الرئيسية دراسات جسور

دماء على الأسفلت : حوادث الطرق تحصد أرواح 1.35 مليون شخص سنويًا

مقدمة

تحدث الوفاة نتيجة مجموعة من العوامل التي تسهم في تحقيقها والأسباب التي تؤدي مباشرة لها، وتتنوع عوامل الوفاة إلى عوامل بيئية: مثل التلوث والطقس السيئ والملوثات الغذائية والمياه غير الصالحة، وعوامل نفسية واجتماعية: مثل الإجهاد والتوتر والعزلة الاجتماعية والفقر، وعوامل صحية: مثل الأمراض المزمنة والعدوى والإصابات، وغيرها من العوامل.

أما الأسباب تتنوع هى الأخرى إلى أسباب صحية: وتشمل أمراض مثل السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض الجهاز التنفسي، والحوادث: مثل حوادث الطرق والحوادث المنزلية والعمل، والإصابات: مثل الحروق والجروح والكسور.

بيد أن الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق على وجه الخصوص، أضحت تشكل ظاهرة عالمية لم تسلم منها دولة واحدة، لتحصد أرواح ما يقرُب من 1.35 مليون شخص سنويًا بحسب بيانات منظمة الصحة العالمية التى اضطلع “مركز جسور” برصدها وتحليها في الفترة الزمنية بين 2000 حتى 2019 من خلال ثلاثة محاور رئيسية وهم: أولاً: الإحصائيات العامة للوفيات الناجمة عن حوادث الطرق، ثانيًا: التطور التاريخي لأعداد الوفيات. أخيرًا: الإطار القانوني والمؤسسي لإدارة السلامة على الطرق.

مظاهر أهمية الدراسة

تكمُن أهمية دراسة وفيات حوادث الطرق وتحليلها وتقييمها في السعي نحو تحسين السلامة المرورية وتخفيض عدد الوفيات والإصابات الناتجة عن الحوادث المرورية بقدر الإمكان. فضلاً عن فهم أسباب وظروف حوادث الطرق وتحديد ما إذا كان السبب يعود لعوامل الطريق أو السيارة أو السائق أو ظروف الطقس أو البيئة العامة.
رصد الظاهرة وأبعادها يؤثر بما لا يدع مجال للشك في تطوير وتحديث السياسات والتشريعات المرورية لتكون أكثر فعالية ونجاعة للحد من هذا النوع من الحوادث. فضلاً عن تحديد الدول الأكثر تأثرًا بها وحثها على اتخاذ ما يلزم لتجنبها.

أهداف الدراسة

تهدف دراسة وفيات حوادث الطرق للتوعية العامة بأهمية السلامة المرورية والتحذير من المخاطر المحتملة على الطريق، وذلك يمكن أن يساعد في تحسين السلامة المرورية وتخفيض عدد الوفيات والإصابات.
بالإضافة إلى ذلك، المساعدة في زيادة الوعي بالسلامة المرورية وتحديد التوجهات المستقبلية التي يمكن أن يساعد في تحسين جودة الحياة للمجتمع من خلال الحد من أعداد الوفيات الناتجة عن هذه الظاهرة.

نطاق الدراسة

للدراسة نطاقين؛ الأول: نطاق زماني: وهو يشمل الفترة ما بين 2000 إلى 2019، أي في عقدين من الزمان لبيان منحنى الهبوط والصعود في أعداد الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق.
ثانيًا: النطاق المكاني: وهو يشمل 183 دولة من دول العالم موزعة على قاراته المختلفة، ومقسمه على 8 مناطق جغرافية، مع بيان خصوصية المنطقة العربية وإحصاءاتها.
إشكاليات الدراسة وتساؤلاتها:
تجيب الدراسة على عدة تساؤلات لعلّ أهمها؛
أولاً: ما هي أعداد حالات الوفاة بسبب حوادث الطرق على مستوى المنطقة الجغرافية والدولة؟
ثانيًا: هل تتفاقم ظاهرة وفيات حوادث الطرق في الدول التي يقع فيها أكبر عدد من الوفيات أم في الدول التي تقع فيه أكبر نسبة من الوفيات بالنسبة لعدد سكانها؟
ثالثًا: من هم أكثر المتأثرين بهذه الظاهرة السلبية هل الذكور أم الإناث؟ وهل احدهما اكثر حرصت وحصافة في القيادة عن الآخر؟ وهل يختلف الواقع عن الصورة النمطية لقيادة كلاهما؟
رابعًا: هل انكمشت أعداد الوفيات بالتزامن مع التطور التكنولوجي على مدار 20 عامًا محل الرصد أم حدث العكس؟
خامسًا: ما هي الوسائل التشريعية التي تهدف للحد أو ربما القضاء على حوادث الطرق؟

منهجية الدراسة وخطتها

عمدت الدراسة نحو تجميع البيانات والإحصاءات من خلال معايير متوافقة ومترابطة بالاعتماد على مستودع منظمة الصحة العالمية للبيانات في الفترة من 2000 حتى 2019، وذلك في مرحلة أولى، وفي مرحلة ثانية تم تحليل هذه البيانات من خلال استخدام الأساليب الإحصائية المناسبة لتحليل البيانات المجمعة، وذلك لاستخلاص المعلومات الإحصائية المفيدة والتحقق من الفرضيات الإحصائية في مرحلة ثانية. وفي مرحلة ثالثة تم تفسير النتائج الإحصائية المستخلصة، وأخيرًا عرض النتائج الإحصائية بطريقة مفهومة وسلسة، من ثم تكون منهجية الدراسة رصدية تحليلية، وتقسم الدراسة إلى ثلاثة أقسام يتناول الأول الإحصاءات العامة لوفيات حوادث الطرق ويوضح فيه  أعداد الوفيات بحسب الدولة والمنطقة الجغرافية، ونسبة فيات حوادث الطرق للكثافة السكانية، ثم التطور الزمني لهذا النوع من الوفيات ومعدل تغيره زمنيا وأثره على النوع البشري، وأخيرا التدابير التنظيمية لضمان السلامة على الطريق، على النحو التالي؛المبحث الأول: الإحصائيات العامة للوفيات الناجمة عن حوادث الطرق، المبحث الثاني: التطور الزمني لأعداد الوفيات، المبحث الثالث: الإطار التنظيمي لإدارة السلامة على الطرق.

عرض الملخص التنفيذى للدراسة


مصدر الفيديو : قناة اليوتيوب الرسمية لشبكة بي بي سي نيوز العربية

المبحث الأول: الإحصائيات العامة للوفيات الناجمة عن حوادث الطرق

تمهيد
يشير مفهوم “وفيات حوادث الطرق” إلى الأشخاص الذين يفقدون حياتهم بسبب حوادث تقع على الطرق العامة أو الخاصة. وبحسب تعريف منظمة الصحة العالمية هي تلك الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق التي تقع في غضون 30 يومًا من تاريخ وقوع حادث مروري. وتشمل وفيات الحوادث الناجمة عن السيارات والدراجات النارية والشاحنات وأي نوع آخر من المركبات التي تتحرك على الطريق فضلاً عن الركاب والمشاة والدراجين والسائقين، ويقسم المبحث الى مطلبين المطلب الأول: تبايُن أعداد الوفيات بحسب الدولة والمنطقة الجغرافية، والمطلب الثاني: وفيات حوادث الطرق نسبة للكثافة السكانية … طالع النص التحليلي مع البيانات التفاعلية الآتية ، ويرجى الانتظار قليلا حتى ظهور البيانات

المطلب الأول: تبايُن أعداد الوفيات بحسب الدولة والمنطقة الجغرافية

تباينت أعداد وفيات حوادث الطرق سنويًا في الـ 20 عامًا محل الدراسة، وتشير البيانات إلى أن هناك ثلاثة تقديرات إحصائية لتحديد أعداد هذه الوفيات تقدير أدني وتقدير أعلى ويتوسطهما تقدير ثالث وهو التقدير المتوسط، ولعل وجود أكثر من تقدير لأعداد الوفيات يرجع إلى اختلاف المنهجيات والمصادر المستخدمة في جمع البيانات وتحليلها وتصنيفها. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يتم جمع البيانات من التقارير الرسمية للحوادث والوفيات المسجلة في المستشفيات ومنظمات الرعاية الصحية والشرطة والإدارات الحكومية الأخرى وغيرها.

وعلاوة على ذلك، يعتمد تصنيف الوفيات المرتبطة بالحوادث على تعريف الحادث نفسه والأسباب المؤدية إليه، وهذا يمكن أن يختلف بين المنظمات المعنية بجمع البيانات لا سيما منظمة الصحة العالمية والجهات المختلفة كالجهات الحكومية الرسمية وغير الرسمية. وبالتالي، قد يؤدي ذلك إلى اختلاف في العدد الإجمالي للوفيات المُسجلة، لذا فوجود أكثر من تقدير هو الخيار الأكثر دقة وشمولية للتعبير عن جمع البيانات من المصادر المختلفة.

