الهوية الرقمية ظاهرة حديثة نسبيا، شقت طريقها بسرعة كبيرة في عالم التنمية بأفرعه كافة، بالسرعة نفسها التي انتشرت فيها الإنترنت وسائر الخدمات الرقمية، ويقصد بها مجموعة البيانات والسمات الرقمية الدائمة والموثقة المنسوبة بشكل فريد إلى شخص طبيعي أو اعتباري، والتي تسمح بالتعرف عليه والتحقق من شخصيته أثناء التفاعلات والمعاملات عبر شبكات الحوسبة، سواء المفتوحة كالإنترنت، أو الخاصة والمغلقة المملوكة لكيانات اعتبارية خاصة او عامة.
وعلى الرغم من أن الحديث عنها كفكرة بدأ في تسعينيات القرن الماضي، إلا أنها لم تتبلور كظاهرة لها وجود فعلي محسوس على أرض الواقع إلا في السنوات الأخيرة، بعدما تجاوزت مجرد كونها آلية تقنية للتحقق من الهوية عبر الفضاء السيبراني، وأصبحت ترتبط ارتباطًا عضويًا بالتمكين الاقتصادي والاجتماعي؛ وتعد البوابة الرئيسية للوصول إلى الخدمات المالية (والرعاية الصحية، والتعليم عن بُعد، والخدمات الحكومية الإلكترونية. في هذا السياق، وهو ما حدا بالبنك الدولي إلى تخصيص تقرير خاص بها، يصدر كل ثلاث سنوات، وصدر التقرير الأول بالفعل راصدا انتشارها عالميا، ومستويات نضجها واستخدامها عمليا، ومن جانبه قام مركز جسور بمراجعة وتحليل حزمة البيانات التي قام البنك الدولي بتجميعها في هذا التقرير https://databank.worldbank.org/source/identification-for-development-(id4d)-data ، لتقديم إطلالة عن قرب علي حالة الهوية الرقمية من ثلاث زوايا الانتشار الجغرافي، والثانية امتلاك الهوية الرقمية، والثالثة استخدام الهوية الرقمية، وابرز ما كشفت عنه تحليلات جسور ان الهوية الرقمية تعد الصورة الأوضح لأشد مظاهر الفجوة الرقمية العالمية عمقا واتساعا وخطورة.
الرئيسية نشرة رقم عدد يونيو 2026

