 عام كاملة.

على مستوي الانتشار الداخلي بالنطاقات الجغرافية السابقة، أمكن ملاحظة أن الوقائع تحدث بصورة اكبر داخل احزمة الفقر والعشوائيات المنتشرة بمحافظات القاهرة والجيزة والقليوبية، وفي المراكز الأعلى في كثافتها السكانية داخل الشرقية، وتبدو الإسكندرية وكأنها استثناء من هذه القاعدة، علي الرغم من كثافتها السكانية المرتفعة مقارنة بالعديد من المحافظات غيرها، ومن هنا يمكن القول أن بصمة الفقر والجهل والزحام والضغوط الشديدة تبدو واضحة على نمط توزيع هذه الوقائع، فيما تظهر في محافظات الصعيد وقنا علي وجه الخصوص بصمة قابلة للتمييز والرصد لبعض العادات والتقاليد والسلوكيات المرتبطة بالمكان وموروثه الاجتماعي وحالته الاقتصادية.