بلغ إجمالي وفيات حوادث الطرق في فترة الرصد وهي 20 عامًا تبدأ في عام 2000 وتنتهي في 2019 ما مقداره 20 مليون و328 ألفًا و912 شخصًا كحد أدنى مؤكد و28 مليون و804 ألفًا و858 شخصًا كحد أقصى، بينما في التقدير المتوسط بلغ إجماليهم 24 مليون و851 ألفًا و945 شخصًا.

تستحوذ إذن الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق على نسبة ما بين 3.3% و4.7% من إجمالي الوفيات العالمية في الفترة ذاتها والتي قدرتها منظمة الصحة العالمية، بحوالي 603 مليون وفاة، ورغم أن وفيات حوادث الطرق لم تتجاوز في أعلى تقدير لها ما نسبته 5% من إجمالي الوفيات إلا أن حوادث الطرق تُعد السبب الثامن لحدوث الوفيات عالميًا بعد الأمراض بأنواعها وقد صنفت منظمة الصحة العالمية الأسباب المؤدية للوفيات كالآتي: أمراض القلب والأوعية الدموية، ثم السرطان، الجهاز التنفسي المزمن، الأمراض المعدية (مثل الإيدز والتهاب الكبد)، الجراحة والإصابات، الأمراض العقلية والمختلفة، الأمراض الهضمية، أما السبب الثامن هو حوادث الطرق.

 أما الدول التي استحوذت على أكبر عدد من وفيات حوادث الطرق في فترة الرصد هم الصين بمجموع 4 ملايين و404 ألفًا و661 شخصًا وفقًا لأقل تقدير، و6 ملايين و357 ألفًا و421 حالة وفاة وفقًا لأعلى تقدير، تلتها الهند بإجمالي مليونان و834 ألفًا و460 حالة وفاة بحسب التقدير الأدنى و4 ملايين و666 ألفًا و497 حالة وفاة بحسب أعلى تقدير، وتأرجح الترتيب الثالث والرابع بين كل من البرازيل والولايات المتحدة الأمريكية فبحسب التقدير الأدنى لعدد الوفيات حلت أمريكا في المرتبة الثالثة بما مجموعه789 ألفًا و370 شخصًا أما البرازيل بلغ عدد وفياتها 782 ألفًا و839 شخصًا لتأتي رابعة، وبحسب أعلى تقدير للوفيات حلت البرازيل في المرتبة الثالثة بما مجموعه 879ا ألفًا و6

أشخاص، بينما جاءت أمريكا في الترتيب الرابع بـ817 ألفًا و739 حالة وفاة.

الملاحظ أن الدول الأربعة استحوذت على أكبر عدد لوفيات حوادث الطرق ليقع بين حدين، أدنى بلغ 8 ملايين و811 ألفًا و330 حالة وفاة، وأقصى بلغ 12 مليون و760 ألفًا و663 حالة وفاة، وهو يمثل نسبة ما بين 43% إلى 44% من إجمالي الوفيات، بينما اشتركت 179 دولة في باقي النسبة والتي تتراوح بين 57% إلى 56% من إجمالي وفيات حوادث الطرق.

في المقابل حققّت أربع دول أخرى أدنى مُعدل وفيات حوادث طرق وهم: أنتيغوا وبربودا والذي تراوحت وفياتها بين حد أدنى 47 وحد أقصى 91 حالة وفاة. كذلك دولة كيريباتي التي بلغت وفياتها بين 48 و197 حالة، ودولة ميكرونيزيا التي قدرت وفياتها بين 53 و136، وأخيرًا سانت فنسنت وجزر غرينادين التي تراوح عدد الوفيات فيها بين 114 و196 حالة وفاة.

أما بخصوص رصد الظاهرة في الدول العربية، فقد ضمّت البيانات 19 من أصل 22 دولة وهم (الأردن، الجزائر، المغرب، السودان، مصر، العراق، اليمن، السعودية، سوريا، تونس، الصومال، لبنان، ليبيا، الكويت، الإمارات، عُمان، قطر، البحرين، جيبوتي)، تراوح عدد الوفيات فيهم بين حد أدنى بلغ مليون و113 ألفًا و882 حالة وفاة، وحد أقصى مليون و667 ألفًا و645 حالة وفاة. وهو ما يمثل نسبة ما بين 5.4% و5.7% من إجمالي حالات الوفاة التي وقعت بسبب حوادث الطرق عالميًا.

أما على مستوى المناطق الجغرافية فقد سجلت منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ وفيات -وفقًا للتقديرات التي توسطت الحدين الأدنى والأقصى-  بلغ عددهم 7 ملايين و869 ألفًا و746 حالة وفاة لتستحوذ على أكبر معدل وفيات حوادث طرق مقارنة بباقي المناطق الجغرافية الأخرى، تلتها في الترتيب منطقة جنوب آسيا لمجموع وفيات تجاوز 5 ملايين، وتعد منطقة أفريقيا جنوب الصحراء ثالث أكبر منطقة من حيث وفيات حوادث الطرق بحسب التقديرات المتوسطة بما مقداره 4 ملايين و829 ألفًا و557 حالة وفاة، وفي الترتيب الرابع جاءت منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي بمجموع وفيات تجاوز المليونان، وسجلت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مليون و692 ألفًا و425 حالة وفاة، وتجاوزت أيضًا منطقة شرق أوروبا وآسيا الوسطى عتبة المليون وفاة، في المقابل انخفضت الوفيات بشكل ملحوظ في منطقتي أمريكا الشمالية وغرب أوروبا حيث سجلت الأولى 880 ألفًا و688 حالة، والثانية سجلت 595 ألفًا و649 حالة وفاة.

رغم أهمية عرض الأعداد الإجمالية للوفيات الناتجة عن حوادث الطرق إلا أنه ليس المؤشر الوحيد الذي يعبر عن واقع الظاهرة في كل دولة من الدول التي شملتها البيانات، الأمر الذي يتطلب أن نتعرض إلى مؤشر آخر ربما يكون أكثر تعبيرًا عن هذه الظاهرة وهو الوفيات نسبة للكثافة السكانية.

المطلب الثاني: وفيات حوادث الطرق نسبة للكثافة السكانية

لا شك أن أسباب تضخم أعداد وفيات حوادث الطرق متنوعة، تشمل الأسباب المرتبطة بالسائقين من ناحية والبنية التحتية من ناحية أخرى والظروف الطبيعية من ناحية ثالثة. ومن بين أهم تلك الأسباب العامة:

أ- السرعة الزائدة: إذ أن القيادة بسرعة زائدة عن الحد المسموح به من أكبر الأسباب المؤدية لوقوع حوادث الطرق، حيث تزيد السرعة من احتمالية فقدان السيطرة على المركبة وتقليل الوقت المتاح للتفاعل مع المواقف المفاجئة على الطريق.

ب- تأثير الكحول والمخدرات: حيث يؤدي استهلاك الكحول والمخدرات إلى تأثير سلبي على القدرات العقلية والحركية للسائق، مما يزيد من احتمالية وقوع حوادث الطرق.

جـ- عدم استخدام حزام الأمان: يعتبر استخدام حزام الأمان من أهم الوسائل الواقية للتقليل من خطورة الإصابة أو الوفاة في حالة وقوع حادث مروري.

د- التشتت وعدم التركيز: القيادة بدون تركيز أو استخدام الهاتف اللوحي أثناء القيادة يعتبران من أشد المخاطر.

غير أن الأسباب المؤدية لارتفاع حالات وفيات حوادث الطرق تختلف من دولة لأخرى، لذا نجد أن هناك دول بعينها ارتفع فيها هذا النوع من حالات الوفاة بينما انخفضت لدى دول أخرى.

إذ تشير البيانات إلى أن الصين حلّت في المرتبة الأولى عالميًا من حيث عدد وفيات حوادث الطرق أيًا كان سببها في كل سنة من سنوات الرصد العشرون، ليتراوح مجموع وفياتها بين حد أدنى هو 4 ملايين و404 ألفًا و661 حالة، وحد أقصى هو 6 ملايين و357 ألفًا و421 حالة، وجاءت الهند في الترتيب الثاني عالميًا في كل سنوات الرصد قاطبة ليتراوح لديها أيضًا عدد الوفيات بين حدين، أدني وهو مليونان و834 ألفًا و460 حالة وفاة، وأقصى وهو 4 ملايين و666 ألفًا و497 حالة. هذه الأرقام تدل على أن الهند والصين وقع بهما بين 35.6% و44.3% من إجمالي حالات وفيات حوادث الطرق بأنواعها خلال فترة الرصد.

