%6.5 تراجع نسبة النمو الاقتصادي التونسي بحسب تقرير البنك المركزي التونسي في أغسطس 2020

تتجه تونس إلى طلب إعادة جدولة ديونها لأول مرة منذ استقلالها قبل 64 عاما، وذلك بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها، وقال وزير الاستثمار سليم العزابي إن بلاده تتفاوض حاليا مع السعودية وقطر وفرنسا وإيطاليا لإرجاء مدفوعات القروض المتوقعة هذا العام.

ويبلغ حجم الديون مستوجبة الدفع من قبل تونس هذا العام 11.9 مليار دينار ( حوالي 4.2 مليار دولار أمريكي ) فيما ترجح السلطات الحكومية أن ينكمش اقتصاد البلاد بنسبة 6.5 بالمئة تحت الصفر هذا العام وأن يبلغ عجز الميزانية سبعة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بسبب أزمة فيروس كورونا.

ويرى الخبير الاقتصادي عزالدين سعيدان، أن وضع الاقتصاد والمالية التونسية كان صعبا حتى قبل جائحة كورونا اذ بلغت نسبة النمو 0 في المائة سنة 2019 وتم في سنة 2020 تسجيل نسبة نمو سلبية ب2 في المائة ولكن الفرق بين بلد وآخر على حد قوله هو حسن ادارة الازمة وهذا ما لم يحصل في تونس حيث لم يقع المحافظة على المؤسسات ومواطن الشغل لإعادة الانطلاق من جديد،

كما أكد سعيدان أن تونس خسرت الكثير من المؤسسات ما تسبب في ارتفاع نسبة البطالة التي وصلت الى حد 21.6 في المائة قائلا “نحن اسأنا ادارة الازمة”.

وفي الأثناء ،أغلق محتجون أول من أمس الخميس أنبوب ضخ النفط بمنطقة الكامور الصحراوية بولاية تطاوين ، جنوب شرق البلاد ، وقال عضو تنسيقية اعتصام الكامور، خليفة بوحواش، أن “هذه العملية ما هي إلا خطوة تصعيدية لحمل الدولة على تنفيذ ما تعهدت به حكوماتها ولأن هدفنا ليس إيقاف الإنتاج وإنما تنفيذ الاتفاق المبرم مع الحكومة منذ أكثر من ثلاث سنوات”، وفق قوله.

وجرى غلق الأنبوب تحت أنظار الوحدات العسكرية المرابطة بالمكان ، وقالت وزارة الدفاع الوطني “إنّ الجيش الوطني لن يسمح بالقيام بأيّ أعمال تخريبيّة قد تستهدف المنشآت النفطيّة أو أي اعتداء قد يطال الأفراد وذلك من منطلق مسؤوليّته في حماية الأمن القومي وتأمين الثروات الوطنيّة”.

وأوضحت الوزارة أنّ “القوات المسلّحة تعاملت مع المستجدّات التي شهدتها منطقة الكامور من ولاية تطاوين، مساء الخميس، والمتعلّقة بحالة الاحتقان وتجمّع عدد هام من شباب الجهة حول محطّة الضخّ بالمكان، بقدر عال من المسؤوليّة والحرفيّة وضبط النفس، للحيلولة دون إزهاق الأرواح والسقوط في منزلقات خطيرة”.

ويزداد عمق الأزمة بتعطيل تصدير الفوسفات الذي يعتبر أهم الثروات المعدنية في تونس حيث أعلنت وزارة الطاقة والمناجم والانتقال الطاقي الخميس عن تعطل انتاج الفوسفات بصفة شبه كاملة خلال شهر يوليو حيث لم يتجاوز مستوى 36 ألف طن منذ بداية الشهر الحالي.

كما أعلنت الوزارة، تعطل نقل الفوسفات من مواقع الإنتاج بصفة كاملة عن طريق القطارات وشبه كاملة عن طريق الشاحنات نتيجة اعتصامات طالبي الشغل ،ما انجر عنه تراجع مستوى المخزون بمصانع المجمع الكيميائي التونسي إلى أدنى مستوياته مما يدفع المجمع إلى إيقاف وحداته الصناعية بصفة كلية في ظرف يومين.

ووصفت وزارة الطاقة والمناجم والانتقال الطاقي، الوضعية بـ ”الحرجة”، وأكّدت أنها تؤدي إلى عدم قدرة المجمع الكيميائي التونسي على توفير الأسمدة الضرورية للسوق المحليّة قصد الاستعداد للموسم الفلاحي القادم بالإضافة إلى عدم قدرته على الوفاء بتعهداته تجاه حرفائه الدوليين

وكان محافظ البنك المركزي التونسي مروان العباسي أبرز إن تراجع إنتاج الفوسفات كلف الدولة التونسية 6.7 مليارات دولار على مدى الأعوام الستة الأخيرة.

وتعتبر صادرات الفوسفات أحد أعمدة الاقتصاد التونسي، لكن مستويات الإنتاج تراجعت منذ ثورة 2011. وبعد أن كان إنتاج تونس من الفوسفات في 2010 في حدود 8.2 ملايين طن، تراجع العام 2018 إلى أقل من ثلاثة ملايين طن فقط ، قبل أن ينهار بصورة شبه تامة خلال الفترة الماضية

ووفق خبير الاقتصاد معز الجودي فأنّ تونس بلغت اليوم على المستوى الاقتصادي وضعيّة شبه إفلاس، حيث أنّ الميزانية عاجزة والنّمو السّلبي سيطر على الاقتصاد التونسي منذ مدّة بالرّغم من كلّ التحذيرات التي وجّهت للحكومات المتعاقبة والتي واصلت انتهاج سياسة الاقتراض بالعملة الصّعبة في مرحلة يعاني منها الدّينار التونسي تراجعا كبيرا أمام العملات الأجنبية وذلك لسداد قروض سابقة.

المصدر: بوابة أفريقيا الإخبارية

الرابط 

مركز جسور للدراسات والاستشارات الثقافية والتنموية هو مركز يستهدف تقديم الاستشارات والدراسات في مجالات التعليم وسوق العمل والثقافة والقانون والإعلام واقتصادات المعرفة بوجه عام، وليس للمركز أي أنشطة أو أهداف أو اهتمامات سياسية أو حقوقية.