وفيات كورونا تعادل 1% من وفيات أمراض القلب

        حسب تقرير نشرته منظمة الصحة العالمية بتاريخ 24 مايو 2018م تحت عنوان: “الأسباب العشرة الرئيسية للوفاة في العالم”[1]، والذي تم تجميع بياناته عن العام 2016م، فإن إصابات الشريان القلبي التاجي ـ معروف طبيا بالقلب الإقفاري ـ  حصد أرواح 9.4 مليون شخص، كأكبر مرض مسبب للوفاة في العالم، أي بمتوسط 783 ألف حالة وفاة شهرياً، بينما من توفي جراء فيروس كورونا الجديد في الفترة من 22 يناير إلى 23 مارس 2020م هم 16 ألف حالة وفاة، حسب موقع Worldometer العالمي، أي بمعدل 8 آلاف حالة وفاة شهرياً، بما يمثل 1% فقط من عدد وفيات مرض القلب الإقفاري، مع الأخذ في الاعتبار أن مرض القلب الإفقاري من الأسباب الرئيسة للوفاة في العالم خلال الخمس عشرة سنة الماضية.

        وحسب تشخيص منظمة الصحة العالمية فإن فيروس كورونا كوفيد-19 يسبب حالات عدوى للجهاز التنفسي، وبالنظر في بيانات التقرير المشار إليه، نجد أن أمراض عدوى التهابات الجهاز التنفسي السفلي من الأمراض السارية الأكثر فتكاً، أسفرت في عام 2016م عن 3 ملايين وفاة في العالم، أي بمعدل 250 ألف حالة وفاة شهرياً، وكما ذكرنا أن معدل الوفاة بفيروس كورونا 8 آلاف حالة شهرياً بما يمثل 3% فقط من عدد وفيات نفس نوعية الأمراض التي تهاجم الجهاز التنفسي وتؤدي إلى الوفاة، وبالطبع هي نسبة ضئيلة جداً.

معنى ذلك أن هناك أمراض وأوبئة قائمة حاليا، وستطل قائمة مستقبلا،  في فترة ما بعد كورونا، منها  هو اشد فتكا  بحياة البشر بأضعاف المرات، وهناك من هم في مسيس الحاجة للرعاية الطبية، مثل مصابي كورونا وربما أشد، أعدادهم أكبرن والمخاطر التي تواجههم أعمق وأشد.

        هذا المقال ليس بمقال طبي، ولا يهدف لتهويل أو للتهوين من حجم جائحة كورونا، ولكن الهدف منه هو وضع القارئ أمام مجموعة من الحقائق الإحصائية حول هذا المرض، للمساهمة في مواجهة حالة الهلع التي تلاحق العديد من البشر.

فبعد أن غزا هذا الفيروس العالم من بوابة ووهان الصينية، استطاع في خلال شهرين، أن ينال من 367 ألف حالة على مستوى العالم، تعافى منها 101 ألف حالة، بما يمثل 28%، وتوفي منها 16 ألف حالة، بما يمثل 4.4%، مما يعني وجود 250 ألف حالة قيد العلاج، تمثل 68%. ، منها 95% حالات خفيفة Mild Condition، بينما 5% فقط حالات حرجة Serious or Critical.

        ولا شك أن معدل التزايد الكبير في عدد الإصابات والوفيات كما يوضحه الشكلين البيانيين التاليين، يبعث الكثير من التخوف:

المصدر: Worldometer – www.worldometers.info

شكل بياني 1 و2  معدل تزايد الإصابات (الجهة اليسرى)، معدل تزايد الوفيات (الجهة اليمنى)، خلال الفترة من 22 يناير إلى 22 مارس 2020

ولكن بالمقابل فإن هناك معدل تزايد جيد في عدد المتعافين، هذا المعدل من المفترض أن يبعث على حد من الاطمئنان. والشكل البياني التالي يوضح مقارنة بين عدد حالات الإصابة وعدد الحالات المتعافة:

المصدر: Worldometer – www.worldometers.info

شكل بياني 3 مقارنة بين عدد حالات الإصابة الجديدة (الخط البرتقالي) وعدد الحالات المتعافة (الخط الأخضر)، خلال الفترة من 22 يناير إلى 22 مارس 2020

حيث يتبين أن عدد حالات الإصابة كان مستقراً بعض الشيء باستثناء الفترة ما بين 12-15 فبراير، والتي حدث بها تزايد مطرد، واستمر هذا الاستقرار إلى تاريخ 4 مارس، ومن ثم بدأ معدل التزايد في الصعود بقوة، وهو ما يفسره أن تزايد المرض يتبع خصائص المتوالية الهندسية أو ما يمكن تسميته العنقودية التي ينتشر بها المرض. بينما نلاحظ ترايداً لا بأس به في خط التعافي بمعدل شبه ثابت، لا يطرأ عليه حالات متطرفة ذات حد كبير، وهو ما يفسره أن فترة التعافي بحد أدنى تحتاج إلى مدة عزل صحي 14 يوم، وبالتالي، إحصائياً من المنتظر أن يرتفع هذا المعدل خلال الفترة القصيرة المقبلة، نسبة وتناسب مع تزايد أعداد الإصابة.

ولعل الشكل البياني السابق يكون صادماً لبعض الناس، فيما أن الشكل البياني التالي سيكون أكثر تفاؤلاً، وهو “عامل نمو الحالات الجديدة يومياً” Growth Factor، وعامل النمو يعبر عن تضاعف الحالات بشكل يومي، ويتم احتسابه بقسمة الحالات الجديدة في اليوم الحالي على الحالات الجديدة في اليوم السابق، فمثلاً إذا كانت الحالات الجديدة اليوم الحالي 12 حالة، والحالات الجديدة أمس كانت 10 حالات، وبقسمتهما، يكون عامل النمو هذا اليوم 1.2، وهذا يدل على أنه إذا كانت قيمة عامل النمو فوق الواحد الصحيح فهي تشير إلى زيادة الحالات اليومية الجديدة، وإذا كانت قيمة عامل النمو أقل من الواحد الصحيح فهي تشير إلى قلة الحالات اليومية الجديدة، بينما إذا كانت قيمة عامل النمو تساوي الواحد الصحيح فهي تشير إلى تساوي عدد الحالات الجديدة اليوم وأمس.

شكل  بياني 4 عامل نمو الحالات الجديدة يومياً، خلال الفترة من 24 يناير إلى 20 مارس 2020

ويتضح من قيم عامل النمو أنه يتأرجح بين الزيادة والنقصان منذ بداية الفترة، باستثناء فترة الزيادة الشاذة التي سبق الإشارة إليها ما بين 10-11 فبراير، كما أن هناك ملاحظة مهمة للغاية، وهي أنه بدءً من تاريخ 12 مارس هناك استقرار أكثر في عامل النمو، وبدء في التقلص، وهو مؤشر جيد يدل على زيادة حصر الزيادة التراكمية للمرض، مما يدل على حصر انتشار المرض، وهو رد فعل إيجابي لما قامت به معظم دول العالم من إجراءات احترازية لمنع تفشي المرض، بالإضافة إلى التوعية الإعلامية والسياسية والصحية التي قامت بها تلك الدول لقاطنيها لتفادي الإصابة بالمرض، أو كيفية اكتشافه والتعامل معه في حالة الشك في أعراضه.