ربما ترجع أعداد الوفيات الكبيرة لهاتين الدولتين إلى تضخم عدد سكانهما والذي بلغ نحو 2.8 مليار نسمة مجتمعان، وبالتبعية تضخم أعداد المركبات فيهما، الأمر الذي يُرجح معه وقوع حوادث طرق كثيرة ينتج عنها وفيات كثيرة، أي أن هناك علاقة طردية بين زيادة السكان والمركبات من ناحية وبين أعداد الوفيات من ناحية أخرى، إلا أن هذه العلاقة الطردية ربما تكون غير مُعبرة عن حقيقة حجم الظاهرة بالنسبة للدول إذا ما قمنا بتنسيب حالات الوفاة الناتجة عن حوادث الطرق فيها إلى عدد سكانها، على سبيل المثال بلغت نسب وفيات حوادث الطرق في الصين بين 13.2 و19.1 حالة وفاة لكل 100 ألف نسمة وفقًا لأدني تقدير لأعداد الوفيات، وهو ما يضع الصين بين الترتيب 59 و87 عالميًا، بينما تراوحت بين 21.5 و26.2 حالة وفاة لكل 100 ألف نسمة وفقًا لأعلى تقدير لأعداد الوفيات، وهو ما يضع الصين بين الترتيب 65 و83 عالميًا.

وما انطبق على الصين ينطبق على الهند غير أن الأخيرة كانت في ترتيب أفضل من الصين عالميًا حيث تراوحت حالات الوفاة بين 10.5 و12.8 حالة لكل 100 ألف نسمة من السكان وفقًا لأقل تقدير ليكون تصنيفها بين 102 و131 عالميًا، بينما تراوحت بين 18.1 و20.3 حالة لكل 100 ألف نسمة وفقًا لأعلى تقدير في أعداد الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق خلال فترة الدراسة وهي 20 عامًا لتوضع بين الترتيب 85 و111 عالميًا. وبالتالي لا الصين ولا الهند من الدول الأوائل التي تتفاقم فيها ظاهرة وفيات حوادث الطرق رغم أنهما يستحوذان على أكبر عدد من الوفيات عالميًا.

بالتبعية لا يمكن الجزم بأن الدول قليلة الكثافة السكانية قليلة أيضًا في أعداد حالات وفيات الناجمة عن حوادث الطرق، فعلى سبيل المثال يناهز عدد سكان دولة الدومنيكان الـ10 مليون نسمة بينما بلغ الحد الأدنى لوفيات حوادث الطرق لديها 39.9 حالة لكل 100 ألف نسمة في عام 2019، وبلغ في حده الأقصى 97.5 حالة وفاة لكل 100 ألف نسمة من السكان، كذلك دولة فنزويلا الذي يربو كثافة سكانها على 28 مليون نسمة بقليل إلا أن نسبة الوفيات لكل 100 ألف من سكانها بلغ في حده الأدنى 25.9 حالة، بينما بلغ في حده الأقصى 54.9 حالة وفاة لكل 100 ألف نسمة، وذلك في العام ذاته وهو 2019.

غير أن معدل الوفيات نسبة للسكان يختلف من عام إلى عام ومن دولة لأخرى ومن منطقة جغرافية لأخرى، وهو أمر معلوم بالضرورة فالنسبة ليست ثابتة بل متغيرة بتغير الظروف ومدى الالتزام بقواعد المرور وتدابير الحماية اللازمة فضلاً عن المعايير الأخرى المحفزة للحد من حالات وفيات حوادث الطرق وهو ما تشير إليه الأرقام كذلك بالنسبة للمناطق الجغرافية.

فقد اختلفت ترتيب المناطق الجغرافية من حيث عدد الوفيات نسبة لسكان كل منطقة، فبحسب التقدير المتوسط بين الحدين الأدنى والأقصى، نجد أن منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ التي تصدرت عدد الوفيات في العالم بما يجاوز ال7 ملايين حالة في فترة الرصد، يحدث فيها 8.8 حالة وفاة لكل 100 ألف نسمة لتكون ثاني أفضل منطقة جغرافية بعد منطقة غرب أوروبا التي يقع فيها 7.9 حالة وفاة لكل 100 ألف نسمة من سكانها، في المقابل حلّت منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى في المركز الأسوأ باعتبارها تستحوذ على أكبر عدد وفيات نسبة لقاطنيها بمعدل 27.6 حالة لكل 100 ألف نسمة.

تدل هذه الأرقام إذن، على أن الدول والمناطق الجغرافية الأكثر زيادة سكانية وإن كانت تستحوذ على أكبر عدد من وفيات حوادث الطرق عالميًا إلا أنها لا تعاني في حقيقة الأمر من هذه الظاهرة بقدر ما تعانيه الدول والمناطق الجغرافية الأخرى التي تزداد فيها حالات الوفاة بالتزامن مع قلة عدد سكانها، بل ربما يكون هذا المؤشر هو أكثر صدقًا عن وضع كل دولة ومنطقة فيما إذا كانت بحاجة مُلحة إلى أن تُراجع منظومتها المرورية وبنيتها الأساسية وغيرها من العوامل أم إنها تسير على الطريق الصحيح.

ومفهوم الطريق الصحيح في هذا المقام هو أن يتضاءل أعداد الوفيات في كل عام عمّا قبله حتى يصل لأدنى مستوياته مع مرور الوقت، وهو ما يقودنا نحو القاء نظرة على تطور أعداد الوفيات وهو ما نتناوله في المبحث التالي.

المبحث الثاني: التطور الزمني لأعداد الوفيات

تمهيد
وفقًا للمنطق العقلي المستساغ يزداد منحنى التعلم والإدراك كلما مررنا بمشكلات وعوائق وأحداث كثيرة، فالزمن عامل مهم في عدم الوقوع في الأخطاء مجددًا. فبمجرد أن نتعلم من أخطائنا السابقة ونتداركها، يمكننا استخدام هذه الخبرة في المستقبل لتفادي وقوع الأخطاء المماثلة. ومن خلال الزمن، يمكننا أيضًا اكتساب خبرات جديدة وتطوير مهاراتنا، مما يساعدنا على تجنب الأخطاء الجديدة أو التعامل معها بكفاءة أكبر وحرص أشد.
ولكن هل تنطبق القاعدة السابقة على مستوى الدول والمناطق الجغرافية؟ بمعنى آخر هل تفادت الدول ذات التصنيف المرتفع في وفيات حوادث الطرق الأسباب المؤدية لها مع مرور الوقت أم لا؟ إذا كانت الإجابة متوافقة مع المنطق فهذا يدل على أن الدول التي استحوذت على أكبر عدد وفيات في بداية فترة الرصد أي عام 2000 انخفضت لديها أعداد الوفيات مع نهاية الفترة في عام 2019، والعكس صحيح. لذا نتناول في المطلبين التاليين :  المطلب الأول: تطور معدل التغير في أعداد الوفيات زمنياً، والمطلب الثاني: أثر التغير على النوع البشري (ذكر وأنثى) طالع النص التحليلي مع البيانات التفاعلية الآتية ، ويرجى الانتظار قليلا حتى ظهور البيانات

المطلب الأول: تطور معدل التغير في أعداد الوفيات زمنياً

تشير البيانات في مطلع العقد الأول من الدراسة أي في عام 2000، أن عدد وفيات حوادث الطرق عالميًا تراوحت بين ثلاثة تقديرات متدرجة، الأول هو التقدير الأدنى بإجمالي 986 ألفًا و526 شخص، والثاني هو التقدير المتوسط وإجماليه مليون و167 ألفًا و6 أشخاص، والتقدير الثالث هو التقدير الأعلى بإجمالي مليون و359 ألفًا و990 شخصًا. .
وفي منتصف فترة الرصد أي بنهاية العقد الأول في عام 2010، تضخمت أعداد الوفيات بحسب التقديرات الثلاثة لتمثل الزيادة 30 ألفًا و675 شخصًا في أدنى تقدير، و91 ألفًا و621 شخصًا في التقدير المتوسط، و84 ألفًا و736 شخصًا في التقدير الأعلى، ليتجاوز كل تقدير من التقديرات مليون حالة وفاة بسبب حوادث الطرق عالميًا في عام 2010 ويكون إجمالهم على التوالي مليون و17 ألفًا و201، مليون و258 ألفًا و627، مليون و444 ألفًا و726 حالة وفاة، وفى عام 2019، قُدر عدد وفيات حوادث الطرق بمليون و8 ألاف و401 شخصًا في التقدير الأدنى لهم ليتراجع بمعدل بسيط عن عام 2010، بينما في التقدير المتوسط بلغ عددهم مليون و282 و142 شخصًا، وسجل أعلى تقدير للوفيات عدد مليون و554 ألفًا و234 شخصًا.
جدير بالذكر أنه عند احتساب إجمالي أعداد الوفيات لا يُمكن بحال جمع التقديرات الثلاثة وإلا تكون النتائج غير مُعبّرة ومتضاعفة، وإنما يتوجب الأخذ بتقدير واحد فقط أما الادنى أو المتوسط أو الأعلى للوفيات.
وإذا ما رصدنا مُعدل التغيّر في زيادة عدد الوفيات خلال فترة الدراسة نجد أن أقل تقدير لها كان 21 ألفًا و875 حالة وفاة مؤكدة، وأعلي تقدير لها هو 194 ألفًا و244 حالة وفاة، وبتقدير متوسط بلغ 115 ألفًا و136 حالة وفاة بين عامي 2000 و2019.
وعلى الرغم من التطور التكنولوجي في قطاع السيارات وتوفر تقنيات مختلفة لزيادة السلامة على الطرق، إلا أن عدد الوفيات المرتبطة بحوادث الطرق لا يزال يزداد في سنوات الرصد.
ويمكن أن يعزى هذا الارتفاع في عدد الوفيات إلى عدة عوامل، بما في ذلك زيادة عدد السيارات على الطرق، وزيادة الازدحام المروري، وعدم احترام السائقين لقواعد المرور والسلامة، وتشغيل المركبات بسرعات عالية، وتشغيل المركبات تحت تأثير المخدرات أو الكحول، وغيرها من العوامل.
وبالتالي، يتطلب الحد من عدد الوفيات المرتبطة بحوادث الطرق مزيدًا من الجهود والتحسينات في البنية التحتية للطرق، وتعزيز التوعية بأهمية السلامة على الطرق، وتطوير تقنيات جديدة للسلامة في السيارات، وتشديد الرقابة والتطبيق الصارم للقوانين واللوائح المرورية.
انعكست معدلات التغير في وفيات حوادث الطرق على مستوى المناطق الجغرافية كذلك، إلا أنها تراجعت تارة وتزايدت تارة أخرى وفقًا للتقديرات المتوسطة، وهي تقديرات حالات الوفيات التي تتوسط الحدود الدنيا والعليا لأعداد المتوفين.
سجلت منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ تراجعًا في أعداد الوفيات بنهاية فترة الرصد مقارنة ببدايتها، ففي عام 2019 بلغت حالات وفيات نحو 386 ألف و575 حالة، مقابل 396 ألف و90 حالة وفاة، أي أن التراجع في أعداد الوفيات بلغ 9515 حالة.
وعلى خلاف ذلك تزايدت أعداد الوفيات بشكل ملحوظ في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى التي توفي فيها 285 ألفًا و996 شخصًا في 2019 مقابل 188 ألفًا و990 حالة وفاة، لترتفع حالات الوفاة في هذه المنطقة بمعدل تجاوز 97 ألف حالة، وبالنسبة لمنطقة جنوب آسيا فقد بلغ عدد وفيات حوادث الطرق فيها نحو 276 ألفًا و56 شخصًا في نهاية فترة الرصد، مقابل 219 ألفًا و146 شخصًا في بدايتها، من ثم ارتفعت حالات الوفيات فيها هي الأخرى

بما مقداره 56 ألف و910 حالة
بلغ كذلك عدد الوفيات في منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي 86 ألفًا و641 حالة وفاة في عام 2000، وقفزت إلى 104 ألف و768 حالة في 2019، ليكون معدل الزيادة 18 ألف و641 شخصًا.
أما منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا توفي فيها 57 ألفًا و497 شخصًا في عام 2000، مقابل 75 ألفًا و181 حالة في عام 2019، ليرتفع كذلك معدل الوفيات بما مقداره 16 ألفًا و684 شخصًا.
وفي عام 2019 بلغ وفيات حوادث الطرق في منطقة شرق أوروبا وآسيا الوسطى 42 ألفًا و798 شخصًا، مقابل 76 ألفًا و18 شخصًا، لتكون ثاني منطقة جغرافية ينخفض فيها أعداد الوفيات من بداية فترة الرصد لنهايتها بمقدار 33 ألفًا و220 شخصًا.
بلغ عدد وفيات منطقة أمريكا الشمالية التي تضمن 3 دول فقط وهم أمريكا وكندا وبربادوس في عام 2000 نحو 47 ألفًا و181 متوفيا، بينما في عام 2019 بلغ نحو 43 ألفًا و715 شخصًا، لتسجل هذه المنطقة تراجعًا في أعداد الوفيات وإن كان تراجعًا بسيطًا بمقدار 3 الاف و466 حالة وفاة.
أخيرًا منطقة غرب أوروبا سجلت أعداد وفيات في عام 2000 بلغ إجماليها 46 ألفًا و607 حالة وفاة، بينما سجل فيها 19 ألف و230 حالة فقط في عام 2019، لتكون أبرز مثالاً لتراجع أعداد الوفيات في فترة الرصد بما مقداره 27 ألف و377 حالة وفاة.
يلاحظ مما سبق أن هناك 4 مناطق جغرافية تزايدت فيها أعداد وفيات حوادث الطرق خلال عقدين بداية من 2000 إلى 2019، وهم أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، جنوب آسيا، منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. في المقابل انكمشت أعداد الوفيات في باقي المناطق الجغرافية الثلاثة، وهم غرب أوروبا، وأمريكا الشمالية، شرق أوروبا وآسيا الوسطى وهو مؤشر جيد يتطابق مع القاعدة العامة التي تقضي إلى ضرورة انخفاض معدلات وفيات حوادث الطرق مع مرور الزمن.
يلاحظ كذلك أن أكبر نسبة تراجع في أعداد الوفيات سُجلت في منطقة شرق أوروبا وآسيا الوسطى لتنكمش بأكثر من 33 ألف حالة وفاة، وجاءت في المرتبة الثانية منطقة غرب أوروبا لتنكمش حالات الوفاة فيها بما يزيد على 27 ألف حالة، في الترتيب الأخير جاءت منطقة أمريكا الشمالية لتنكمش فيها أعداد الوفيات بنحو أكثر من 3 ألاف حالة وفاة.
يشير انخفاض وفيات حوادث الطرق في المناطق آنفة الذكر إلى أن هناك تحسنًا في السلامة على الطرق واتخاذ إجراءات فعالة للحد من عدد الوفيات المرتبطة به. ويُمكن أن يعزى هذا الانخفاض في عدد الوفيات إلى عدة عوامل، بما في ذلك تحسين البنية التحتية للطرق، وتشديد الرقابة والتطبيق الصارم للقوانين واللوائح المرورية، وتحسين الوعي المجتمعي بأهمية السلامة على الطرق، وتطوير تقنيات جديدة للسلامة في السيارات.
ومع ذلك، يجب العمل على المزيد من التحسينات والجهود للحد من عدد الوفيات المرتبطة بحوادث الطرق، حيث لا يزال هناك عدد كبير من الوفيات المرتبطة بحوادث الطرق في المناطق الجغرافية الأخرى التي تزايدت فيها أعداد الوفيات. لذلك، يجب على الحكومات والمجتمعات العمل على تطوير وتنفيذ استراتيجيات شاملة لتعزيز السلامة على الطرق وتحسين نظام المرور والتحكم في السرعة وإجراءات السلامة للمشاة والدراجات الهوائية وغيرها، وتعزيز التوعية والتثقيف بأهمية السلامة على الطرق، وتوفير التدريب والتعليم اللازم للسائقين والعاملين في قطاع النقل، وبالنسبة لمنطقة جنوب آسيا فقد بلغ عدد وفيات حوادث الطرق فيها نحو 276 ألفًا و56 شخصًا في نهاية فترة الرصد، مقابل 219 ألفًا

المطلب الثاني: أثر التغير على النوع البشري (ذكر وأنثى)

سجلت بيانات منظمة الصحة العالمية وفيات حوادث الطرق للإناث في تقديرها المتوسط بـ 6 ملايين و316 ألفًا و811 حالة وفاة في فترة الرصد المذكورة وهي 20 عامًا من 2000 حتى 2019، في المقابل بلغت 18 مليون و535 ألفًا و161 حالة وفاة بالنسبة للذكور.
أما أعلى تقدير لوفيات الذكور بلغ 21 مليون و452 ألفًا و790 حالة، بينما في الإناث بلغ 7 ملايين و352 ألفًا و73 حالة وفاة، وفي التقدير الأدنى للوفيات بحسب الجنس بلغ وفيات الذكور 14 مليون و989 ألفًا و63 حالة وفاة، مقابل 5 ملايين و339 ألفًا و853 حالة وفاة للإناث.
يلاحظ في التقديرات الثلاثة لوفيات حوادث الطرق بحسب الجنس أن وفيات الذكور تزيد على وفيات الإناث بثلاث مرات، أي أن وفيات الإناث لا تزيد على 35% من إجمالي وفيات حوادث الطرق.
ولعلّ تفاقم وفيات الذكور عن الإناث يرجع لعدة عوامل من بينها، أولاً؛ الاختلاف في الأنشطة المرتبطة بالنوع: إذ يعتبر الرجال أكثر عرضة للمشاركة في النشاطات التي تزيد فرصة التعرض لحوادث الطرق، مثل القيادة بسرعة عالية، وعدم ارتداء حزام الأمان، والقيادة في حالة تعب أو استخدام الهاتف أثناء القيادة وغيرها.
ثانيًا: التكوين البيولوجي: فوجود فروق بين الذكور والإناث في نمط القيادة والتفكير الاستراتيجي، يجعل الرجال قد يتخذون قرارات مختلفة عن النساء بشأن السلامة المرورية خلال القيادة.
ثالثًا: نمط السلوك الاجتماعي: يعتبر الرجال أكثر عرضة للمجازفة والتحدي، وهذا يمكن أن يؤدي إلى تقليل حذرهم على الطرق العامة وعدم الالتزام بالإرشادات والقواعد المرورية.
رابعًا: الأدوار الاجتماعية: يمكن أن يكون للفروق في أدوار الجنس دور في زيادة عدد الحوادث التي تؤثر على الرجال بشكل أكبر، فعلى سبيل المثال، يمكن أن ينجم عن الحاجة إلى إيصال العائلة أو الأصدقاء إلى وجهتهم في وقت محدد، تسريع القيادة والتعرض للحوادث.

خامسًا: الرهان والمخاطرة: تعتبر الرجال أكثر عرضة للرهان والمخاطرة في مختلف الجوانب الحياتية، وهذا يمكن أن يتضمن خطر القيادة السريعة والمتهورة في الطرق.
يؤخذ في الاعتبار أن عدد رخص القيادة الممنوحة للذكور تزيد بنسبة 50% أكثر من النساء في الدول النامية، وفقًا لتقرير صادر عن المنظمة الاقتصادية للأمم المتحدة لعام 2018 وهو ما يشير إلى العلاقة الطردية بين حائزي رخص القيادة من الذكور وحالات وفياتهم مقابل الإناث، بينما في الدول المتقدمة تتقارب نسب حيازة رخص القيادة بين الجنسين، وقد تشجع الحكومات في بعض البلدان

النساء على الحصول على رخص القيادة عن طريق تقديم الدعم المادي والتدريب والتحفيز لهن.
وتشير دلالات الأرقام إلى أن النساء أفضل فى القيادة على الطرق من الرجال، وما يعزز ذلك ما انتهت إليه أحد الدراسات التي أجريت على عينة قوامها 50 من السائقين الذكور والسائقات الإناث، وتضمن الاختبار عدة مهارات منها، كيفية السيطرة على السيارة أثناء القيادة. وحصل الرجال فى هذه الدراسة على نسبة 100% فى مهارة التوجيه والسيطرة و82% فى مهارة الملاحظة والانتباه، وفى المقابل حصلت النساء على نسبة 96% فى التوجيه والسيطرة و71% فى الملاحظة والانتباه. أما فى اختبار الغضب والتهور، تفوقت النساء حيث بلغت نسبة تهور الرجال 14% مقابل 1% للنساء، وكانت النتيجة النهائية لهذه الدراسة أن النساء أفضل بالقيادة بنسبة 79% مقابل 66% للرجال، وهو ما يصحح الاعتقاد السائد فى بعض المجتمعات بأن المرأة لا تقود بمهارة.
استحوذت الصين والهند والولايات المتحدة الأمريكية على النصيب الأكبر من وفيات الإناث، بينما استحوذت البرازيل على ثالث أكبر عدد من إجمالي وفيات الذكور، مع بقاء الصين والهند في الترتيب الأول والثاني على التوالي من حيث في وفيات الذكور. كما هو موضح بالجدول رقم 3 باور بي أي.
وعلى مستوى المنطقة العربية، فقد سجلت بيانات وفيات الذكور بحسب التقدير المتوسط ما مقداره مليونا و5 ألاف و557 حالة وفاة في العقدين محل الرصد، في المقابل بلغت وفيات الإناث في فترة الرصد ذاتها ما مقداره 361 ألفًا و896 حالة وفاة.
أما التطور الزمني لأعداد وفيات حوادث الطرق بالنسبة للجنس، نجد أن في بداية فترة الرصد عام 2000 بلغت وفيات الذكور في المنطقة العربية في تقديرها المتوسط ما مقداره 38 ألفًا و964 حالة وفاة، بينما في عام 2019 انكمش انكماشًا كبيرًا ليصل إلى 22 ألفًا و389 حالة فقط بانخفاض ما يزيد على 16 ألف و500 حالة في 20 عامًا، أي بمتوسط انخفاض سنوي يبلغ 872 سنويًا.
أما بالنسبة لوفيات الإناث فبلغت 21 ألفًا و794 حالة في عام 2019، في المقابل بلغ 14 ألفًا و844 حالة في عام 2000، وبمقارنة بداية فترة الرصد بنهايتها نجد أن وفيات الإناث انكمشت ما يقرب من 7 الاف حالة وفاة.
يلاحظ من مطالعة التطور الزمني لوفيات الذكور والإناث في المنطقة العربية أن معدل انخفاض وفيات الذكور تربو كثيرًا على معدل انخفاض وفيات الإناث، غير أن الانخفاض في أعداد الوفيات تحقق بالفعل مع مرور الزمن وهو مؤشر جيد يدل على أن الدول العربية تسير على الطريق الصحيح في الحد من وفيات الطرق باتخاذ التدابير المطلوبة لتحقيق هذا الغرض.

المبحث الثالث: الإطار التنظيمي لإدارة السلامة على الطرق

تمهيد
الإطار التنظيمي لإدارة السلامة على الطرق هو الهيكل الذي يحدد السياسات والإجراءات والممارسات التي تستخدمها الحكومات والمنظمات والمؤسسات لتحسين سلامة الطرق وتقليل حوادث السير والإصابات والوفيات المرتبطة بها. يتضمن الإطار التنظيمي لإدارة السلامة على الطرق تحليل المخاطر، وتطوير السياسات والاستراتيجيات، وتحسين التصميم والتشغيل والصيانة للطرق والمركبات، وتعزيز الوعي بالسلامة والتدريب والتثقيف، وتكريس الالتزام القوي بالسلامة من قبل كل الأطراف المعنية. يهدف الإطار التنظيمي لإدارة السلامة على الطرق إلى تحقيق هدف عالمي وهو تخفيض عدد الوفيات والإصابات المرتبطة بحوادث السير. من ثم نتناول في ذلك مطلبين متتاليين؛ المطلب الأول: الضوابط المعززة للسلامة على الطريق، والمطلب الثاني: الأسس القانونية لتعزيز السلامة على الطريق طالع النص التحليلي مع البيانات التفاعلية الآتية ، ويرجى الانتظار قليلا حتى ظهور البيانات

المطلب الأول: الضوابط المعززة للسلامة على الطريق

تُعد الضوابط المعززة للسلامة على الطريق أساسية للحد من وفيات حوادث السير والإصابات المرتبطة بها. ويمكن حصر تلك الضوابط بحسب ما صرحت به بيانات منظمة الصحة العالمية إلى الآتي؛
أولاً: وجود وكالة رائدة للسلامة على الطرق
وكالة رائدة للسلامة على الطرق هي مؤسسة أو هيئة تعمل على تحسين سلامة الطرق والمركبات والمستخدمين من خلال تطوير السياسات والمعايير والتوجيهات المتعلقة بالسلامة على الطرق. وهي أحد اهم عناصر البرامج الخططية التي تتبناها الأمم المتحدة لتحسين السلامة على الطريق وتعمل الوكالة على جمع البيانات والمعلومات عن الحوادث والإصابات والوفيات المرتبطة بالطرق وتحليلها وتقديم التوصيات والإرشادات للحد من المخاطر المرتبطة بالقيادة والمركبات والبنية التحتية للطرق.
وتتضمن مهام الوكالة تحديد المشاكل السلامة على الطرق وتطوير حلول لتلك المشاكل، وإجراء برامج تدريب السائقين والمستخدمين الآخرين على الطرق، وتطوير تقنيات جديدة لتحسين سلامة الطرق والمركبات والمستخدمين، وتشجيع وتعزيز الثقافة السليمة للقيادة والتزام القوانين واللوائح المرورية.
وتشير البيانات إلى أن 161 دولة لديها وكالة متخصصة في السلامة على الطرق من مجموع 175 دولة رصد لهم بيانات في عام 2016 فقط، أما الدول الأخرى وعددهم 14 دولة لم يكن لديهم هذه الوكالة وهم (أفغانستان، بلجيكا، الكاميرون، كرواتيا، الدنمارك، غينيا بيساو، المجر، الأردن، كيريباتي، لاتفيا، ليبيريا، ميكرونيزيا، سورينام، أوكرانيا).
جدير بالذكر أن وجود مثل هذا النوع من الوكالات يكون أكثر ضمانة لتقليل عدد وفيات حوادث الطرق، إلا أنه ليس معناه أن الوضع كارثي في الدول التي لا يوجد بها هذه الوكالة، أو مثالي في الدول التي قننتها، وإنما هو مجرد عامل من أهم عوامل وضمانات تجنب حوادث الطرق وتفادي وقوع وفيات عنها نظرًا لما تضطلع به من اختصاصات. كما أن العبرة ليس بمجرد وجود وكالة رائدة للسلامة على الطرق في كل دولة وإنما بمدى نجاعتها في عملها، بالإضافة لمعايير أخرى تدعم الوكالة بكل اختصاص من اختصاصاتها.
ثانيًا: الحدود القصوى للسرعة
الحدود القصوى للسرعة في القيادة هو الحد الأقصى للسرعة المسموح بها عند قيادة المركبة على الطريق، وتختلف الحدود القصوى للسرعة حسب الدولة ونوع الطريق والمنطقة التي يتم القيادة فيها ما إذا كانت مناطق حضرية أم ريفية على سبيل المثال.
لا شك أنه توجد علاقة مباشرة بين الزيادة في متوسط السرعة واحتمالات وقوع الحوادث ومدى وخامة العواقب المترتبة عليها. وكمثال على ذلك، تؤدي كل زيادة قدرها 1 كم/ ساعة في متوسط سرعة المركبة إلى زيادة نسبتها 4% في خطورة التعرض لحادث مميت وزيادة نسبتها 3% في خطورة التعرض لحادث خطير. كما ترتفع خطورة التعرض للوفاة بين المشاة الذين تصدمهم السيارات في مقدمتها (بواقع 4.5 مرات من 50 كم/ ساعة إلى 65 كم/ ساعة).
وفقًا للبيانات التي رصدتها منظمة الصحة العالمية في عام 2017، تراوحت الحدود القصوى في المناطق الحضرية بين 24 كيلومتر في الساعة سجلت في جزيرة سانتا لويس وهي جزيرة تقع في شرق البحر الكاريبي، و128 كيلومتر في الساعة سجلت في الولايات المتحدة الأمريكية.
من بين 161 دولة هناك 72 دولة حددت الحد الأقصى للسرعة أثناء القيادة 50

كيلومتر في الساعة وهي نسبة تمثل 45% من إجمالي الدول المرصود بياناتها، بينما حددت 39 دولة السرعة القصوى فيها بـ 60 كيلومتر في الساعة، 9 دول حددت السرعة القصوى فيها بـ 80 كيلومتر في الساعة، و6 دول حددت السرعة بـ 90 كيلومتر في الساعة أثناء القيادة، وسجل أعلى حد أقصى للسرعة في 5 دول والتي بلغت 100 كيلومتر في الساعة وأكثر. أما باقي الدول وعددها 30 دولة فقد سجلت حدود قصوى متباينة إلا أن أغلبهم حددها من 30 إلى 48 كيلو متر في الساعة.
أما في المناطق الريفية فاختلفت الحدود القصوى للسرعة أثناء القيادة حيث أشارت البيانات أن هناك 44 دولة حدد سرعة قصوى بلغت بين 100 إلى 130 كيلو متر في الساعة، و50 دولة حددت السرعة القصوى فيها بـ 90 كيلو متر في الساعة، و33 دولة حدد سرعتها القصوى في القيادة بـ 80 كيلو متر في الساعة.
يلاحظ الحدود القصوى للسرعة في المناطق الريفية تكون أكثر من المناطق الحضرية، ولعل ّذلك يرجع إلى عدّة أسباب، منها:
1- الطرق الريفية عادةً ما تكون أكثر طولًا وأقل ازدحامًا مقارنةً بالطرق الحضرية، وبالتالي يمكن قيادة المركبات بشكل آمن بسرعات أعلى.
2- تكون الطرق الريفية أقل كثافة سكانية مما يعني أنه يوجد أقل عدد من السيارات والمركبات التي تسير في نفس الوقت، وهذا يسمح بزيادة الحد الأقصى للسرعة.
3- توفر الطرق الريفية عادةً مساحة أكبر للرؤية والتحكم في المركبة، مما يساعد السائقين على تجنب العوائق والمخاطر المحتملة.
4- قد يكون هناك تفاوت كبير في المسافات بين المدن والمناطق الريفية، وبالتالي يمكن أن تكون الرحلات أطول وتتطلب سرعات أعلى.
يجب الإشارة إلى أن الحدود القصوى للسرعة تعتمد على عدة عوامل مختلفة، بما في ذلك الظروف الجوية وحالة الطريق والمركبة والتحكم في السرعة وغيرها. وبالتالي، يتعين في كل الأحوال الالتزام بالحدود القانونية للسرعة المحددة في كل منطقة سواء كانت حضرية أو ريفية، وتحديد السرعة المناسبة للظروف الراهنة لتجنب الحوادث والإصابات.
ثالثًا: معايير الأمان والحماية بالمركبة
معايير الأمان والحماية بالمركبة هي مجموعة من المواصفات التي تحدد مدى قدرة المركبة على حماية الركاب من الإصابات والوفيات في حالة وقوع حادث. تشمل هذه المعايير العديد من الأنظمة والمكونات التي تعمل معًا لتوفير حماية فعالة للركاب، مثل:
1. أنظمة الفرامل المانعة للانزلاق ونظام مانع الانغلاق ABS.
2. وسائد الهواء في الأماكن الأمامية والجانبية والخلفية للسيارة.
3. أحزمة الأمان الثلاثية النقاط وأحزمة الكتف وحزام الخصر.
4. نظام التحكم الإلكتروني في الاستقرار (ESP) ونظام مساعدة الفرامل الذكية (EBA).
5. هيكل السيارة المصمم بشكل يتحمل الضغط الخارجي ويوزع القوة بشكل متساوي في حالة وقوع حادث.
6. نظام الإنذار عند الاصطدام ونظام التحذير من الخطر النشط.
وتختلف معايير الأمان والحماية بالمركبة من بلد لآخر، وتتطلب الامتثال لمعايير محددة للسماح بتسجيل وتسويق المركبات في البلدان المختلفة. وتساعد معايير الأمان والحماية بالمركبة في حماية الركاب وتقليل الإصابات والوفيات المرتبطة بحوادث السير.

المطلب الثاني: الأسس القانونية لتعزيز السلامة على الطريق

تعتبر الأسس القانونية لتعزيز السلامة على الطريق أمرًا حيويًا للحد من حوادث السير والإصابات والوفيات المرتبطة بها، ومن بين الأسس القانونية التي يمكن اتباعها لتحسين السلامة على الطريق، الآتي:
أولاً: وجود قانون وطني للقيود على الأطفال بالمركبات
القانون الوطني للقيود على الأطفال في المركبات هو قانون يحدد القيود والإجراءات اللازمة لحماية الأطفال أثناء ركوبهم المركبات. ويهدف هذا القانون إلى تحسين سلامة الأطفال وتقليل خطر الإصابات والوفيات المرتبطة بالحوادث المرورية.
ويتضمن القانون الوطني للقيود على الأطفال في المركبات مجموعة من القيود والإجراءات التي يجب اتباعها لضمان سلامة الأطفال، مثل:
1- استخدام مقاعد السيارات المناسبة لعمر ووزن الطفل وتثبيتها بشكل صحيح.
2- عدم السماح للأطفال بالجلوس في مقعد السائق أو جانب المقعد الأمامي.
3- توفير حزمة أمان للأطفال في المركبة، والتأكد من أن الأطفال يرتدون أحزمة الأمان بشكل صحيح.
4- تحديد الحد الأدنى لعمر الأطفال الذين يسمح لهم بالجلوس في المقاعد الخلفية وتوفير قيود السلامة المناسبة لهم.
5- تطبيق عقوبات صارمة على المخالفين للقوانين المنصوص عليها في القانون الوطني للقيود على الأطفال في المركبات.
بشكل عام، فإن وجود قانون وطني للقيود على الأطفال في المركبات يعد أمرًا مهمًا لحماية الأطفال وتحسين سلامتهم أثناء الركوب في المركبات، ويجب على جميع الأفراد الالتزام بالقوانين واللوائح المنصوص عليها في هذا القانون.
وتشير البيانات التي تم رصدها لمجموع 175 دولة أنه في عام 2017، كان هناك 84 دولة لديها قوانين وطنية تضع قيودًا على الأطفال بالمركبات، مقابل 91 دولة لم تسن قوانين وطنية تضع قيودًا على الأطفال داخل المركبات.
ثانيًا: وجود قانون وطني لخوذة الرأسي لراكبي الموتوسيكلات
يعد وجود قانون وطني لاستخدام خوذة الرأس لراكبي الموتوسيكلات من الأمور الهامة للغاية، حيث يهدف هذا القانون إلى حماية سلامة الراكبين وتقليل خطر الإصابات وبخاصة الإصابات الرأسية والجسدية، والوفيات المرتبطة بحوادث الدراجات النارية.
يساعد وجود هذا القانون الوطني كذلك على توعية الجمهور بأهمية استخدام خوذة الرأس وتقليل المخاطر المرتبطة بحوادث الدراجات النارية من خلال تحسين الوعي العام والثقافة المرورية لدى المجتمع. فضلاً عن تشجيع الشركات المصنعة على تطوير تقنيات أكثر أمانًا للراكبين.
بشكل عام، فإن وجود قانون وطني لاستخدام خوذة الرأس لراكبي الموتوسيكلات يعد أمرًا ضروريًا لتحسين سلامة الراكبين وتقليل خطر الإصابات والوفيات المرتبطة بحوادث الدراجات النارية، ويجب على الراكبين الالتزام بالتعليمات والقوانين المنصوص عليها في هذا القانون لتحسين سلامتهم.
والموتوسيكل هو نوع من الدراجات النارية التي تعمل بمحرك ناري وتستخدم للتنقل على الطرق العامة. وتتميز الموتوسيكلات عن الدراجات النارية الأخرى بمحركاتها الأقوى والأكبر حجمًا وهيكلها الثقيل والأكثر استقرارًا، مما يجعلها تصلح للسفر على المسافات الطويلة والتنقل على الطرق السريعة. أما الدراجات النارية الأخرى فهي تشمل مجموعة متنوعة من الدراجات التي تعمل بمحرك ناري وتستخدم للتنقل. وتختلف هذه الدراجات من حيث الحجم والشكل والأداء، وتشمل على سبيل المثال الدراجات النارية الخفيفة والدراجات الرياضية والدراجات النارية الثلاثية العجلات والدراجات النارية الكهربائية.
ويمكن تصنيف مستخدمي هذا النوع الثقيل من الدراجات النارية إلى سائقين وراكبين، والراكبين قد يكونوا بالغين وقد يكونوا أطفال، ووفقًا للقواعد العامة في السلامة على الطرق يجب أن يكون هناك قوانين تجبر الفئات الثلاثة لاستعمال الخوذة أثناء قيادتها.
يمكن أن يؤدي ارتداء الخوذة بشكل صحيح إلى تخفيض نسبته 42٪ في خطورة التعرض لإصابات مميتة وآخر نسبته 69٪ في خطورة التعرض لإصابات الرأس.
أشارت بيانات عام 2017 وهي البيانات التي وفرتها منظمة الصحة لعالمية لمجموع 168 دولة، أن عدد 163 دولة منهم لديها قوانين تجبر السائقين كافة سواء كانوا بالغين أو أطفال على ارتداء الخوذة أثناء القيادة، واستثني من ذلك 5 دول فقط بينمهم دولة عربية وحيدة لم يتوفر لديهم تشريعات تجبر السائقين على ارتدائها وهم: ليبيا، جزر المالديف، المكسيك، السنغال، أمريكا.
أما بالنسبة للركاب فهنا يجب التفرقة بين الركاب البالغون من ناحية والركاب الأطفال من ناحية أخرى، فبالنسبة للركاب البالغين أوجبت قوانين 161 دولة ضرورة ارتداء خوذة للراكب البالغ من مجموع 168 دولة تم رصد بياناتها، بينما هناك 7 دول بينهم 3 دول عربية لم تشترط قوانينها ذلك وهو: العراق، ليبيا، جزر المالديف، المكسيك، سوريا، تنزانيا، أمريكا.
أما الركاب الأطفال فقد اختلفت القوانين المتعلقة باستخدام خوذة الرأس لهم من بلد إلى آخر، فلا يوجد قانون عالمي يُحدد عمرًا محددًا لارتداء الخوذة. ومع ذلك، فإن العديد من الدول تفرض قواعد صارمة لاستخدام خوذة الرأس لراكبي الموتوسيكلات من الأطفال. فمنهم من يشترط عمر معين لارتدائها، ومنهم من يتطلب بالإضافة للعمر، طول معين للراكب، ومنهم من اكتفي بتحديد طول قامة معين.
فعلى سبيل المثال تتطلب قوانين كل من لبنان، وسيشيل، وسنغافورة، وفنزويلا الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 10 سنوات باستخدام خوذة الرأس

عند ركوب الموتوسيكلات. وهناك دول أخرة حددت العمر ب 12 عامًا للراكب وهم 26 دولة، ودول أخرى حددت العمر ب 16 عامًا كالسعودية.
أما الدول الأخرى التي اشترطت بالإضافة إلى عمر الراكب طول قامته تمثلت في أوكرانيا التي تطلب قانونها ارتداء الخوذة للراكب الطفل الذي يقل عمره عن 12 سنة ويبلغ طوله 145 سم، والدنمارك التي أوجب على الركاب الأطفال الأقل من 5 سنوات و135 سنتيمتر ارتداء الخوذة. ومن الدول التي اكتفت بتحديد طول قامة معين للراكب الطفل هي لاتفيا التي منعت من هم أقل من150 سنتيمتر من عدم ارتداء خوذة الرأس.

ثالثًا: وجود قانون وطني للقيادة تحت تأثير الكحول
تضمنت قوانين 174 دولة تشريعات تنظم القيادة تحت تأثر الكحول بحسب ما توفر من بيانات في عام 2017، من بينها 136 دولة وضعت تعريف محدد للقيادة تحت تأثير الكحول، وهي تعني بوجه عام، قيادة مركبة والتأثير الواضح للكحول في الدم يجعل الشخص غير قادر على التحكم بشكل كامل في قدرته على القيادة بأمان وفقًا للقوانين. يختلف الحد القانوني للكحول في الدم من دولة إلى أخرى، ولكن في العديد من الدول يتم تحديد الحد بنسبة تتراوح بين 0.05٪ إلى 0.08٪ أو أقل. ويُعَدُّ القيادة تحت تأثير الكحول جريمة في معظم البلدان، وقد يتم تطبيق عقوبات مختلفة على الأشخاص الذين يتم القبض عليهم وهم يقودون تحت تأثير الكحول، بما في ذلك الغرامات والسجن والإيقاف المؤقت للرخصة.
تكمن أهم مخاطر القيادة تحت تأثير الكحول في تقليل القدرة على القيادة بأمان، كما أن الكحول يؤثر على القدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة والتركيز على الطريق ورؤية العلامات المرورية والسيارات الأخرى، ويمكن أن يؤدي إلى حوادث خطيرة مُحققة للوفاة. كما يُمكن للكحول أيضًا تضخيم تأثير بعض الأدوية والمخدرات الأخرى، مما يزيد من خطر الحوادث المرتبطة بالقيادة. وبشكل عام، تزداد مخاطر القيادة تحت تأثير الكحول كلما زادت نسبة الكحول في الدم، وأيضًا كلما زادت مدة القيادة تحت تأثير الكحول.
تفاوتت نسبة وفيات القيادة تحت تأثير الكحول من دولة لأخرى في عام الرصد ذاته، غير انه بحسب البيانات الواردة في من منظمة الصحة العالمية في 2017، هناك 6 دول تصدرت الترتيب العالمي في معدل الوفيات الناجمة عن حوادث القيادة تحت تأثير الكحول بنسبة تراوحت بين 56% إلى 100% من إجمالي وفيات حوادث الطرق، وهم على التوالي: ميكرونيزيا والتي بلغت نسبة الوفيات فيها 100%، أي أن كل حالات وفيات حوادث الطرق التي وقت فيها كانت بسبب القيادة تحت تأثير الكحول، تلتها دولة تونغا استحوذت الوفيات بسبب القيادة تحت تأثير الكحول نسبة 77% من إجمالي وفيات حوادث الطرق، وفي الترتيب الثالث جاءت دولة فانواتو بنسبة 67%، ثم ليسوتو بنسبة 60%، ثم جنوب أفريقيا وبابوا غينيا الجديدة بنسبة 57.5% و56% على التوالي.
في المقابل تذيلت القائمة 81 دولة لم يرصد بها أي حالات وفيات بسبب القيادة تحت تأثير الكحول، من بينها 10 دول عربية، وهم: مصر، والعراق، والأردن، والكويت، ولبنان، وموريتانيا، وفلسطين، والسعودية، والصومال، وسوريا، وقد يرجع ذلك للثقافة المجتمعية والنظام العام والعرف المجتمعي اللذين يلعبون دورًا مهمًا في عدم تناول الكحوليات بصفة عامة، والتي ترفضها العادات والتقاليد.
أما الدول العربية الأخرى التي رصد فيها حالات وفيات بسبب القيادة تحت تأثير الكحول كانت نسبتها قليلة للغاية، فعلى سبيل المثال بلغت نسبتهم في ليبيا 1.2% فقط من إجمالي حالات وفيات حوادث الطرق، بينما في تونس بلغت 1.6%، ثم الإمارات بنسبة 1.8%، تلتها قطر بنسبة 2.2%، وأعلى نسبة عربيًا سجلت في المغرب بنسبة 2.7% من إجمالي وفيات حوادث الطرق.
رابعًا: وجود قانون وطني لحزام الأمان
بشكل عام، يمكن القول إن وجود قانون وطني لحزام الأمان يعد أمرًا أساسيًا في الحفاظ على سلامة السائقين والركاب، ويمكن أن يساعد في تحسين ثقافة السلامة على الطرق وتقليل حوادث السير والإصابات المتعلقة بها والحد بشكل واضح من وفياتها.
يؤدي استخدام حزام الأمان إلى تقليل خطورة وفاة السائق والركّاب الجالسين في المقاعد الأمامية بنسبة تتراوح بين 40 و50%، وتقليل خطورة التعرض للوفاة والإصابات الخطيرة فيما بين الركّاب الجالسين في المقاعد الخلفية بنسبة 25٪.
وقد رصدت البيانات في عام 2017 عدد 161 دولة سنت قانونًا وطنيًا لحزام الأمان سواء في صورة تشريع مستقل أو مضمنة في التشريعات المرورية ذاتها، بينما لم تتخذ 14 دولة النسق نفسه وهم: أفغانستان، أنتيغوا وبربودا، بنغلاديش، بنين، جزر القمر، جزر كوك، ليبيريا، المكسيك، ميكرونيزيا، النيجر، جزر سليمان، الصومال، جنوب السودان، تونغا.
يُلاحظ كذلك من خلال البيانات المتعلقة بنسب ومعدلات ارتداء حزام الأمان، أنها لم تكن نسب قليلة وهو مؤشر جيد نحو الالتزام بتعليمات المرور الخاصة بحزام الأمان، فمن بين 76 أتيح بياناتها في عام 2017، هناك 57 دولة يلتزم فيها ما بين 60% إلى 100% من السائقين بوضع حزام الأمان أثناء قيادتهم للمركبات. ولم تختلف النسبة كثيرًا سواء بالنسبة للمقاعد الأمامية المجاورة لكرسي السائق، والمقاعد الخلفية كذلك.
أخيرًا؛ وجود إطار تنظيمي لسلامة الطرق سواء كانت ضوابط أو أسس قانونية في كل دولة يكون له بعد اقتصادي كذلك يعود بالنفع عليها لا يمكن غض الطرف عنه، حيث يؤدي تحسين سلامة الطرق إلى تقليل الحوادث والإصابات والوفيات المرتبطة بالطرق، مما يسهم في تعزيز الاقتصاد عن طريق تخفيض التكاليف المرتبطة بالعلاج والتعويضات والتأمين وإعادة رصف الطرق وغيرها من النفقات.

الخاتمة

تحليل الإحصائيات والبيانات المتعلقة بوفيات حوادث الطرق عالميًا أداة قوية لفهم مسببات هذه الحوادث وتحديد الإجراءات الواجب اتخاذها للحد منها. حيث تسبب ملايين الوفيات والإصابات سنويًا. الأمر الذي يخلق واجبا على الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني للعمل سويًا لتحسين بنية الطرق والتصميم، وتعزيز الوعي العام حول القيادة بشكل آمن والالتزام بالقواعد المرورية، وتعطي الإحصاءات المتعلقة بوفيات حوادث الطرق دلالات كثيرة من بينها ضرورة العمل على محاور عديدة تتناسب مع الأضرار الناجمة عنها، فعلى سبيل المثال محور البنية التحتية والتي تعد إحدى العوامل الرئيسية لتحقيق السلامة المرورية من حيث التصميم الآمن للطرق، وتنصيب الإشارات المرورية، وانتشار الإنارة، والصيانة الدورية لهذه الطرق وغيرها من مستلزمات البنية التحتية. وما ينطبق على هذا المحور ينطبق كذلك على محور سلامة وتأمين المركبات والتي تُعد أحد العوامل المهمة في الحد من حوادث الطرق كالالتزام بالمعايير الفنية الأكثر أمانًا في تصنيع المركبات وتمييز المركبات التي تحوي نطم أمان مُتعددة، بيد أن الحد من حوادث الطرق لا يقف عند مجرد وضع قوانين تتضمن عقوبات مشددة للمخالف، أو حتى من خلال تحسين البنية التحتية وضمان الأمان في المركبات فقط، وإنما من بين أهم العوامل التي تساهم على الهدف ذاته هو العمل على تعزيز الوعي البشري، من خلال غرس الثقافة المرورية بين المجتمعات والأفراد، وتحفيزهم على الالتزام بالسلوكيات المرورية الآمنة والمسؤولة، فضلاً عن اتخاذ ما يلزم من دورات تثقيفية وورش عمل وندوات للسائقين.

النتائج

  • ليس هناك علاقة طردية بين عدد سكان الدولة وعدد حالات الوفيات فيها، فهناك دولا كثيرة تقل كثافتها السكانية مقابل تضخم حالات الوفيات بسبب حوادث الطرق والعكس صحيح اذ تضخمت الكثافة السكانية في دول أخرى ولم تك تعاني من ظاهرة وفيات حوادث الطرق.
  • المؤشر الأكثر دلالة وتعبيرًا على بيان حالة الدولة من ظاهرة وفيات حوادث الطرق هو نسبة عدد هذه الوفيات لكل 100 ألف نسمة، فكلما ازدادت هذه النسبة تفاقمت الظاهرة سوءًا، وكلما انكمشت اعداد الوفيات نسبة لعدد السكان كانت الدولة على الطريق الصحيح .
  • لم تنجو غير دولتين من وقوع حالات وفيات ناجمة عن حوادث الطرق وهما دولتي ميكرونيزيا وأنتيغوا وبربودا وذلك في 9 أعوام فقط من إجمالي 20 عامًا محل الدراسة.
  • وفيات حوادث الطرق من الذكور كانت أعلى بثلاث مرات من وفيات الإناث وهو ما يخلق نوعًا من القرائن التي تدل على أن حيطة وحذر وحرص الإناث يزيد بكثير على الذكور.
  • بالنظر للتطور الزمني لأعداد وفيات حوادث الطرق نجد أن المنطقة العربية تسير على الطريق الصحيح لانخفاض تلك الأعداد مع مرور الوقت، وهو مؤشر جيد نحو الحد من هذه الظاهرة على كل المستويات.
  • شرعت معظم دول العالم قوانين مختلفة للحد من تعاطي المسكرات أثناء القيادة، ووضع أحزمة الأمان للسائقين والركاب كذلك قوانين لوجوب وضع خوذة أثناء ركوب وقيادة الموتوسيكلات، إلا أن التشريعات لوحدها لا تكفي للتقليل من ظاهرة حوادث الطرق وإنما تعزيز الوعي العام له أهمية كبيرة في تحقيق الغرض ذاته.

التوصيات

  • ضرورة حث الدول على إنشاء وكالات متخصصة للسلامة المرورية تكون مهمتها رصد ومتابعة وتطوير سلامة الطرق والسائقين ووسائل النقل بأنواعها.
  • ضرورة تحسين البنية التحتية للطرق لاسيما الجسور والأنفاق والإشارات المرورية والإضاءة وتفعيل الصيانات الدورية للطرق ورصد كفاءتها باستمرار لتقليل خطر الحوادث.
  • ضرورة تحسين سلامة السيارات عن طريق تطوير تقنيات السلامة مثل نظام الفرامل المانعة للانزلاق ونظام التحكم في الثبات ووسائد الهواء وغيرها، فضلاً عن حث السائقين على المتابعة الدورية لصيانة مركباتهم، ووضع قوانين تعزز من استيراد السيارات التي يتوافر بها كل نظم الأمان.
  • ضرورة تطوير برامج تدريب السائقين لتعليمهم كيفية القيادة بأمان وتجنب المخاطر، فضلاً عن إعداد ورش عمل يمكن مناظرة ما يحدث في الواقع العملي فيها للخروج بأفضل النتائج وبخاصة في الدول الـ 91 التي افتقدت القوانين التي تنظم ذلك.
  • ضرورة تفعيل القوانين على المخالفين وتطبيقها بشكل صارم، مثل فرض قيود السرعة ومنع القيادة تحت تأثير المخدرات والكحول، حزام الأمان وغيرها من الوسائل التي تهدف إلى حماية أرواح مستخدمي الطرق. فضلاً عن تشديد العقوبات على المخالفين لتحسين السلامة على الطرق
  • ضرورة توعية الجمهور بأهمية الالتزام بقواعد المرور والقيادة بأمان وتوفير المعلومات اللازمة لتجنب المخاطر المرتبطة بالقيادة.
  • ضرورة تحسين إجراءات الطوارئ وتقديم التدريب اللازم للمسعفين والجهات الإنقاذية لتحسين فرص النجاة في حالة وقوع حادث، وتحديث آليات وكيفيات التعامل مع هذا النوع من الحوادث على وجه الخصوص.